alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

المفتي السابق إذ يدعو إلى الضرب في المليان!

12 أكتوبر 2013 , 12:00ص
ليس من المستبعد أن يكون تسريب الفيديو الذي تحدث فيه المفتي السابق علي جمعة إلى حشد من الأمنيين والعسكريين, يتصدرهم السيسي ووزير الداخلية, قد تم بشكل مقصود، ولكي يجري بعد ذلك التخلص من الرجل, ونسبة ذلك إلى القوى الإسلامية الرافضة للانقلاب العسكري، وفي مقدمتها الإخوان. غير أن ذلك لا ينبغي أن يلفت الانتباه عن ذلك المستوى من الابتذال الذي بلغه الرجل في حديثه عن فئة معتبرة من المجتمع المصري؛ ليس بعيدا ذلك اليوم الذي حصلت فيه على ما يقرب من نصف أصوات الناس، وفاز أحد أبنائها برئاسة الجمهورية في انتخابات حرة ونزيهة. والنتيجة أنه لم يكن يتحدث عن فئة هامشية خرجت على المجتمع كحال الخوارج (في القرن الأول الهجري) الذين استشهد بهم، ويُستشهد بهم كثيرا من قبل أبواق الأنظمة في معرض تبرير القمع وانتهاك الحريات، وإنما عن فئة لها حضورها وتاريخها الوسطي المعروف في التعامل مع المجتمع بكل ألوانه. ليس من المناسب الدخول في حوار فكري مع ما قاله الرجل أمام ذلك الحشد من العسكريين والأمنيين، فهو من السخف بحيث لا يستحق النقاش، لكن المهم في السياق هو ذلك الاستخدام المبتذل للدين ولكلام الله ورسوله في معرض التحريض على قتل فئة معتبرة من المجتمع (بعد تكفيرهم بوصمهم بالخوارج)، لا لشيء إلا لأنها خرجت تحتج ضد انقلاب عسكري على إرادتها. والحال أنه حتى لو كان الانقلاب شرعيا، ومرسي غير شرعي، فإن الدعوة إلى الضرب في المليان وتوجيه الرصاص إلى صدور العزل هو تحريض على القتل، وهذا الشريط كفيل وحده بجلب المعني إلى المحاكم الدولية بتهمة المشاركة في القتل، وفي ظني أن ذلك سيحدث من قبل البعض. دعك بعد ذلك من الابتذال في الحديث عن فئة لها حضورها في المجتمع بالقول إن «ريحتهم نتنة»، فهذا كلام مدجج بالعنصرية المقيتة التي لا تليق بأولاد الشوارع، فضلا عن أن تصدر من شيخ كان في موقع مفتي البلاد. هنا تحضرنا نقطتان، الأولى هي الاستخدام السياسي للدين من قبل من يرفضون ما يسمونه استخدام الدين في السياسة، فالمحاضرة كانت من أجل منح ضباط الجيش والأمن رخصة للقتل باسم الدين، من دون أن يشعر أحدهم بتأنيب الضمير، مع أنني أكاد أجزم أن غالبية الحضور كانوا يزدرون في داخلهم ما يسمعون، وكذلك المحاضر، لاسيَّما أن مستوى البؤس في الخطاب كان أكثر بكثير مما يمكن أن يتخيله أي إنسان. أما النقطة الأخرى فتتمثل في السقوط الذي يبلغه بعض المشايخ حين يقتربون من السلطة، ويجلسون في حضنها، فهذا الرجل (علي جمعة) كان يُعد من الفقهاء المعتبرين حتى مطلع الألفية الجديدة، لكنه ما إن اقترب من الدوائر الرسمية حتى بدأ يتورط تباعا في مواقف بائسة. ولعلنا نتذكر هنا حكاية الاحتفال بعيد ميلاده في أحد نوادي الليونز «الماسونية» مطلع أبريل من عام 2009، عندما غنى له الحضور «هابي بيرث دي تو يو يا مفتي»، الأمر الذي كان مثار سخرية الناس في ذلك الوقت، ثم بعد ذلك زيارته التطبيعية إلى القدس بدعوى الصلاة في المسجد الأقصى. لم يكن علي جمعة هو أول الساقطين في امتحان اقتراب العلماء من ميدان السلطة السياسية، فقبله أعداد لا تحصى من هؤلاء الذين استخدمهم الحكام في سياق تثبيت حكمهم، وتبرير قمعهم وفسادهم، ولعل ذلك هو ما كان يدفع علماء تاريخنا إلى الابتعاد عن السلطة السياسية، والإصرار على الاستقلالية، وهو ما حفظ لهم قيمتهم في وعي الأمة، كما أسهم في الحفاظ على هيبة الدين أيضا، لأن فساد الأمراء والعلماء معا مهلكة للأمة، الأمر الذي يختلف حين يتبقى منهم «أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض». من هنا كان كبار العلماء قديما يرفضون المناصب الرسمية على أهميتها، كما فعل الإمام أبوحنيفة عندما رفض منصب قاضي القضاة عند أبي جعفر المنصور فعذب وسجن، وقد كانت النتيجة أن كسبنا عالما كبيرا هو صاحب أكبر مذهب من حيث الانتشار في تاريخ الأمة، ولو مضى في الاتجاه الآخر، لما غيّر كثيرا في المشهد القائم وقتها، لأنه مشهد يحدده «ولي الأمر»، وليس الموظف مهما علت مرتبته، حتى لو كان لهذا الأخير شيء من التأثير في جوانب معينة. محاضرة علي جمعة، وفي زمن الصورة الفاضح ستبقى شاهدا تاريخيا على سقوط العلماء في وحل السياسة، بل في أسوأ مستويات التحريض على القتل بدعوى الحفاظ على أمن الأوطان، لكأن الأوطان تبنى بقتل أبنائها واستباحة دمائهم، فضلا عن أين يكونوا من خيرة أبنائهم الذين حصلوا على ثقة الناس طوال عقود في جولات انتخابية بلا حصر، وفي سائر الميادين.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...