alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

عن زينب الحصني وإبداعات النظام الأمني السوري

12 أكتوبر 2011 , 12:00ص

بوسع أولئك الذين يقنعون أنفسهم بأنهم سادة المقاومة والممانعة والمنحازين بالفطرة للفقراء وللعروبة ولسائر القيم والشعارات المشابهة ممن لا يجدون غضاضة في التطبيل لقتل الناس في سوريا، بوسعهم أن يحتفلوا بكل إنجاز أمني سوري يتابعونه على القناة السورية الرسمية أو قناة الدنيا (المستقلة!!)، ربما لأنه يحلُّ لبعضهم عقد التناقض بين دعاوى الحرية وبين الدفاع عن قتل الناس في الشوارع. كان على أولئك المحتفلين بحكاية زينب الحصني التي تبين أنها لا تزال على قيد الحياة أن يسألوا ابتداءً عن الجثة التي سُلِّمت لأهلها وكيف ومن أين جاءت؟! مع أن بوسعهم الادعاء بأن الإرهابيين هم الذين قتلوها (قيل إنه لا توجد جثة من الأصل)، تماما كما قتلوا الطفل حمزة الخطيب وإبراهيم قاشوش وسواهم بتلك الطرق البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية!! والحال أننا لا نجد أدنى غضاضة في الاعتراف بالقدرات الإبداعية للنظام الأمني السوري، وهي إبداعات ليس لها حدود من حيث القدرة على اختراق قوى المعارضة، المسلحة منها والسلمية، ومن كان منها في الداخل أو في الخارج، وقد أخبرني أحدهم بمشهد كاريكاتيري شاهده بأم عينه في إحدى المسيرات، حيث تبين أن من كان يحمل الشاب الذي يهتف في المسيرة هو مخبر من أزلام النظام، وحين حاول الشاب «الهتيف» الفرار كما فعل الآخرون عندما داهمتهم قوات الأمن، كان المخبر «عريض الأكتاف» يتوجه به رغما عنه نحو إحدى سيارات الأمن!! ليس ثمة مجموعة معارضة، أكانت في الداخل أم الخارج إلا وللنظام اختراقاته فيها، ولا يحدث ذلك لأن هناك من يؤمنون بأنه نظام عظيم يستحق أن يدافعوا عنه بالغالي والنفيس، بل لأن هناك أقواما مردوا على النفاق بعد أن أسقطوا منذ سنوات طويلة، وليس بوسع أحد منهم الخروج من الدائرة الشيطانية التي وضع نفسه فيها، ونعلم أن السقوط ليس له قاع، فكيف حين يكون بعض أولئك مهددين في أهلهم وليس في أنفسهم فقط؟! ما لا يعلمه كثيرون هو أن السر الكامن خلف عدم حدوث انشقاقات في النظام الأمني والسياسي السوري، أكان في العاملين معه في الداخل أم الخارج إنما يتمثل في البعد المتعلق باستهداف أهالي المعارضين أو المنشقين، وما فضيحة الشبان الذين تظاهروا أمام السفارة السورية في لندن ووقع التنكيل بأهلهم سوى مثال بسيط على ذلك، فيما رأينا شبيحة النظام يقتحمون بيت مذيع يعمل في فضائية لندنية وينكلون بأهله بطريقة بشعة، مع أنه ليس هو من يحدد سياسة الفضائية التي يعمل فيها. من يريد تحدي نظام أمني قمعي ودموي مثل هذا النظام سيخضع لضغوط عائلية كبيرة، لأنه لن يدفع الثمن وحده، بل سيدفعه أهله أيضا، وهو وضع لا يحتمله أكثر الناس من دون شك. تتهم بثينة شعبان «الجزيرة» و «العربية» بأنهما تشنان حربا على سوريا، والدليل برأيها هي حكاية زينب الحصني وأمثالها، لاسيَّما أن النظام الأمني لا يبخل بتقديم أدلة أخرى، هو الذي سيطر على مدخلات ومخرجات الإنترنت بطريقة قوية بمساعدة تقنية إيرانية واضحة، وصار بوسعه فبركة الصور والأخبار التي قد تتعامل معها بعض المحطات مضطرة لعدم وجود مصادر أخرى للخبر من وكالات معروفة، ولعدم وجود مراسلين، وسيكون الأمر منذورا للأخطاء بشكل طبيعي، لكن أيا من هذه الحكايات لا ينفي بحال أن هناك جماهير تخرج إلى الشوارع رغم الإجراءات الأمنية الرهيبة، ووجبة من الشباب يقضون نحبهم كل يوم تبعا لذلك، فضلا عن وجبة أكبر بكثير من المعتقلين، إلى جانب جيش يحتل أو يراقب أهم الشوارع والميادين، كما لا ينفي أيضا أن هناك جنودا منشقين عن الجيش، وأن هناك شبانا حملوا ما تيسر لهم من سلاح أيضا في مواجهة آلة القتل الدموية. هي حكاية تثير القهر، لكن قدرات النظام وإبداعاته التي نشهد بأنها شيطانية لم تتوافر لأي نظام آخر، ربما بسبب الطبيعة الأمنية والانقسام الطائفي ووجود نواة صلبة كبيرة من المؤيدين، كل هذه القدرات لن تكون قادرة على هزيمة شعب عظيم يواصل انتفاضته بشكل رائع رغم بشاعة القمع. ويبقى أن نشير من جديد إلى أن سؤال النصر والهزيمة لم ولن يكون سببا في تحديد موقفنا المنحاز للإنسان والحرية ضد القتل والفساد والدكتاتورية، لاسيَّما أن من الصعب علينا أن نزايد على الشعب السوري في انتمائه القومي والإسلامي، أو انتمائه لفلسطين كما يفعل «أبطال مواجهة الإمبريالية والصهيونية» الذين أشرنا إليهم في مطلع المقال.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...