alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

حتى لا تتحول المعارضة السورية إلى كومبارس أو شهود زور؟!

12 سبتمبر 2016 , 12:51ص
أحترم غالبية المعارضين السياسيين السوريين وأجلهم وأقدر جهودهم، ولست في هذا المقال أسعى إلى تجريحهم بقدر ما أبين أن الحفلة التي يشهدونها منذ سنوات أثبتت أنهم شهود زور حقيقيون أو كومبارس عليها، فالمسرحية عالمية بطلتها أميركا وروسيا بالدرجة الأولى، وثمة لاعبون إقليميون لديهم مساحة معينة وربما لا قيمة لها للتحرك، ووجبتها الدم السوري المسال بغزارة، وإلا فكيف نفسر في الوقت الذي تعد المعارضة وثيقة الانتقال السياسي وتقدمها في لندن، كان وزيرا خارجية روسيا وأميركا يتوصلان لاتفاق، ربما لو هُيئ للعصابة الطائفية في الشام أن تقدم عرضاً لكان أفضل من عرضهما، فقد اتفقا على قتال فتح الشام التي طالبوها بالأمس بفك ارتباطها بالقاعدة، وحين فكت قاتلوها، ولم يشملوا في اتفاقهم أيا من الميليشيات الطائفية القادمة من وراء البحار التي قتلت مئات الآلاف من السوريين ودمرت البلد ولا تزال.
لا نستطيع أن نفسر ذلك إلا أن الاحتلال الأميركي والروسي للشام أسوأ من أي احتلال شهدته دول المنطقة في القرن الحديث وربما القديم، فأن تصل الوقاحة بأن تُقصي هذه الدول ممثلي الشعب عن كل ما يعنيه حاضراً ومستقبلاً، لم نسمع به في غابر الاحتلالات، وأن تعلن الاتفاق إعلامياً دون أن تبلغ به الأطراف السورية المعنية، ولا أن تسلمهم نسخة منه بعد إعلانه لساعات، فهذا يعني أن بنوده وتفاصيله مخيفة بحيث لا تجرؤ على الجهر بها.
يقول أحد قادة المعارضة السورية لجلسائه بعيداً عن الكاميرات: كل ما نفعله من وثائق إنما هو لإثبات أن المجتمع الدولي لا يزال يتحرك ومعني بالوضع السوري، وهذه الوثيقة مثلها مثل سابقاتها لن يكون لها أي قبول على الأرض، بينما القاتل المحلي والإقليمي والدولي يوغل بدماء الشعب السوري، وقبل أن يعلن كيري- لافروف عن اتفاقهما، كانت الطائرات الأميركية تقوم بما عجزت عنه الطائرات الروسية بقتل القائد أبي هاجر كاسر الحصار عن حلب الشهباء، وعلى مدى ست سنوات لم نسمع عن وثيقة انتقال سياسي يتيمة للعصابة الطائفية، بينما المعارضة أرهقت نفسها في إعداد وثيقة تلو الوثيقة، أما على الأرض فالمشروع الصهيوني الذي استنسخه الاحتلال وعملاؤه يتواصل من عمليات التهجير والتغيير الديمغرافي والإبادة المستمرة وبمباركة دولية غير مسبوقة، ليجد المفاوض الثوري يوماً أن لا شيء لديه على الأرض ليفاوضه كما حصل مع المفاوض الفلسطيني من قبل..
ما تفعله روسيا على الأرض من إجرام يفوق إجرامها في أفغانستان من استخدام أسلحة محرمة دولياً، تقوم أميركا بتجميله وتسويقه سياسياً عبر إشراكها بعملية سياسية وبتقرير مستقبل الشام، ويخرج علينا المبعوث الأميركي ليقول إنه لا سلطة لنا على روسيا، إذن فلماذا تتفاوضون معها، ولماذا تشركونها، ولماذا تتولون القتال عن العصابة الطائفية وسدنتها؟ فساعة تقاتلون الدواعش، وتدفعون بالجيش الحر والمجموعات الثورية لقتالهم، بينما عجزتم طوال هذه الفترة عن منح هذه الجماعات رصيداً لقتالها الدواعش، فضلاً عن معاملتها كما تعاملون العصابة الطائفية أو غلاة الأكراد حين يقاتلون الدواعش، من دعم وإشادة.. الآن تبين لكم أن العقبة الأخطر أمام الطائفيين وسدنتهم إنما هي فتح الشام، التي لم تهددكم يوماً، والسعي إلى إخراجها من المعادلة يعني تقسيم سوريا وإزاحة العقبة العسكرية الأهم في مواجهة العصابة وسدنتها، ومع أن دولاً غربية مثل بريطانيا طالبت بمنح وقت لفتح الشام ليتبين صدقها من الانشقاق عن النصرة، إلا أن أميركا واصلت حربها عليها، أما من يشتم أميركا صباح مساء من لواء القدس الصفوي وغيره من الحوثيين والميليشيات الطائفية في العراق، فيسرح ويمرح من الشام إلى العراق، فاليمن تحت بصر وحماية الطيران الأميركي..
لا مناص أمام السياسيين السوريين الحقيقيين من إعلان لحظة الحقيقة بالانشقاق عن وظيفتهم ككومبارس سياسي وشهود زور حقيقيين، وليعتبروا بما حصل لقادة فتح وسراب أوسلو، وهو ما دفع الرئيس الفلسطيني الراحل يومها ياسر عرفات إلى التهديد بحل السلطة الفلسطينية، فالتاريخ لن يرحم من كان شاهد زور، فإن لم تستطع أن تدافع عن الشعب فلا أقل من أن تكشف له سبل المجرمين..
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...