alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

الإسلام والمسلمون في سياق العيد

12 سبتمبر 2016 , 12:49ص

عيدكم مبارك، وللعيد طبعا مباهجه واحتفالياته الخاصة، وله أيضا تأملاته واعتباراته العامة. ولا يزال احتشاد ملايين الحجاج على صعيد عرفات من التحديات السنوية المؤكدة، ويفترض أن تكون مجددة لمعاني الانتماء الإيماني والتلاقي بين الأقوام والشعوب، لكنه صار في العقدين الأخيرين مشوبا بكثير من الغيوم ومحفزا على التفكر في حال الإسلام نفسه وتعرضه لمزيد من الإساءة بأيدي نفر من أبنائه، كما في أحوال المسلمين، لا في علاقاتهم بعضا مع بعض فحسب بل مع الآخرين الذين لديهم أيضا ما يحجون إليه مع تنوع تدينهم واختلاف طقوسهم. كل الأديان مرت بمراحل ساد فيها التوتر والانشقاق والتحارب، سواء لتعارض المفاهيم والتفاسير أو للتنازع على السلطات داخل المؤسسة الدينية أو تأثرا بنزاعات النفوذ والمصالح بين الممالك والحكام، ولا يزال الكثير من الخلافات مدار جدل ديني حتى الآن، إلا أنها عزلت شيئا فشيئا عن حيز السياسة وشؤون الدولة اللذين يداران بعقلية الصالح العام، أي بمنحى مدني يأخذ في اعتباره تعدديات المجتمع وخصوصياته. وفي مختلف أنحاء العالم اليوم لم تعن كثرة المذاهب تراجعا لنفوذ الدين، ولا عنى إبعاده عن التداول اليومي تناقصا في أتباع الديانات، ولا أدى تقليص هيمنة الدين على الدولة والمجتمع إضعافا لهما. فلولا قوة الدولة والقانون في التكتلات البشرية الكبرى لكانت المناحرات أفسدت كل معاني الحياة، وحتى في أعماق تلك التكتلات يمكن تلمس أثر الدين في بلورة القيم الإنسانية وتقويتها. في العالم الإسلامي لا يزال كثير من النقاش يبدو، بمصطلحاته ومراجعه وحتى بنتائجه، كأنه يدور في عصر غابر ويفكر لعصر مضى. والمفارقة أن لا علاقة لذلك بالإسلام الذي لم يأمر كتابه المسلمين بأن يعيشوا في اغتراب دائم عن عصرهم، ولم يقل بحتمية انضوائهم في «دولة خلافة» واحدة، والمهم أنه لم يطلب منهم أن يتخذوا من الدين وسيلة للاتجار والتربح ولا أداة للتسلط والتنفيذ. يستتبع ذلك أن لا يكون الدين، وهو هنا الإسلام، غطاء لتبرير المفاسد والقصورات أو لتزيينها وترويجها. فليس في الإسلام ما يمنع الحكم الرشيد أو يغلب الظلم على العدل، ولا فيه ما يحول دون حسن التدبر لتأمين سبل العيش الكريم بما فيه من تعليم وطبابة، بل الأهم أن ليس فيه ما يحرم الفرح أو يناقض الحرية. إذ تدعو تأملات العيد إلى استذكار النفوس المعذبة في العديد من بلداننا، فباستثناء فلسطين التي تعاني من إجرام العدو الإسرائيلي المحتل نجد أن العدو في سوريا واليمن كما في العراق وليبيا هو داخلي أولا قبل أن يكون خارجيا. ثمة عرب مسلمون يقصفون بالغاز السام على أيدي عرب مسلمين، تحز نحورهم أو تحرق أجسادهم، يحاصرون ويجوعون ويقتلعون من أرضهم وبيوتهم، يرفضون على أبواب المدن ومعابر الحدود ليتركوا في العراء أو في خيام الذل والهوان أو يدفعوا إلى قوارب الموت، وغير ذلك من ضروب الوحشية مما لم تعد الضمائر تحتمله. وثمة من يمارسون الإجرام في عواصم العالم، مدعين أنهم من الإسلام أو متنكرين به، وكأن ذلك يكفي ليبرروا سفك الدماء وقتل الأبرياء وإشاعة الخوف، لكنهم يستفزون العالم إلى الحد الذي يضطره لمساءلة الإسلام نفسه عما دهاه. ولا علاقة لهم بالدين لكنهم يستخدمونه بل يسيئون استخدامه.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...