alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

حينما رقصت لوسي على أوتار «خيري شلبي»

12 سبتمبر 2011 , 12:00ص

«أنا بارقص أي نعم، لكن بشرف» هذا ما قالته لوسي لزينهم في فيلم «سارق الفرح» وهو يطلب منها الرقص وأشياء أخرى لصالح بعض الأغنياء للحصول على المال الذي تحتاج إليه. إنه المال دوما قاسم ظهر الفقراء وبائع روحهم. نقشت «لوسي» لوحة الأنثى القوية المحبة في رشاقة تليق بممثلة محترفة تصادف أنها تجيد الرقص، لكن أداءها انبعث من نص عبقري تصالح مع الفقراء ولم يزدرِهم أو يتسكع بالكاميرا على وجوههم لتسلية الزبون المشاهد. النص الذي أبدعه الكاتب الراحل «خيري شلبي» الذي رحل في التاسع من هذا الشهر. كان تعبيرا أمينا لإخلاص «خيري شلبي» في كشف قسوة الواقع على الفقراء. وكما أبدع «خيري شلبي كروائي متميز. له حضور عالمي وروايات مترجمة إلى عشرات اللغات الأجنبية. فقد أبدع أيضاً كباحث؛ فبدونه ما كنا سنعلم تفاصيل محاكمة طه حسين في مارس من عام 1927 والتي اكتشفها ونشرها في كتاب بالغ الأهمية بعنوان (محاكمة طه حسين). والذي يفند فيه قرار النائب العام في كتاب «في الشعر الجاهلي» لعميد الأدب العربي. كان طه حسين قد تعرض لنقد حاد إثر نشره لكتابه «في الشعر الجاهلي» واتهم بالتعرض للدين الإسلامي إثر بلاغ تقدم به الشيخ حسنين الطالب بالقسم العالي بالأزهر للنائب العام يتهم فيه الدكتور طه حسين «الأستاذ بالجامعة المصرية» بأنه ألف كتابا أسماه «في الشعر الجاهلي» ونشره على الجمهور وفي هذا الكتاب طعن صريح في القرآن. وجد «خيري شلبي» كراسة مهترئة. وإذا به يفاجأ أن تلك الصفحات المقروءة بصعوبة هي محضر التحقيق الذي أجري مع عميد الأدب العربي «طه حسن». لم يكن محضر التحقيق الشيق مع طه حسين هو اكتشافه الأوحد، بل لقد اكتشف خيري شلبي في فترة السبعينيات أكثر من مائتي مسرحية مطبوعة في القرن التاسع عشر وأواسط القرن العشرين، والمفاجأة أنه اكتشف ضمن هذه المجموعة من النصوص نصا مسرحيا من تأليف الزعيم مصطفى كامل بعنوان (فتح الأندلس) وقام بتحقيقه ونشره في كتاب مستقل بنفس العنوان صدر عن هيئة الكتاب في سبعينيات القرن الماضي. وقد انبهر «شلبى» حين وجد مسرحية كاملة من تأليف العلامة الشيخ «أمين الخولي» بعنوان: (الراهب) كتبها أمين الخولي لفرقة عكاشة، وكان يحضر جلسات التدريبات كل يوم وهو أحد قضاة مصر آنذاك، ولكنه كان يحجب اسمه، ووضع بدلا منه «بقلم كاتب متنكر»، إلا أن حيلته كانت مكشوفة لأن الخبر قد نشر أيامها. واستطاع الباحث تحقيق النص ونسبته إلى أمين الخولي، كما اكتشف صلة الشيخ بفن المسرح، ومحاولاته المتكررة في التأليف، وقد نشرت المسرحية في مجلة الأدب التي كان يصدرها الشيخ أمين، ونشرت الدراسة في أكثر من دورية ثقافية. حصد خيري شلبي عشرات الجوائز الرفيعة. ولم يتوقف لحظة أمام ترشحه لجائزة نوبل التي رشحتها لها مؤسسة كندية راقية. كتب بلغة ساخرة وسهلة وعميقة. وما من أحد يمكن أن ينكر عليه عبقريته في كتابة روائية طويلة تبلغ 500 صفحة تحكي على لسان بطلها وهو «كلب». فقد كان من أوائل من كتبوا ما يسمى الآن بالواقعية السحرية، ففي أدبه تتكشف العلاقة بين الإنسان وما حوله من طيور وحيوانات وحشرات. موضحا تلك العلاقة التي لطالما نسيناها وهي التأثر بما حولنا المتحرك منه والثابت وكذلك التأثير فيه. في مقابلة أجريت معه قبيل وفاته يقول خيري شلبي: «الرواية في مصر ابنة شرعية للسيرة الشعبية التي دربتنا على الإنصات ومتابعة الحكاية».. ويتكشف انتصاره للبيئة الشعبية من خلال تأمل عناوين رواياته ومنها «عدل المسامير» و «وكالة عطية» و «صالح هيصة» وثلاثية «أولنا ولد، وثانينا الكومي، وثالثنا الورق» و «منامات عم أحمد السماك». ويتنبأ «شلبي» بتغييرات المرحلة في روايته البديعة «زهرة الخشخاش» واصفا طبقة الحكام بالفاسدين ومحتكري الثروات والمضاربات على حساب قوت الشعب ومستقبل أبنائه. وعلى لسان عم إسماعيل يقول كلمته، أو يدلي بتحذيره، عن آفة الشماشرجية -أهل الحكم- التي ضربت جذورها في المجتمع: «صدقني يا خليل أفندي، بعد عمر طويل سترى شجرة الشماشرجية الفاسدة هذه تسيطر على المجتمع المصري بشكل أو بآخر. إنها العائلة المستعدة دائما للتحالف مع الشيطان. اليوم ضربوا جذورهم في كل الحقول، منهم الطبيب والمهندس والمحامي والوزير والكاتب والفقيه والتاجر والمقاول، جميعهم في النهاية شماشرجية. إنهم كالجراثيم التي تكمن في الجسم حين تشتد عليها مقاومته، لكنها لا بد أن تعود من جديد بعدما تكتسب مناعة ضد الأدوية. حتى وهم في الكمون لا يسكتون: في الخفاء تحت السطح يهبرون، يسلبون، يهربون، يخربون، يقتلون القتيل ويمشون في جنازته أكثر حزنا عليه وتأثرا برحيله من أهله. مع الأسف سيعودون ولو بأسماء جديدة لأنهم في قعر المجتمع خميرة معتقة تتعيش عليها كائنات كثيرة». أكان يستفزنا خيري شلبي قبل وفاته إلى اقتلاع الخميرة المعتقة وتطهير البئر حتى أعمق أعماق القاع. أفي تحذيره تحذير آخر. ذلك ما لن يرد عليه. وعلينا نحن البحث عن الإجابة.

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...