alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

غضب «أنجلوسكسوني» بارد!

12 يوليو 2015 , 04:10ص
لم تكد بريطانيا تنتهي من نشر تحذيرها لرعاياها بالامتناع عن زيارة تونس يوم الجمعة الماضي حتى لحقت بها فنلندا وأيرلندا والدنمارك.. فيما أظهرت فرنسا قدرا من «الحياء» واكتفت بنصح رعاياها المتجهين إلى تونس «بالتزام الحذر»!. موجة التحذيرات من زيارة تونس ستتواصل رغم أن سلطات «البلاد الموبوءة» لم تأل جهدا في وضع ترسانتيها التشريعية والعسكرية في حالة تأهب قصوى ضد الإرهاب.. ولعل ذلك ما جعل تلك السلطات (التونسية) تعلن أن هذه التحذيرات «لا تستند إلى معطيات واقعية محددة» رغم أنها تؤكد تفهمها لذات التحذيرات المرسلة «بدافع التحوط ليس إلا»... لكن عموم التونسيين - ورغم أنهم يملؤون الساحات والشوارع والمقاهي بالحياة في سهراتهم الرمضانية – يجدون أنفسهم أكثر استعدادا لتصديق الموقع الإلكتروني لسفارة فنلندا وهو يشير إلى «اضطرابات سياسية داخلية، وخطر متزايد لحصول هجوم جديد ضد السياح»، بالإضافة إلى أن «السلطات لا تؤمن المناطق السياحية بطريقة ملائمة».. كما جاء في الموقع!
مثلما أسلفت قبل أسبوع في هذا الموضع «هناك مشكلة حقيقية في الجهاز الأمني التونسي». لكن اليوم يبدو أن هناك مشكلة أخرى ليس من الواضح تماما أين تقع... على جانب السلطة التونسية التي تعلم أشياء لكنها تخفيها عن مواطنيها؟ أم على الجانب البريطاني والأيرلندي والفنلندي والدنماركي والفرنسي. الذي يعلم أشياء لكنه يخفيها ولا يريد تقاسمها مع الجانب التونسي؟. أم أن شيئا ما لا يريد الطرفان التصريح به لبعضهما البعض (كفرضية ثالثة)!
فمن المعلوم تماما أن الأجهزة الأمنية «المتحالفة» ضد عدو موحد. لا تتوانى في الإعلام المتبادل عن دبة نملة مشبوهة... وفي هذه الحالة فإن الأمر لا يبدو كذلك بالنظر لاختلاف خطابي الجهتين بين محذر واثق من رسالته الموجهة إلى رعاياه. وبين مهون للأمر. واضعا إياه على ظهر التفهم والتحوط لا غير! لكن الجملتين الأخطر في بيانات التحذير هي التنبؤ بـ «الاضطرابات السياسية الداخلية». وتجاوز التلميح إلى التصريح بأن «السلطات (التونسية) لا تؤمن المناطق السياحية بطريقة ملائمة».!
ذلك ما يسمى بـ «اللغة الدبلوماسية» بين الدول رغم أنها لامست حدها الأدنى في هذا المقام... وفي محاولة فك شفرة هذه اللغة وترجمتها إلى «العربي الفصيح» سنجد بين سطورها قدرا وافرا من «عدم الرضا» و«القلق».. وأيضاً «بعض الغضب» و«قيراطان من خيبة الأمل»...لنتذكر أولا أن تحذيرات الجمعة الماضي (10 جويلية) تأتي بعد تسعة أيام من وصول فريق المحققين البريطانيين إلى تونس لتقفي آثار مرتكبي جريمة القنطاوي وكل الواقفين وراءها... فلربما عثر رجال «سكوتلنديارد» خلف الأكمة على ما يثير الحفيظة. إلى درجة خروج لندن من سمة برودة الدم الأنجلوسكسونية الشهيرة... لتبادر برسالتها عالمة بمدى قسوتها وقاصدة إياها... وهنا تأتي أهمية إشارة هلسنكي –بالوكالة عن لندن- إلى عدم الرضا عن «الطريقة» التي تؤمن بها الأجهزة التونسية «المناطق السياحية»...
أما «القلق» فجلي من عبارة «الاضطرابات السياسية الداخلية»... ثم «الغضب» و»خيبة الأمل» اللذان قد يخصان فريقا طالما احتضنته عواصم أوروبا ليظهر في النهاية عاجزا عن رد الأمان، إن لم يكن ضالعا في آلامها بشكل أو بأخر...
كان للكاتب المصري محمد حسنين هيكل شبه شعور بريطانيا عندما قرر الزعيم جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس. بإحساس «كلب صدمه قطار»... ولا تقل وطأة الشعور باغتيال ثلاثين من حاملي جنسية بريطانيا العظمى في تونس عن ذلك التشبيه... لكن «طبق الانتقام يؤكل باردا» كما يقول ويفعل غير العرب. وذكرى مرور قرن على اتفاقية «سايكس بيكو» تدق الأبواب بالجديد!

❍ faisalba2002@yahoo.com
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...