


عدد المقالات 604
الأمر في قضية نقابة الصحفيين المصرية والأزمة بينها وبين وزارة الداخلية أكبر وأهم، ويتجاوز مسألة اقتحام قوات الأمن لمقر النقابة للقبض على اثنين من الصحفيين، أحدهما عضو نقابة والآخر يعمل في المهنة، في مخالفة فاضحة للمادة 70 من قانون النقابة نفسه. إنها معركة سياسية بامتياز، أرادت بها قطاعات مهمة في الدولة المصرية إسكات الصوت الوحيد، الذي يمارس دورا مهما في دعم الحريات العامة، ويحتضن أي فعاليات لمظالم قطاعات شعبية متعددة، بعد أن تم تدجين كل النقابات الأخرى، وضمان ولاء الأحزاب والكيانات السياسية، وتجريم عمل منظمات المجتمع المدني، فالمطلوب «كسر شوكة النقابة «وإسكات صوت الصحفيين، وتم إعداد الأمر بصورة شيطانية، من نظام لا ينجح سوى في التآمر. لقد وقعت النقابة في «فخ» محكم بدأ بحادث الاقتحام، فليس من المنطقي أن المستوى الأمني أو السياسي الذي أعطى أمرا باقتحام النقابة لم يكن على علم بأن الأمر مخالف لقانونها، وليس له سابقة تاريخية، مع تعدد معارك النقابة مع كل الأنظمة السابقة، لكنه كان استفزازا مقصودا ومرتبا للتعامل مع ردود أفعال الصحفيين تجاه تلك الخطوة، وبعض القريبين من دوائر صنع القرار من رموز إعلامية شاركت في الفخ بوعي منها أو بدونه، عندما رسمت في تصريحات لها مسار الأزمة، وتحدثت عن أمرين: أن الرئاسة لم تكن على علم بقرار الاقتحام، فتوقع الصحفيون ردود أفعال منها لم تتم، والأمر الثاني المطالبة المبكرة وقبل اجتماع الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، بإقالة وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، الجميع يدرك أن الأمر قد لا يكون بهذه السهولة، مع ذلك النظام. يومها بلع الجميع -وأقصد أعضاء الجمعية العمومية للصحفيين- الطعم، عندما تصوروا أنها سقف المطالب التي يمكن القبول بها، الجديد فقط هو طلب اعتذار الرئاسة، ولم يكن مدرجا على البيان الأول لمجلس النقابة، وطالب به أعضاء الجمعية، وبعدها بدأ الجزء الثاني من المخطط أو الفخ ، والذي اتخذ عدة أشكال: أولا: خطة تشتيت وإشغال مجلس النقابة بقضايا فرعية، من قبيل دفع العديد من أهل الصعيد لتقديم بلاغات ضد نقيب الصحفيين يحيي قلاش بتهمة إهانة الصعايدة، بعد أن قال «إن الحكومة مثل الصعيدي الذي إذا أصيب بالصداع يضرب رأسه في الحيطة». ومنها أيضا افتعال ضجة كبرى حول قدرة فضائية الشرق المعارضة، على البث الحي للجمعية العمومية. ثانيا: حملة تشويه للصحفيين، وقد قامت بها وزارة الداخلية، وتضمنتها خطتها التي تم تسريبها على سبيل الخطأ للإعلام، من قبيل أن الصحفيين «ليس على رأسهم ريشة»، والتعليمات التي صدرت لبعض القريبين من الأجهزة الأمنية، بشن هجوم غير مسبوق على الصحافة والصحفيين، واستعداء المجتمع والرأي العام عليهم. ثالثا: محاولات تفجير النقابة من الداخل، وشق إجماع الصحفيين بالقيام بخطوة هي الأولى من نوعها، عندما تدعو صحيفة قومية بقيمة الأهرام إلى مؤتمر موازي، ورغم قلة المشاركين فيه، فقد حاول إفراغ قرارات الجمعية العمومية من مضمونها، والإعداد لسحب الثقة من مجلس النقابة الحالي. رابعا: ممارسة الضغوط على كبار الصحفيين لتغيير مواقفهم، والعمل على تبرئة وزارة الداخلية من فعل اقتحام النقابة، وتحميل نقيب الصحفيين مسؤولية ما جرى. «الفخ» الذي نصبه النظام بأجهزته وبعض كبار الصحفيين، هو صعود النقابة والجماعة الصحفية «إلى قمة الشجرة دون معرفة كيفية النزول منها» سوى بالتراجع وتقديم تنازلات، وهو ما يتم طبخه على نار هادئة في مجلس النواب الذي وكل إليه حل الأزمة، بعد التراجع عن المطلب الخاص باعتذار الرئاسة للجماعة الصحفية، والقادم أخطر.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...