


عدد المقالات 604
في آخر يناير الماضي، خرج الرئيس المصري من لقاء جمعه مع نظيره السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي السابق في العاصمة أديس أبابا على هامش القمة الإفريقية، ليخاطب ممثلي وسائل الإعلام، ومن خلفهم شعوب الدول الثلاث، بكلمة واحدة «اطمئنوا»، اعتمد الرئيس المصري في إشاعة أجواء من التفاؤل، على الاتفاق على آلية جديدة للمباحثات التي تم تجميدها في الأشهر الأخيرة، بعد فشل 17 جولة كاملة من المفاوضات، وهي رفع مستوى المشاركة التي لم تعد تقتصر على الجانب الفني، عبر وزراء الري أو الخبراء، إلى مشاركة وزراء الخارجية ومعهم مديرو المخابرات في الدول الثلاث، مما يؤشر إلى رغبة حقيقية في تجاوز الخلافات حول سد النهضة، ومعها أية عقبات أخرى، قد تؤثر سلباً على العلاقات بين الدول الثلاث، كما اعتمد أيضاً على نجاح مصر والسودان في تجاوز أزمة في العلاقات، أثرت -كما تصورت القاهرة- على موقف الخرطوم من سد النهضة، من الانحياز إلى الموقف الإثيوبي، إلى الموقف السابق، والذي تبنت فيه المطالب المصرية، أو على الأقل سعت إلى لعب دور الوسيط بين البلدين. من ذلك التاريخ، تفاوتت المواقف وتباينت، ما بين متفائل ومتشائم، لقد زادت معدلات التفاؤل المصري، خاصة مع اعتقاد بوجود تأثير إيجابي على التغيير الداخلي في إثيوبيا، واستقالة رئيس الوزراء ديسالين، وتولي أبي أحمد علي المسؤولية، على وقع أزمات داخلية إثيوبية، دون أية علاقة للأمر بسد النهضة، ووافقت مصر يومها على تأجيل الاجتماع الثلاثي، انتظاراً للانتهاء من التغييرات في قمة هرم السلطة، رغم أنه لا علاقة بين المسألتين، كما دخلت واشنطن لأول مرة على خط الاهتمام بقضية السد، في مؤشر لإمكانية الوساطة، عبر وفد زار البلدين مصر وإثيوبيا لهذا الغرض، أما عوامل التشاؤم فكانت على نفس المستوى، فجاءت تصريحات رئيس الوزراء الجديد في إطار التأكيد على الاستمرار في بناء السد، واتخذت تصريحات وزير الإعلام في إثيوبيا، ديبرتسيون جبريميشيل، قبل يوم واحد من الاجتماع نفس المسار، عندما أشار إلى أن بلاده أنهت 62 % من مباني السد، وأن توليد الطاقة سيبدأ هذا العام، بحسب التوقيت الإثيوبي، والذي يبدأ يوم 11 سبتمبر 2017، وينتهي في أكتوبر 2018، وقال «جبريميشيل»، إن الباقي 38 % من الإنشاءات، وستجري بينما يقوم السد بتوليد الطاقة الكهرومائية». وسارت الأمور كما هو متوقع، وكان عنوان نتيجة مباحثات 9 وزراء و60 خبيراً من الدول الثلاث «الفشل»، ليس فقط في التوصل إلى نتائج، بل الاتفاق على موعد الاجتماع المقبل ومستواه، سوى إعلان الوزير المصري عن سقف زمني شهر، للانتهاء من الخلافات، وحديث نظيره السوداني عن العودة إلى الاجتماع بهذا الشكل والمستوى، إذا كان هناك حاجة لذلك، مكتفياً بالاجتماعات الفنية بين الدول الثلاث، ليظل الخلاف على حاله، حول العديد من القضايا الجوهرية، منها تعبئة خزان السد في المراحل الأولى لتشغيله، وكيفية إدارة السد بين الدول الثلاث، وإنهاء ملاحظات السودان وإثيوبيا حول التقرير الاستهلالي الذي قدمته الشركات الفرنسية، حول بعض الأمور الفنية للسد، حيث طالبا بإدخال تعديلات عليه تتجاوز ما تم الاتفاق عليه، وتعيد تفسير بنود أساسية ومحورية، على نحو من شأنه أن يؤثر على نتائج الدراسات، ويفرغها من مضمونها. الأزمة -كما هو واضح- على حالها، دون توقع بأن تشهد تغييرات درامية، أو تغييراً في مواقف إثيوبيا، التي أجادت لعبة التعامل مع الأزمة، دون السعي إلى حلها، ساعدها في ذلك توقيع مصر على إعلان المبادئ، الذي تضمن مبادئ عامة، دون النص على حقوق واضحة بعضها تاريخي، وعلى القاهرة من الآن، أن تبحث في خياراتها الأخرى.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...