alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 211

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

مهارات الوصول إلى جذور المشكلات

12 مارس 2023 , 12:05ص

هناك فرق شاسع بين الاكتفاء بمعالجة جانب من المشكلة وبين الوصول إلى جذورها بهدف القضاء عليها من أصولها ؛ وهذا هو دور رئيس للقادة. هذه المهارة حيوية وخاصة للقيادين في المؤسسات.
عندما يواجه معظم الناس مشكلة، فإنهم يركزون على معالجة الأسباب البارزة للمشكلة، تماماً كالذي ينظر إلى الأغصان المتشعبة الظاهرة من الشجرة، مما يؤدي إلى حل المشكلة بشكل سطحي وظاهري بدون الوصول إلى الجذر الذي تسبب في حدوثها، فلن يوفر اتباع هذا النهج حلاً طويل المدى لأي مشكلة قد تواجهها. فعندما يتم اهمال جذور المشكلة، ستستمر المشكلة في التكرار. سنتطرق في هذا المقال المهم إلى مجموعة من الأدوات والتقنيات التي يمكنك استخدامها لتحديد جذور المشكلة. 
كيف تُحدد جذور المشكلات؟
قبل أن ننتقل إلى الموضوع اسمحوا لي أن أشارككم قصة قصيرة. يقول أحدهم: «أثناء دراستي الجامعية وفي مرحلة البكالوريوس خصوصاً كنت في مدينة جديدة، وذهبت لرؤية طبيب، حيث كنت أعاني من حمى شديدة وكنت هذه الحمى ملازمتي في اليومين السابقين للزيارة. بعد أن فحصني الطبيب، خلص إلى أني مصاب بحمى الملاريا، ووصف لي بعض الأدوية والتي تعافيت بعدها وعدت للجامعة في غضون يومين. حقيقة ؛ أنا لا أصاب بالأمراض كثيرًا وعادة ما أعتني بنفسي جيدًا. على الرغم من ذلك، عادت نفس الأعراض في غضون شهر. أعطاني الطبيب مرة أخرى نفس الأدوية. بمجرد أن أصبحت أفضل، طلبتُ منه نصيحة حول كيفية إيقاف تكرار هذه الحمى. كانت الإجابة التي قدمها الطبيب بسيطة ومباشرة: حافظ على محيطك خاليًا من البعوض. قد تعتقد أن الأمر بسيط حقًا، فلماذا لم أدرك ذلك سابقًا واتعامل معه وفقاً لهذا المنطق البسيط. ما الذي حدث ؟ الذي حدث فعلاً أنني كنت أبحث عن علاج للأعراض وليس للأسباب. عندما تريد القضاء على المرض، يجب عليك تحديد الأسباب وإزالتها «.
ما الذي نحاول طرحه في هذه القصة ؛ بكل بساطة للتخلص من مشكلة ما أو حلها بشكل كامل، من الضروري الوصول إلى جذور المشكلة. وهذه المهارة هو محور حديثنا في هذا المقال 
ما هو تحليل السبب الجذري - Root Cause Analysis (RCA)؟
بالعودة إلى القصة الواردة أعلاه ؛فإن جذر المشكلة في القصة وجود محيط غير صحي بالقرب من منزل الطالب. بمجرد أن يحافظ الطالب على نظافة البيئة المحيطة، ويقضي على البعوض. يتوقف تكرار المرض أو يقل بدرجة كبيرة جداً.تحليل السبب الجذري للمشكلات هو طريقة للوصول إلى السبب الأساسي للمشكلة. عندما يتخلص القائد من جذور المشكلة، فإنه يضمن عدم تكرار المشكلة أو تقليل من تكرارها. هذه هي الغاية الرئيسية من تعلم هذه الأدوات ؛ فتكرار المشكلات مرة بعد مرة دليل على عدم تعلمنا من أخطائنا وعدم قدرتنا على الوصول إلى جذور المشكلة.
لماذا تحليل السبب الجذري للمشكلات؟
تجبرنا بيئة الأعمال سريعة الخطى في المؤسسات على الابتكار باستمرار. ابتكار في كل من المنتجات وعروض الترويجية والخدمات. مثلا على ذلك ؛ منظمة رائدة تدير سلسلة مطاعم ولديها منافذ بيع متنوعة. تنمو بوتيرة ثابتة، وتتوسع جغرافياً أيضاً.مع ذلك تعاني من قلة رضا العملاء وحتى المخلصين منهم ؛المصدر الرئيسي للقلق: هو شكوى العملاء من جودة منتجاتهم. 
فماذا فعلت المنظمة؟ أجرت المنظمة مراجعة للمشكلة بشكل سريع وسطحي، فوجدوا إنهم بحاجة إلى زيادة في إثراء الطبقة العلوية في البيتزا الأكثر الشعبية في قائمة طعامهم. فاتجه تركيزهم على هذا الحل، وقدموا المنتج الجديد في السوق مرة أخرى وأظهروا الميزة الجديدة للعملاء في اعلاناتهم أملاً في كسب رضا العملاء. فماذا كانت النتيجة ؟ 
 مزيد من الشكوى والسخط، والأسوأ من ذلك أن ظهر لعملائهم أن هذه المنظمة لا تعرف حقاً ما الذي يناسب عملاءها وكيف تكسب رضاهم. تذكر موضوعنا جيداً ؛ ليس من المهم أن تنظر فقط إلى المشكلات والأسباب ذات الصلة بشكل سطحي وإنما ابذل جهدا إضافياً للوصول إلى جذور المشكلات. صحيح إن الوصول إلى السبب الجذري للمشكلات عمل شاق، ولكنه ضروري! خاصة للمنظمات التي تتطلع إلى التحسين المستمر.
في مقالاتنا القادمة سنتحدث عن مجموعة من التقنيات والأدوات التي تساعدنا في الوصول إلى جذور المشكلة وبالتالي حلها بسهول أكبر واسرع.

  @hussainhalsayed

القيادة من المنتصف (2).. المترجم الإستراتيجي.. كيف تحول الشعارات الكبرى إلى مهام يومية؟

في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...