alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر 08 يونيو 2026
حافة الهاوية: إدارة الصراع في المنطقة الرمادية

غابة من القوانين..!!

12 مارس 2015 , 01:53ص

وهكذا تنضم مصر إلى مجموعة محدودة من دول العالم، أصبح لديها قانون رقم 8 لسنة 2015 للكيانات الإرهابية، والذي أصدره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ أيام قليلة، دون أن يكون هناك سبب لتلك العجلة، خاصة أن إصداره سبق انتخابات البرلمان القادم بأسابيع، قبل الحكم بتأجيلها تطبيقا لحكم المحكمة الدستورية العليا، وقد جرى العرف السياسي في مصر، على أن يجمع الرئيس السلطتين التنفيذية والتشريعية في حال غياب البرلمان، ولكن العرف أيضا، كان وراء قصر استخدام رئيس السلطة التنفيذية لحق التشريع في أضيق الحدود، وفي الأمور العاجلة، التي لا تحتمل التأخير. ويصبح السؤال البديهي في هذه الحالة، لماذا الآن؟ مع إقرار واقع بأن مصر تمر بمرحلة انتقالية، شهدت تصاعدا لعمليات إرهابية في الآونة الأخيرة، خاصة في شبه جزيرة سيناء. ولماذا لم يؤجل الرئيس المصري هذا التوجه لحين تشكيل البرلمان القادم وهو المنوط به التعامل مع قضية بتلك الخطورة؟ صحيح أن البرلمان من حقه مراجعة القوانين التي صدرت في غيابه، ولكن كثرتها ومحدودية المدة التي أتاحها القانون لذلك، قد لا تكون كافية لمناقشة موضوعية ومتأنية لقانون بمثل هذه الخطورة. ولعل القانون الجديد، يمثل حلقة جديدة في سلسلة القوانين المقيدة للحريات، والمثيرة للجدل، وقد سبقها قانون التظاهر، الذي ما زال قائما، رغم الوعود الرئاسية بالنظر في تعديل نصوصه، والتوصيات التي قدمتها أجهزة ومنظمات حقوقية، والكثير منها محسوب على النظام، وجزء من الدولة، مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي تحفظ على العديد من نصوصه، وقدم مقترحات محددة كبديل لها، ومع ذلك لم يتم الاستجابة لها، وقيل إن العديد من الأجهزة الأمنية، تقدمت بتقرير تتحفظ على أي تعديل للقانون، رغم أنه لم يوقف التظاهرات شبه اليومية، وفي مناطق مختلفة، ومنها أيضاً قانون إحالة بعض القضايا المدنية إلى المحاكم العسكرية، واعتبار بعض المنشآت العامة العادية ضمن المنشآت العسكرية، والذي لم يجدِ في القضاء على التظاهرات الطلابية، وكانت المستهدفة بإصداره، ومن ذلك أيضاً التعديلات على قانون الإجراءات، المتعلق بإمكانية جواز استغناء المحاكم عن الاستماع إلى الشهود، والتي اعتبرها البعض «مصيبة وتقتل العدالة»، مع الوضع في الاعتبار أن القانون الأخير الخاص بالكيانات الإرهابية هو أخطرها على الإطلاق، كما أن به الكثير من الثغرات والملاحظات حول طبيعته وصياغته، وما يترتب عليه من أحكام لدرجة أن العبارات الفضفاضة التي حفل بها تجعل من أي مواطن عادي يقع تحت طائلة القانون، وقد وصفته 21 منظمة مصرية حقوقية «بالكارثة القانونية»، ونتوقف عند بعض الملاحظات حول مضمون القانون: أولا: مصر لا تعاني من أي فراغ قانوني لمواجهة الإرهاب، يستدعي إصدار مثل هذا القانون، فهناك القانون الذي صدر في عام 1992، الذي توسع في علاج الجرائم الإرهابية بإدخال تعديلات في قانون العقوبات والإجراءات، وفي قانون أمن الدولة، وسرية الحسابات البنكية، والمطلوب ليس إصدار قانون جديد بقدر الحاجة إلى مراجعة شاملة لترسانة القوانين المعمول بها، وتنقيتها مما يخالف الدستور والاتفاقيات الدولية، التي صدقت عليها مصر، كما أنه يتضمن أمورا لم يرد ذكرها في الاتفاقيات الـ13 الصادرة عن الأمم المتحدة، والخاصة بمكافحة الإرهاب، أو القرار 1373 لسنة 2001 الصادر من مجلس الأمن. ثانيا: استخدام عبارات مطاطة ومصطلحات فضفاضة في تعريف الكيان الإرهابي، بصورة تجرم أفعالا لها علاقة بالعمل السياسي والمعارضة المشروعة، وهي أبعد ما تكون عن ممارسة الإرهاب، من قبيل «الدعوة بأية وسيلة في داخل أو خارج البلاد إلى إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، ما يعني محاكمة مئات المصانع التي تقوم بصرف مخلفاتها في نهر النيل مثلا، أو بالمواد الطبيعية، أو بالآثار، ما يشير إلى أن تجارة الآثار، وهي مجرمة دخلت ضمن الأفعال الإرهابية، أو بالاتصالات البرية والبحرية والجوية، أو بالمباني العامة أو الخاصة، وتعطيل المواصلات العامة، أو منع أو عرقلة سيرها بأية وسيلة، أو منع أو عرقلة السلطات العامة، أو الجهات القضائية، أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية، أو دور العبادة أو المستشفيات، أو مؤسسات ومعاهد العلم. ومنها أيضا «الإخلال بالنظام العام» أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر، أو تعطيل أحكام الدستور والقانون، أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، أو الأمن القومي، والقراءة السريعة لمضمون تلك الجرائم، تكشف عن الخلط الواضح بين ممارسة حرية الرأي والعمل الإرهابي، ويمكن أن يندرج تحتها كل نشاطات سياسية نموذج ذلك، مظاهرة قام بها عدد محدود من الجمهور لأسباب سياسية، أو حتى مطالب فئوية يمكن توصيف أصحابها بأنهم إرهابيون. ثالثا: حرمان الأشخاص أو الجمعيات من أي حقوق تخص الدفاع عن مواقفهم، في ظل الإجراءات المتبعة في القانون، لعملية إدراج الأفراد أو الجماعات على قائمة الإرهاب، فالأمر قاصر على جهد تقوم به النيابة العامة في تحديد مثل هذه القوائم، وقد أصدر النائب العام المصري هشام بركات قرارا نهاية الأسبوع الماضي بإنشاء إدارة خاصة بالنيابة العامة لتنفيذ الإجراءات الخاصة بالقانون، وإعداد القوائم، وتنظر إحدى دوائر استئناف القاهرة تلك القوائم، والتي عليها أن تفصل في ذلك خلال أسبوع من تقديم الطلب، رغم أن مصر تتهم ببطء إجراءات التقاضي، وهناك قضايا يتم تداولها لسنوات، بينما قضايا بتلك الخطورة تنظر ويتم الحكم فيها خلال أسبوع فقط. رغم أن الإدراج يكون لمدة ثلاث سنوات، رغم قسوة العقوبة، ومن ذلك مصادرة الأموال، والمنع من السفر، وسحب جوازات السفر، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازمة لتولي المناصب والوظائف العامة أو النيابية، والعجيب في الأمر أن نقض الحكم يعود إلى النيابة العامة، رغم أنها من أعدت القائمة، كما أنه صعب مهمة من سماهم القانون «ذوي الشأن» إذا أرادوا الطعن على القرار. رابعا: القانون يمثل خلطا واضحا بين العمليات الإرهابية، وهي مرفوضة ومستهجنة، وتلك الجماعات لا تخفي نفسها، ولا تتستر على أعمالها، بل تقوم بالإعلان في زهو بمسؤوليتها عن أعمال إرهابية عديدة، شهدتها مصر في الآونة الأخيرة، ومنهم جماعة أنصار بيت المقدس، وبين الممارسين للعمل السياسي، وهم كثر في هذا المجال، ومنهم جماعة 6 أبريل، والاشتراكيون الثوريون وغيرهم، والخوف من أن يكون الهدف من القانون هو تأميم العمل السياسي، والقضاء على أية معارضة، حتى ولو كانت محدودة. والغريب أن أمورا خطيرة تمر، ومنها هذا «القانون المأساة»، دون معارضة من تيارات سياسية، قبلت بفكرة تقييد الحريات، طالما كانت بأيدي الحكومة، واستهدفت جماعات مخالفة لها في الرأي، ومغايرة لها في التوجه، دون أن تدرك المقولة المشهورة «قُتلت يوم قُتل الثور الأبيض». usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...