alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

هدايا مجانية..!!

12 فبراير 2015 , 06:03ص
هو إذن أحد الحلول السحرية، التي يمكن أن يتم من خلالها إغلاق هذا الملف العبثي المفتوح، منذ ما قبل ثورة 25 يناير 2011 في مصر، وزاد حجمه بعدها، واختلطت فيه الأكاذيب بألاعيب السياسة، وتم استخدام أدوات مختلفة منها الإعلام والقضاء، ويمثل لعبة خطرة على أحد أسس ومرتكزات الأمن القومي المصري، وتوجهات القاهرة في سياستها الخارجية، خاصة في محيطها العربي.
أتحدث هنا عن المقترح الذي سبق أن تقدمت به حركة حماس، بتشكيل لجنة تحقيق أو لتقصي الحقائق، محايدة من عدد من الدول العربية، التي يتم الاتفاق عليها أو ترغب في المشاركة، برعاية الأمانة العامة للجامعة العربية، وإن لم يكن فمنظمة المؤتمر الإسلامي، مهمتها التحقيق في الاتهامات المصرية للحركة بالتدخل في الشأن الداخلي المصري، ويمكن أن يقدم كل طرف ما لديه من وثائق وأدلة وبراهين وأسانيد، تؤكد موقفه، مع نفي حماس التام بالتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة عربية، فما بالك مصر، التي تمثل لها ليس جوارا جغرافيا فقط، أو عمقا استراتيجيا، فهي الرئة التي تتنفس بها، إطلالتها على العالم، شريان الحياة، بحكم الجغرافيا. ويكفي توابع قرار إغلاق معبر رفح المصري، أو هدم الأنفاق بين القطاع والحدود المصرية، الذي ضاعف من شعور سكان القطاع بالحصار، فهم محشورون بين عدو هو إسرائيل، وظلم ذوي القربى، وهم الحكومة المصرية.
على الرغم من أن نتيجة التحقيق معروفة سلفا، ولا تحتاج أصلا إلى مثل تلك اللجان، وستؤكد المعروف، وهو أن أحداث التاريخ المعاصر، منذ نشأة حركة حماس أو جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام، لا يمكنها أبداً التدخل في الشأن المصري، فما بالك إذا تعلق الأمر بارتكاب جرائم إرهابية، مثل قتل جنود الجيش، وعناصر الأمن المصرية في سيناء، وأن الأمر في حقيقته يرجع إلى مكايدة سياسية، والبحث عن شماعة لمجموعة من الأخطاء، في معالجة مشاكل داخلية بحتة، ويتم استخدام اثنتين من الأدوات الخطرة: الأولى الإعلام وما أدراك ما الإعلام، والثانية لا تقل خطورة وهي أحكام القضاء. في الأولى يستخدم الإعلام المصري فلسفة "اكذب ثم اكذب حتى تتصور أنها الحقيقة"، فقد سبق له أن اتهم بعض قيادات استشهدت منذ سنوات، مثل حسام الصانع الذي استشهد في حرب الفرقان في العام 2008، وتيسير أبوشمالة والذي استشهد في العام التالي، أو قيادات أخرى موجودة في سجون إسرائيل، مثل حسن سلامة المحكوم عليه بعدد من المؤبدات ومنذ عام 1969، بالتورط في عمليات إرهابية في مصر، كما سبق أن اتهمها بالتورط في العديد من الجرائم، مثل مقتل الجنود المصريين في مذبحة رفح الأولى، وخطف الجنود السبع، وفتنة الخصوص الطائفية، والاعتداء على كاتدرائية العباسية، دون أن يتم تقديم أي عنصر من حماس أو القسام في كل تلك الجرائم.
ولم يتوقف الإعلام، رغم أن لجنة تقصي الحقائق، التي شكلها المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير، كشفت أن حماس لم تكن حاضرة في المشهد السياسي المصري، بأي صورة من الصور، واستمر على إصراره على أنها متهمة بقتل الثوار، واقتحام السجون، وتهريب قيادات الإخوان المسلمين من سجن وادي النطرون، وهي القضية الوحيدة المنظورة أمام القضاء، ولم يصدر فيها حكم حتى الآن. كما سبق للإعلام أن اتهم حماس بتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، في أول يناير 2011، دون أن يتم محاكمة أي من عناصر حماس، وينسى نفس الإعلام أنه إذا صدقت تلك التهم، فهناك من يستحق المحاكمة، وهي كل الأجهزة الأمنية المصرية، التي سمحت بهذا العبث بالأمن القومي المصري، وقدرة مجموعة مسلحة أن تدخل مصر، وتقوم بتنفيذ عمليات بحجم تلك التي يتحدث عنها الإعلام، ولا يتم توقيفها، والقبض عليها، ومنعها من ارتكاب تلك الجرائم، خاصة أن أيا منهم لا تتمتع بقدرات خارقة، تسمح لها بالدخول إلى مصر، ولو من الأنفاق مع غزة والوصول إلى أهدافها بتلك السهولة.
أما الأداة الثانية، فهي القضاء، الذي سمح لنفسه بالتصدي لقضايا أقل ما يقال عنها ملتبسة، ومنها الحكم الذي أصدرته محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، في مارس الماضي، بحظر كل أنشطة حماس، وتعود نفس المحكمة، لتقضي بعدم اختصاصها بالحكم في اعتبار حماس جماعة إرهابية، ولكنها تخالف ما سبق لها أن حسمته بعدة أيام، لتقضي بحظر كتائب القسام وإدراجها كجماعة إرهابية، ورددت نفس التهم، مشيرة فقط إلى أنه ورد إليها في المستندات التي قدمت ما يثبت ارتكابها عمليات تفجير، استهدفت رجال القوات المسلحة دون أن تكشف المحكمة عن تلك المستندات، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، فقد أقام محامٍ آخر دعوى أمام محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة يعيد نفس الاتهامات، وأن أجهزة الأمن رصدت اتصالات جرت مؤخرا تؤكد أنها وراء الهجمات الأخيرة والحكم خلال أيام.
ونحن أمام احتمالين لا ثالث لهما، إما أن ما يجري في الإعلام والقضاء يتم بتشجيع وموافقة ضمنية من السلطة في مصر، فهذا يمثل أزمة حقيقية، فمسؤوليتها في هذه الحالة أن تتقدم هي لتكشف حقيقة ما لديها من وثائق عن تورط حماس والقسام في تلك الجرائم، وهو ما نستبعد وجوده. أو العكس هو الصحيح، فعليها أن تتدخل لتوقف هذا العبث، الذي يؤثر على علاقات مصر الخارجية، ومسؤوليتها عن ملف المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح من جهة، أو ملف السعي إلى إيجاد حل للقضية الفلسطينية، ولا يعقل أن الإعلام والقضاء يتحدثان عن جماعة إرهابية تمارس عملياتها ضد الشعب المصري، بينما أجهزة أخرى سيادية من وزارة الخارجية، أو المخابرات العامة، تحتفظ بعلاقات معها، والتنسيق مشترك في العديد من القضايا، ومنها استمرار التهدئة مع إسرائيل، أو توقير الإجراءات اللازمة لإعادة إعمار غزة، وحماس طرف رئيسي في كل ذلك.
والعجيب ذلك التوافق والتناقض في الوقت نفسه، بين محاكم مصرية تعتبر حركة حماس والجناح العسكري لها جماعة إرهابية، وبين قرار المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي الذي أصدرت خلال الأسابيع الماضية، قرار برفع اسم الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية، بعد 11 عاما من وجودها على تلك اللائحة، والمعنى واضح وبسيط جدا، أن المحكمة الأوروبية لم تجد لديها من الأدلة، لتبقى حماس كجماعة إرهابية، والخوف كل الخوف أن تستثمر تل أبيب وجماعات اللوبي اليهودي في أوروبا، أن قرار المحكمة الأوروبية قابل للاستئناف، وتعتمد على الأحكام الصادرة من القضاء المصري لكسب القضية، مستغلين الجوار الجغرافي، والانتماء المشترك.
وبعد، علينا إنهاء مرحلة تقديم الهدايا المجانية لإسرائيل، والبعد عن لعبة خلط الأوراق، وإخراج حماس والقسام من أي أزمة داخلية، فهما ليسا جزءا منها، ولم يسجل التاريخ لهما أي تدخل في شأن يخص دولة عربية، فهدفهما محدد وواضح، وهو تحرير الأرض الفلسطينية وعملهما قاصرا على الداخل.

usama.agag@yahoo.com •
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...