alsharq

جيهان أبوزيد

عدد المقالات 103

نجاة علي 11 أبريل 2026
هدنة... أملٌ للعالم
رأي العرب 09 أبريل 2026
موقف قطري متزن وواضح
مريم ياسين الحمادي 11 أبريل 2026
تستمر الحياة
عبده الأسمري 11 أبريل 2026
الإعلام والإلهام والبناء الثقافي

على باب القصر الرئاسي رأيتها

11 ديسمبر 2012 , 12:00ص

كانت المرة الثانية التي تصادفه، في الأولى أنقذته من السقوط على سلم خشبي اعتلاه ليهتف، وفي الثانية أعفته من قتلها وسقطت في الغيبوبة, الفارق بين المرتين عام وأحد عشر شهراً . لم يمانع أن يستند على كتفها ويلامس شعرها الطائر وهو المسلم الملتزم، وحين اقترب من الأرض مدت يدها إليه فاستند إلى يدها وشكرها. ابتسمت قبل أن ترحل تذكره أن وضوءه قد نقض، رد عليها جاداً، بل لقد تجدد. في ذلك اليوم كنا متجاورين، لم نتمكن من الحديث إلا قليلاً، الهتافات العالية والطرق الذي استخدمه الشباب لإيقاظ ساكن قصر العروبة الجديد الدكتور مرسي، لم يسمحا لنا بالحوار طويلاً،بقينا متجاورتين فقط، نهتف ونضحك فرحاً بتلك الطاقة التي هبت علينا من يناير قبل الماضي, اقتسمتُ المياه من جاري واقتسم معي حبة تفاح، شعرتُ أني عدت إلى بلدي, ازداد الطَّرْق على الأعمدة والأرصفة وعلى كل معدن يصدر صوت, فجأة انتفض الشباب وتوقفت الهتافات وتحولت إلى «سلمية, سلمية», كان الحماس قد دب في عدد من الشباب، وأخذوا يطرقون على باب القصر الرئاسي، فتصدت لهم مجموعة وقفت بينهم وبين الباب الحديدي الضخم، وبدؤوا يهتفون: سلمية, ثم وفي صوت واحد بدأ الجميع بدون اتفاق غناء بلادي بلادي. رغم الملايين التي أحاطت القصر الرئاسي كان المكان آمناً, والطريق مفتوحاً والقلوب تشع إصراراً وفرحاً. عدت إلى منزلي بعد الحادية عشرة بقليل تاركة زميلتي تهتف وتلتقط صوراً مشعة بالإعلام والبسمات والأمل, كانت واحدة من الشابات الذين قرروا مساعدة المعتصمين لإنجاز خيامهم, لم تزد الخيام عن عشرين خيمة, سكنَ الشباب إلى السماء الخالية من السحب, استرخى البعض وأغمض عينيه, بحث البعض الآخر عن طعام, وآخرون استمروا في مناقشة مخاطر الدستور المقترح على مصر. قبل أن يصل النعاس أو تبتلع اللقيمات كان الفرح قد اخترقته الدماء, أخرس صوت الرصاص الأغاني الوطنية, هوجمت الخيام بالعصي والقنابل يدوية الصنع في البداية, هرع الشباب فزعاً وهرباً فاستقبلهم الرصاص وأردى ثلاثة منهم قتلى في اللحظات الأولى, انتشر الخبر في دقائق، وعاد بعض ممن تركوا المكان لمساعدة زملائهم, واتسعت ساحة العنف, كانت الهراوات تسقط بلا رحمة على الرؤوس والوجوه والصدور, فجأة وجَدَته أمامها ممسكاً عصا سوداء ضخمة تقارب طوله, كانت تجرى وهو يلاحقها مع اثنين آخرين, دفعت باب مبنى فانفتح الباب, لحظة واحدة ووجدت نفسها بمواجهته, المدخل المضيء لم يترك مجالاً للشك بأنه نفس الشخص الذي أنقذته مرتين في ميدان التحرير, لم يتغير نفس الوجه والملامح، ولم يزد إلا طول ذقنه, صمتت تماماً وأنزلت يدها إلى كانت ترفعها لتحمي بها رأسها وقفت تواجهه وتنظر إليه مكممة من الدهشة ولم تقل سوى: «إنتَ». كأنما ارتبك أو تردد, لم تستطع تحديد موقفه, كانت ما زالت مندهشة غير مصدقة، وهي تروي لي في غرفتها بالمستشفى التي نقلت إليها فاقدة الوعي مصابة بارتجاج في المخ, وكسر في الكتف اليمنى. كنا نجلس فيما يشبه مجلس العزاء, الغرفة صامتة بضيوفها المذهولة الباكية الغاضبة, لم يجد أي منا كلمة تفسر ضرب زميلة الميدان, ولا قتل شباب احتموا بغطاء واحد يوماً ما, سافر كل منا في أفكاره, أخذني الخيط الطويل الذي كان معلقاً بيد طفل يقف في النافذة المواجهة للمستشفى إلى بعيد, إلى أعلى، حيث يجلس أشخاص يجلسون إلى الطاولات الفسيحة الإمعة يقررون ويصدرون الأوامر, كانوا هناك متحلقين حول شيء ما لم أره, وجوههم تشبه بعضها البعض بصورة غريبة، وأصواتهم واحدة, كان بينهم شخص واحد يتكلم والجميع صامت, ظل الرجل الواحد يتكلم كثيراً كثيراً، ولم يبلغ الملل أيهم واستمر الصمت. حين وقف, وقفوا ثم انحنوا يقبلون يده، ظهورهم كانت تفرط في الانحناء وكان هو يفرط في الاعتداد، انسحبوا بعدما أمسك كل منهم بورقة تلخص الأوامر التي تلقوها. عاد الرجل إلى الطاولة, كادت عينيه تبكي من فرط الوجد، أخذ ينظر إليها بخضوع وتذلل, همس صوته وهو يخبرها بما اقترف من أجلها, بالتضحيات التي ستصل حد القتل وسفك الدماء, بالتاريخ الذي لن يمحى، بالتزوير الذي يرتكب فقط لكي يقترب منها. أطربها الغزل والانكسار، أسعدها ضعفه، وابتسمت مادة يدها إليه وهي تخطو على مهل تطحن خطواتها عظام شابة, وتبعثر كفيها الموت بلا هوادة، كانت تقترب منه رويداً, وحين رأى وجهها صرخ فرحاً وصاح: لم أر وجهاً أجمل من وجه السلطة

مصر حتنور تاني

إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...

بين اللجوء والنزوح مساحة ألم

سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...

من الطابق التاسع رأيت خط الطباشير الأبيض

في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...

في قلب القاهرة ماتت «شهرزاد»

«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...

ثلاثة مشاهد لا يربط بينها إلا «المياه»

المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...

خطاب بعلم الوصول إلى رئيس مصر

طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...

وبينهن نساء عاشقات لقهوة الصباح

أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...

أم سيد والواد شمعة وسلاح سوريا الكيماوي

أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...

في اكتمالي موتي.. وبالنقصان أستعيد الحياة

كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...

وللنساء مع الزلازل شأن آخر

في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...

ولكل منا أريكته الزرقاء.. ولكل منا آذان أخرى

الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...

في المطار يسألونك: أتحب الغناء والفرح!

أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...