alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

عندما يُختزل الوطن في «كنيسة»

11 أكتوبر 2011 , 12:00ص

من جديد تطل الفتنة برأسها في مصر، ومن جديد أيضا كان الأقباط عنصرا رئيسيا في إشعالها بالطبع مع آخرين من فلول النظام السابق، وعناصر خفية لا تريد لمصر أن تنهض من جديد، وكانت الذريعة هذه المرة من خلال سيناريو مكرر هو النزاع على كنيسة في أقاصي الجنوب وعلى بعد ما يقرب من ألف كيلو متر من القاهرة، وهو نزاع عادي يحدث بشكل شبه يومي ومتكرر حتى داخل الأسرة الواحدة سواء على ميراث، أو على منزل، أو على أي شيء، ولكنه لا يتجاوز حجمه كمشكلة يمكن أن تحل من خلال القانون، أو من خلال اللجوء إلى الجلسات العرفية والتي أختلف شخصيا معها، وتجاوز الخلاف على مبنى صغير في أقصى جنوب مصر وهل كان مسكنا أم كنيسة منطقة الصعيد، وصعد بسرعة الصاروخ إلى أقصى الشمال أمام الكاميرات والفضائيات وفي قلب مصر ليشعل القاهرة أمام العالم كله، ليسقط العشرات من الضحايا والمئات من الجرحى من خلال هذا المشهد بعد أن اندس فيه من يريدون إشعال الفتنة في الوطن. وبصرف النظر عن المخطئ فالسؤال هل الأقباط المتظاهرون هم من استخدموا العنف المفرط ضد الجيش، ووجهوا الأسلحة والرشاشات والسنج إلى صدور جنود القوات المسلحة؟ أم المندسون وسط المتظاهرين من فلول النظام وأعداء الوطن؟ وهي كلها أشياء يمكن أن تكشف عنها التحقيقات يبرز سؤال آخر أكثر أهمية هو: هل يستحق مجرد نزاع على وضع إداري أو قانوني لكنيسة إلى إعطاء المبررات لما حدث، وتصوير الموقف في مصر بهذا الفلتان الأمني والسياسي الرهيب والذي خلف تصريحات من هنا وهناك حول حالة الأقباط في مصر؟! التحريض والعداء المتنامي من هنا وهناك تحركه أصابع شيطانية لا تمت لأي دين بصلة، وتستغل البسطاء في مخططاتها للحصول على جزء من الكعكة المصرية والتي يتخيلون أن هذا هو الوقت المناسب لذلك في ظل المرحلة الانتقالية والضبابية الكبيرة التي تعيشها مصر، وللأسف يغذي ذلك عدد من خفافيش الظلام والذين يرون في الاستقرار والنور نهاية لمستقبلهم ووجودهم الذي ينبع من التخريب والفوضى التي تحركها عوامل كثيرة لا مجال هنا للخوض فيها. ما حدث في مصر من عنف بين الأقباط المتظاهرين والقوات المسلحة والعناصر المندسة بين الجانبين كان يمكن أن يتطور لما هو أخطر من ذلك ليتحول إلى فتنة طائفية حقيقية يدفع ثمنها الجميع، وتقسيم مصر إلى فرق متناحرة وهو ما يريده البعض بأكبر دولة عربية، وعلى القيادة القبطية تحمل مسؤولياتها في هذا الملف تحديدا؛ فالمرحلة الانتقالية ليست المجال المناسب لفرض الشروط سواء من الأقباط أم غيرهم في هذا الوقت الدقيق من عمر الوطن. لا ينكر أحد حالة الاحتقان الموجودة بين المسلمين والمسيحيين، وهي نتاج عقود طويلة من النفاق وغياب سيادة القانون، وهي حالة ربما دفع ثمنها الأغلبية المسلمة أكثر من الأقلية المسيحية التي حظيت بمعاملة خاصة من النظام السابق التي كانت تهادنه بشكل كبير، والذي كان يستخدم أساليب غير نزيهة في التعبير عن غضبه منها أكثر من استخدام المواجهة المباشرة بين شركاء الوطن الواحد وذلك ربما عن قناعة بترصد الغرب لهذا الملف تحديدا بعد التصعيد من أقباط الخارج ضد الحكومات المتعاقبة في مصر، وتصويرهم الأمر دائما على أنه اضطهاد ضدهم رغم أن هذا الاضطهاد لم يفرق بين مسلم وقبطي، وعانى منه جميع أفراد الشعب بل أكثر من ذلك عانى منه الإسلاميون بشكل أكبر بعد الزج بالآلاف منهم في سجون الرئيس المخلوع. حالة الفلتان الأمني والاستخدام المفرط للعنف سواء من المتظاهرين أو المندسين بينهم في أزمة كنيسة أسوان تتشابه إلى حد كبير مع ما حدث في السفارة الإسرائيلية من تحول التظاهرات السلمية إلى أعمال عنف يختلط فيها الحابل بالنابل ويتساوى فيها الجاني مع البريء والمتهم مع المجني عليه، وفي النهاية ستدفع دولة بأسرها الثمن، وعلى الجميع أن يدرك أن الوطن مستهدف، وأن الفوضى أو التحريض ضد مصر لن يكون طوقا لنجاة فصيل دون آخر. التعايش بين المسلمين والمسيحيين في مصر كان طوال عقود من الزمان نموذجا يحتذى لشركاء الوطن الواحد الذي ربطهم خلال تاريخ طويل ومصير مشترك وجهاد ضد الظلم والاحتلال في عصور كثيرة، فهل يمكن أن يختزل الوطن بعد ذلك في أزمة كنيسة أو مسجد أو نزاع بين أفراد من هنا أو هناك؟ فيجب أن يدرك الجميع مسؤولياتهم تجاه هذا الوطن، وعدم إعطاء المبرر لهدمه وتقويض ركائزه؛ حيث لا يزال ركام ثلاثين عاما من الهدم موجودا بعد نتاج سنوات من النهب المنظم للثروات، وعلى الجميع الاختيار بين رفع هذا الركام وبناء الوطن أو زيادته من خلال مزيد من الهدم.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...