alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. محمد أنس أرناؤوط 09 أكتوبر 2026
على قدر أهل العزم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي

«شرعنة» الفساد!!

11 أغسطس 2016 , 05:48ص
إذن أنت في مصر، التي تتصالح مع الملياردير حسين سالم الذي يطلق عليه «صندوق الرئيس المخلوع حسني مبارك الأسود» «وكاتم أسراره»، وفي نفس الأسبوع تقوم بقبول التظلم المقدم من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، على قرار التحفظ على أمواله، ومنعه من السفر هو وأسرته، بعد حكم محكمة النقض الصادر ببراءة نظيف من الاتهام المنسوب إليه بالكسب غير المشروع في مايو الماضي، وبالتوازي مع ذلك يتم الحكم على رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر المستشار الجليل هشام جنينة، بالسجن لمدة عام. في الحالة الأولى أقر المتهم بارتكاب جريمة الفساد واستغلال النفوذ وحتى غسل الأموال، فقبلت الدولة التصالح معه، واستردت كما قيل 75 بالمئة من ممتلكاته، وتنازلا منه عن أقل من نصف مليار دولار، وفي الحالة الثانية تم سجن الرجل لأنه أدلى بتصريح عن حجم الفساد في مصر، وقدره 600 مليار جنيه في السنوات الأخيرة.
ولم يكن غريبا أن تحتل مصر المرتبة 88 من أصل 168 دولة في مؤشر مدركات الفساد، الصادر عن عام 2015 بعد أن كان ترتبها الـ94، وهذا التقدم استخدمه النظام لصالحه والادعاء بأنه يمثل شهادة على تنفيذ استراتيجيته لمكافحة الفساد، ولكن الحقيقة كما أشارت المنظمة يعود إلى زيادة معدلات الفساد في دول آخرى، تقدمت عن مصر مثل بيرو وأرمينيا والجابون، وليس لوجود إرادة سياسية لمواجهة الفساد، مما يؤكد أن حالة حسين سالم ومعه أحمد نظيف، تعبير حقيقي عن الكذبة الكبيرة بأن النظام في مصر يكافح الفساد، بينما الواقع يقول إن الفساد في مصر تحول إلى بنية مؤسسية متكاملة، لها آلياتها وأدواتها وتشريعاتها، سواء الآن أو في سنوات الرئيس المخلوع حسني مبارك، والتي تمت عبر عملية غاية في الدقة تتعلق بما يمكن أن نطلق عليه «شرعنة الفساد» عن طريق سن قوانين تحميه وتحمي القائمين عليه في مصر.. وكانت النتيجة الطبيعية «مهرجان البراءة للجميع» حيث لم يتم توجيه اتهام واحد بالفساد إلى مبارك، أو أي من رجاله، ويكفي أن مبارك نفسه قدم هو وابناه إلى المحاكمة بتهمة تربح ثلاث فيلات من حسين سالم، والقلة منهم حصلوا على أحكام غيابية لأنهم لم يمثلوا أمام المحكمة، بعد هروبهم إلى خارج البلاد.
وجاء النظام الحالي ليقوم بأغرب تعديل، وهو يمثل الوجه الآخر لمسار «شرعنة الفساد»، عن طريق إصدار القانون رقم 16 لسنة 2015 في مارس من العام الماضي، بتعديل أحكام قانون الإجراءات الجنائية، والذي نظم عمليات التصالح في جرائم المال العام، وفي نفس الشهر من العام الماضي أصدر قرار بقانون بشأن تعديل بعض أحكام قانون الكسب غير المشروع، والتي مكنت من إتمام التصالح مع حسين سالم بعد دفعه لقيمة 75 بالمئة من ثرواته، وقدرت بأكثر من خمسة مليارات و341 مليون جنيه، رغم أن هذه بكل المقاييس لا تمثل سوى جزء يسير من ثروته، وكان هناك تقديرات سابقة من المستشار عاصم الجوهري مساعد وزير العدل الأسبق في عام 2011، بوجود وثائق تؤكد أن ثروته تتجاوز 24 مليار جنيه مصري، ولا يعقل أن يقوم حسين سالم طواعية بتقديم تلك المبالغ، كما أن سالم الذي تم بموجب إعفائه من كل الملاحقات القضائية، عليه حكم بالغرامة بأكثر من 4 مليارات دولار، في قضية غسل الأموال المتحصلة من بيع الغاز المصري إلى إسرائيل، والمبالغ المستردة من سالم تمثل 94 بالمئة من مجموع ما تم تسويته من قضايا مع 37 من رجال الأعمال، سعوا إلى إغلاق ملفاتهم الجنائية مستفيدين من هذا التعديل القانوني الجديد، كما كان أكثر من 90 مسؤولا من أصل 103 اتهموا بالفساد، في وزارة الداخلية، خرجوا من باب التصالح في قضايا اختلاس أموال عامة.
والغريب أن النظام الحالي الذي أعلن عن استراتيجية شاملة لمواجهة الفساد، لم يتوان عن إصدار قرار بعزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والذي تضمن عبارات مطاطة، بعد أن سمح لنفسه أن يصدر قانونا يسمح لرئيس الجمهورية بعزل رؤساء الجهات الرقابية.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...