


عدد المقالات 307
مع تفجيرات الحرم النبوي الشريف في المدينة المنوّرة، وحي الكرادة في بغداد، ومطار أتاتورك في اسطنبول، وعملية ذبح الرهائن الأجانب في داكا- بنجلاديش، ذهب تنظيم «الدولة الإسلامية/ داعش» إلى أقصى ما يستطيعه ليبرهن أن دعوته إلى شن هجمات خلال شهر رمضان لم تكن مجرد تهديد بل رهاناً على إثبات وجوده وقوّته حتى وهو يخسر معاقل في «دولته» المزعومة. رغم ذلك، كانت للتنظيم إخفاقات مهمّة، سواء بالكشف والتفكيك الاستباقيين لشبكات له في الكويت، حيث أثبتت أجهزة الأمن منذ تفجير مسجد الإمام الصادق أنها مصممة على عدم تكرار ما حدث، أو في بلدة القاع الحدودية اللبنانية حيث لعبت الصدفة مع الحدس الشعبي دوراً جوهرياً في إجهاض هجمات كانت لتزهق الكثير من الأرواح وتفجّر الاحتقان الداخلي، لو قدّر لها أن تُنفّذ. صحيح أن الحذر، وحتى الخوف، يتصاعد، إلا أنه لم يعد هناك خيار آخر غير «التعايش مع الخطر». فالقاعدة الأولى في الحياة اليومية باتت تفترض أن غريزة العيش الطبيعي وعدم الشك التلقائي في أي شخص باتا حليفَين لأي إرهابيين فرادى أو مجموعة، إذ يعتمدون على انصراف الناس إلى شؤونهم فيما هم يخرجون من جحورهم لممارسة شرورهم. أما القاعدة التالية فهي توقّع غير المتوقّع من هذا التنظيم وأنصاره في أي زمان ومكان، وإذا بلغ الأمر في بعضهم أن يقتل شقيقاً أو شقيقة، أو يجازف بحياة والدٍ أو والدة، فقد تعطّل لديه كل وازع داخلي، وفُقِد كل أمل في أن يُثني نفسه عن أي قتل لمجرد القتل. بالطبع يبقى مثيراً للذهول هذا الاستسهال للانتحار كما لو أنه مجرد نشاط قتالي، مثله مثل غيره. هذا ما ينبئ به فيديو أحد انتحاريي مطار اسطنبول الذي أصيب وأمضى بعض الوقت قبل أن ينجح في تفجير حزامه. أراد التنظيم باستهدافاته، بين جدّة والقطيف والمدينة، أن يذكّر بأساسيات أيديولوجيته، ظنّاً منه أنه بعد الجرائم الوحشية التي ارتكبها، وحرص على توثيقها، لا يزال هناك مَن يصدّق أنه ملتزم وصاحب مبادئ. لكنه لم ينجح في أي عملياته الثلاث، ضد ثاني الحرمين الشريفين أو ضد المسجد الشيعي والقنصلية الأميركية، فما حصل أن المنفذين بادروا إلى تفجير أنفسهم إمّا مخافة اعتقالهم وهو ما لا يسمح به التنظيم أو لأنهم فوجئوا بانكشافهم، وأدّى هذا الانكشاف إلى الحدّ من فاعليتهم وبالتالي من ضحاياهم. غير أن الفشل الأهمّ يبقى في أن «داعش» لم يحصل ولن يحصل على الفتنة التي يسعى إلى إشعالها في السعودية، كما لن يتمكّن من إملاء شروطه على الدولة في تركيا. ورغم أن هزيمة «داعش» باتت تبدو ممكنة في العراق، إلا أن الأوضاع العامة للحكم العراقي لا تنفكّ تفسد مكافحته للقضاء عليه. ففيما تبدي السلطات الأمنية في كل مكان مزيداً من اليقظة، أظهر تفجير الكرادة وتداعياته أن إجراءات الحماية تعاني من ثغرات أو اختراقات ما لبثت أن انعكست ارتباكاً في الأداء الحكومي وحركة إقالات للقادة الأمنيين، بغضّ النظر عن تورّطهم المباشر أو عدمه. وهذا يحيل إلى القاعدة الثالثة التي يستند إليها «داعش»، وهي أن منظومة الفوضى الميليشياتية والفساد الممأسس تشكل بيئة مواتية ليس فقط لظهور كل أنواع التطرّف والإرهاب بل خصوصاً لإدامتها حتى لو طُرد الإرهابيون من معاقلهم.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...