


عدد المقالات 604
توقفنا في مقال الخميس أمس الأول، على المعالجة الخاطئة، وعملية خلط الأوراق، تجاه اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، ونستكمل بما حدث في سيناء في نفس الأسبوع. لم يختلف الأمر، فما حدث في الشيخ زويد في سيناء، مثال آخر على ما نقوله، ورغبة الحكومة المصرية في خلق عدو وهمي، يبعدها عن مواجهة الخطر الحقيقي، فنحن أمام مجموعة من الحقائق، أولها، أن الإرهاب في سيناء ليس وليد اليوم، أو تلك المرحلة، بل يمثل ظاهرة منذ سنوات حسني مبارك، واستمرت العمليات بعدها في زمن المجلس العسكري، ولم تتوقف في أيام حكم الإخوان، الذي شهد حوادث قتل وأسر جنود، وزاد معدلاته في الفترة الأخيرة، كما أنه طوال الفترة الماضية، هناك العديد من التنظيمات الإرهابية، ومنها كتائب الفرقان، وجيش التوحيد والجهاد، وجند الإسلام، وأنصار الجهاد، وأجناد مصر، وجيش الإسلام، كنتيجة طبيعية لإهمال عاشته سنوات طويلة، وتهميش واضح لسكانها، دون إغفال حقيقة أن أخطر تلك التنظيمات، أنصار بيت المقدس، والذي أعلن مبايعته لأبوبكر البغدادي، ويخطط لإقامة ولاية سيناء الإسلامية، وتتطور بشكل مذهل خلال الأشهر الماضية، وهذا يتضح تماماً، من خلال المقارنة بين المواجهات الأخيرة في سيناء وعمليات التنظيم السابقة، ومنها محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، وتفجير مديريتي أمن الدقهلية والقاهرة، ناهيك عن القيام بعمليات الهجوم على أتوبيسات نقل جنود، أو نقطة أمنية، مثلما حدث في عملية كرم القواديس، في أكتوبر من العام الماضي، أو مهاجمة الكتيبة ١٠١ ومواقع عسكرية أخرى في يناير الماضي، أما الحادث الأخير، فهو استنساخ للنموذج السوري أو العراقي، في الاستيلاء على مناطق معينة، ورفع أعلام التنظيم عليها، وهو ما حاوله التنظيم من خلال استهداف ١٥ كمينا، ونقطة ارتكاز أمني، واستهداف قسم شرطه الشيخ زويد، بعد عزلها بتلغيم مداخلها وشوارعها الرئيسية، لمنع وصول أي إمدادات، وفشلت العملية بعد تدخل القوات الجوية، بطائرات أف ١٦ والأباتشي، بعد اشتباكات استمرت ساعات طويلة. وكان رد فعل الحكومة المصرية يتسم بالغرابة، وهو اللجوء إلى أسلوب لم تستخدمه من قبل، طوال العامين الماضيين، وهو تصفية أي عناصر من الإخوان يتم رصدها، وهو ما حدث مع مجموعة في مدينة أكتوبر، البعض يتحدث عن ١٣ شخصا، والبيان الرسمي يقول إنهم تسعة، ومهما كان الرقم، فهو مؤشر خطر، يفتح الباب أمام تصعيد المواجهات بصوره غير مسبوقة، خاصة أن المجموعة كانت مكلفة برعاية أسر المعتقلين من الإخوان المسلمين، وتضم محامين وبعضهم من الرموز النقابية، مثل ناصر الحافي عضو نقابة المحامين، وأحد أعضاء البرلمان لعدة دورات، بالاضافه إلى أطباء ومهندسين، ومحاولة تصوير الأمر على أنه مواجهة بين القوات المهاجمة، والمجموعة التي تم تصفيتها، دون أن تظهر وزارة الداخلية ما يؤكد وجود مواجهات، ولم تذكر أن هناك إصابات بين قواتها. ومر حادث مدينة الشيخ زويد دون مراجعة حقيقية، أو الاستفادة مما حدث، خاصة أن الحكومة الحالية هي صاحبه القرار أولا وأخيرا، في كل ما يتعلق بسيناء، منذ عامين على الأقل، واستخدمت العشرات من الإجراءات، للقضاء على الجماعات الإرهابية، من خلال تدمير الأنفاق، وتهجير أهالي رفح، وإقامة منطقة عازلة، فلم نعرف كيف وصلت الأسلحة المتطورة إلى سيناء، وكذلك الأمر بالنسبة للمقاتلين، وبعضهم على دراية وخبرة بالعمليات الإرهابية على النموذج السوري والعراقي، لقد تركت الحكومة كل ذلك وراحت تتهم الإخوان المسلمين، وتحملهم المسؤولية، وحاولت البحث والتنقيب عن علاقة مزعومة، بين الدكتور محمد مرسي ومجموعة من الجماعات الإرهابية، عندما كان في السلطة، ولم تكتف الحكومة المصرية بذلك، بل تركت أذرعها الإعلامية لمعاودة الهجوم على حماس، بعد تطبيع العلاقات بين الطرفين، خلال الأشهر القليلة الماضية، وإبداء حماس الالتزام بدعم الجانب المصري في حربه ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء، ومع ذلك تكررت نفس الاتهامات، من عينة تسلل المجموعات الإرهابية من الأنفاق، وتهريب الأسلحة أيضا، على الرغم من العمليات المستمرة طوال عامين، لهدم الأنفاق، ونسى أصحاب تلك الاتهامات المعلبة، أنها تصادفت مع تسجيل فيديو، صدر من معقل التنظيم في سوريا، هدد فيه تنظيم داعش حركة حماس، بجعل قطاع غزة واحدا من مناطق نفوذ التنظيم، واتهمها بأنها غير جادة بشكل كاف لتطبيق الشريعة في القطاع، واعتمدت الحملة ضد حماس على تصريحات ومعلومات إسرائيلية، ومنها ما قاله وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتز،عندما تحدث عن وجود شراكة، بين تنظيم داعش في سيناء وحماس. ومع التسليم بأن مواجهة داعش، خرج من الإطار المحلي إلى المستوى العربي، فإن المعالجة المصرية، ستؤثر بالسلب على وحدة المواقف العربية، التي تتعامل مع أحزاب الإسلام السياسي وتياراتها، على أنها جزء مهم من المواجهة، خاصة إذا كان ذلك التيار وتلك الجمعيات، من المكونات السياسية، ويقبل بالعمل السياسي، وآليات الديمقراطية. وغيابه عن الساحة الآن، ليس في صالح المواجهة مع داعش، بل يؤجج الصراع، ويشتت الجهود، ونعتقد أن هناك ضرورة لدور عربي مهم، عبر البحث عن إمكانات المصالحة، بين مكونات المجتمع المصري في المرحلة القادمة، وتعزيز فرص استعادة اللحمة الوطنية، والأمر في نهاية الأمر متوقف على قبول الطرفين بذلك، والتراجع خطوة إلى الوراء، والبحث عن قاسم مشترك، يمكن البناء عليه، وهو أمر سبق تجربته، ونجح في الجزائر في التسعينات، وفي مصر أيضاً في نفس الفترة، ولكن ما يقلل فرصة التصالح، تكمن في الخطوات التصعيدية، التي اتخذها الطرف الأقوى في المعادلة، وهي الدولة بكل مؤسساتها وإمكاناتها الأمنية والعسكرية، لدرجة أن البعض توقع أن الدولة المصرية، مستمرة في المواجهة، مهما كانت النتائج والتضحيات، في ظل اعتقاد بأنها فرصة ذهبية لاقتلاع تيار الإسلام السياسي، لم تتوافر في أي وقت من تاريخ مصر الحديثة، رغم التلميحات التي ظهرت في تصريحات الرئيس المصري، في إفطار الأسرة المصرية، وتحدث عن فكرة إمكانية التعايش، ولكن الأحداث سرعان ما تجاوزتها. كما أن التاريخ يقول إنها ليست المرة الأولى التي يتعرض لها الإخوان المسلمين، لمثل هذه المواجهة، فقد حدثت في الأربعينات الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ولكنها ظلت قادرة على استعادة، عافيتها وقدرتها من جديد، صحيح أن الأمر صعب، ولكن في السياسية، ليس هناك مستحيل. usama.agag@yahoo.com •
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...