


عدد المقالات 611
في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف استطلاع للرأي أجرته القناة الإخبارية في التلفزيون الإيراني أن غالبية الإيرانيين يؤيدون وقف التخصيب مقابل الرفع التدريجي للعقوبات الدولية على إيران. وكان القناة قد سألت الجمهور عن الطريقة التي يفضلونها «لمواجهة العقوبات الأحادية التي فرضها الغرب على إيران»، طارحة عليهم ثلاثة خيارات هي: «التخلي عن التخصيب، في مقابل رفع تدريجي للعقوبات، إغلاق مضيق هرمز، أو مواجهة العقوبات للحفاظ على الحقوق النووية لإيران». وكانت المفاجأة أن %63 قد أيدوا وقف التخصيب، بينما أيد %20 إغلاق مضيق هرمز، وقال %18 إن الأفضل هو مواجهة العقوبات. وللتقليل من تأثير الاستطلاع، بادر موقع القناة إلى تجميده بعد 28 ساعة من بدء التصويت عليه، موضحا أن قراصنة إنترنت من خارج إيران هم الذين أثروا على النتيجة، في إشارة إلى محطة «بي بي سي»، مؤكداً أن النتيجة الحقيقية هي تأييد %24 فقط لوقف التخصيب، مقابل %38 للخيارين الآخرين، معتبرا أن هذه النتيجة (الأخيرة) «لا تعكس في أي شكل رأي كل، أو حتى غالبية الشعب الثوري في إيران». تعكس هذه القصة حجم المأزق الذي يعيشه النظام الإيراني بعد تصاعد تأثير العقوبات الدولية على الشعب، لاسيَّما بعد دخول قرار الاتحاد الأوروبي حظر استيراد النفط الإيراني حيز التنفيذ مطلع الشهر الجاري، حيث تتحدث التقارير الرسمية عن وصول نسبة التضخم إلى %22، وإمكانية وصولها إلى %50، مع فقدان العملة الإيرانية لنصف قيمتها بسبب العقوبات. تطرح هذه القضية أسئلة حقيقية بخصوص موقف الشعب الإيراني من سياسات النظام، ليس فقط حيال المشروع النووي، وإنما عموم سياساته في المنطقة، وهي السياسات التي أخذت تزيد في عزلة إيران بمرور الوقت، مع تأثير كبير على معيشة الناس، فضلا عما تطرحه بشأن أسئلة المستقبل الأكثر صعوبة. والحال أن الإيرانيين كشعب لا يبدون معنيين (الغالبية في أقل تقدير) بمشاريع التمدد التي يتبناها النظام، وحين كان الإصلاحيون يتظاهرون في الشوارع عشية ما عرف بالثورة الخضراء 2009، كانت إحدى شعاراتهم تقول «لا غزة ولا لبنان، كلنا فداء إيران». من الطبيعي أن تحتل القضايا المحلية أولوية في عقل الشعب الإيراني، هو الذي تتمتع بلاده بثروات تمكنها من تأمين مستوى معيشي جيد له، لكن دخول النظام في مغامرات متواصلة في المحيط، هو الذي ما زال يستجلب العقوبات التي تؤدي بدورها إلى معاناة لأبناء الشعب، من دون أن ينفي ذلك ما تنطوي عليه من غطرسة أميركية وغربية. ليس هذا هو المهم، وقد كنا نرى ولا نزال أن الإصلاحيين في إيران أكثر خطورة على المحيط العربي من المحافظين، حتى لو تمثلت مشكلتنا الكبيرة مع الطرف الأخير في مواقفه المعروفة في العراق ولبنان، والأهم في سوريا، والسبب أن الطرف الإصلاحي لا يرى بأسا في التحالف مع المشروع الأميركي الصهيوني ضد العرب، واستعادة الدور الذي كان يلعبه الشاه من قبل. مشكلتنا مع المحافظين تتمثل في حالة غرور القوة التي تلبستهم خلال السنوات الأخيرة، وأدت إلى سياساتهم المشار إليها في العراق ولبنان وسوريا، وشعورهم بالقدرة على تحقيق مكاسب أكبر تجعلهم سادة المنطقة بلا منازع، في تجاهل للمحور التركي، والأهم للوضع العربي برمته الذي عاش حالة من الارتباك والبؤس بسبب القيادة المصرية ممثلة في حسني مبارك ونظامه. اليوم لا يواجه محافظو القيادة الإيرانية أزمة عادية، فقد دخل مشروعهم للتمدد في المنطقة امتحانا عسيرا، وهو يوشك أن يتداعى في ظل ملامح سقوط المحور الاستراتيجي الذي مثله بشار الأسد ونظامه، وحين يحدث ذلك سيكون نفوذهم في العراق ولبنان على المحك، ولن يمضي وقت طويل حتى يتداعى المشروع برمته، لاسيَّما بعد الربيع العربي ودخول مصر حقبة جديدة، ومعها عدد من الدول الأخرى التي لا تقبل مشروع التمدد المذكور. في ضوء ذلك، وبعد وقت لن يطول سيواجه المحافظون جماهير الشعب الإيراني، إذ إن مشروع التمدد الذي بذلوا فيه الكثير وأدى إلى ما أدى إليه معاناة قد دخل طور الفشل والتراجع، بينما يعيش الناس ضنك العيش في ظل العقوبات وما سبقها من استنزاف لتأمين متطلبات ذلك المشروع. إذا لم تحدث المعجزة، ويتغلب العقل، فإن الإصلاحيين سيجدون في المعطيات الجديدة فرصة للتحرك الشعبي على غرار الربيع العربي من أجل إسقاط حكم المحافظين، ويتوقع أن يجدوا من الناس الكثير من التأييد، لاسيَّما أن التغيير من خلال انتخابات حرة ونزيهة لن يكون ممكنا على الأرجح. من الأفضل للقيادة الإيرانية أن تغير استراتيجيتها في التعامل مع عموم المحيط العربي والإسلامي، إذ إن موجة العداء ضدها بعد موقفها من ثورة الشعب السوري لا يوازيها حتى بقاء نظام الأسد، فكيف وهو ساقط لا محال؟! وإذا لم تستعد رشدها وتقبل بتعايش وفق أسس جديدة مع ذلك المحيط، فإنها ستكون الخاسرة. وإذا قيل إن المشروع النووي يشكل تهديدا للكيان الصهيوني، وهو الذي يطارده (لا خلاف على ذلك)، فإن هزيمة ذلك الكيان ممكنة دون الحاجة لسلاح نووي تنكر إيران ذاتها نوايا إنتاجه، بل تعلن الفتاوى المحرمة لذلك.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...