alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

عن البطل الفرد

11 مايو 2015 , 01:46ص
الحديث عن البطل وتعظيمه ونسب الإنجازات له، لا يزال من المشاكل الثقافية المزمنة لدينا. لا يستحق الفرد، سواء كان مسؤولاً مهماً أو غير ذلك، أن يأخذ حيزاً أكبر في الشأن العام على حساب المجتمع أو غيره من الأفراد. والمجتمع الذي يعتاد إطلاق الوصوف الاستثنائية على المسؤولين من أصحاب القوة، هو مجتمع غير ذكي في «كرمه»، لأنه كرم لا توهب عليه الحسنات.. بل ربما أعقب ذنوبا.
مانديلا، محرر جنوب إفريقيا. الوصف هنا جميل وملهم، لكن من المهم ألا نأخذه على حرفيته، لأن الوصف هنا يجعلنا نبجّل الفرد، على حساب المجتمع. سينسينا هذا الوصف عشرات من المناضلين، وآلافاً من الجموع ممن ضحوا بأنفسهم ولم يذكرهم بخل التاريخ. وفي النهاية يصعب بروز فرد دون وجود امتداد مجتمعي له. للمجتمع يعود الأفراد. فبروز أي فرد، يعود إلى مجتمع خلفه، فلدى هذا المجتمع إطار وظواهر يتجلى عبرها الأفراد. لا فرق إن كان هذا الفرد شيطاناً مثل المتطرف النرويجي أندريس بريفيك الذي قتل أكثر من سبعين ضحية دفعة واحدة، أو بطلا كمانديلا.. كلاهما كان تجليا لظاهرة في مجتمعه. فبريفيك يمثل ظاهرة تيار يميني متطرف في أوروبا اتخذ من ظاهرة الأجانب والثقافة الإسلامية عدواً أكبر وحاول أن يعبر عن ذلك بأكثر من وسيلة.
قضية علاقة الفرد بالمجتمع والتأثير المتبادل بينهما قضية معقدة. مدارس العلوم الإنسانية تباينت، فبعضها ينظّر للمجتمع عبر الفرد كمشكل لهذا المجتمع، وبعضها يرى الأفراد عبر المجتمع، باعتبار أنه المنتج لهؤلاء الأفراد وطبائعهم. وفي العموم، من الواضح أن الفرد والمجتمع كل منهما أساسي ومكمل للآخر. إن الفرد هو «العضو»، الذي يؤدي «وظيفة» في المجتمع. والعضو الذي تتعطل وظيفته، كما في الفسيولوجيا، يضمر ويختفي شيئا فشيئا. إن الأفراد كائنات اجتماعية، ونحن لم نشاهدهم إلا عبر محيط المجتمع. أي أنهم نتيجة لا سبب، لشكل هذا المجتمع. وهم نتيجة، أي أنهم نتاج هذا المجتمع، سواء كانوا أبطالا أم مجرمين أم ضحايا.
التاريخ لا تقوده أقدام الفرد البطل، كما قالت بذلك قناعات «العقاد»، أو «توماس كارليل» في كتابه «الأبطال»، ولا ما قاله المؤرخون من قبلهم. البطل هو تجلٍّ لظاهرة بارزة، اختاره التاريخ رمزا، لأن كتابة التاريخ تجنح إلى حب الدراما والأحداث اللافتة. وحتى اليوم، يبقى التطور والتبدل التاريخي لمفهوم البطل ضعيفاً. كتبة التاريخ كانوا في الأصل، يركزون على مسألة البطل الفرد ويؤرخون للمجتمعات عبره. ووعاظ الدين والحكايات الشعبية جذروا مفهوم البطل المخلص. هذا المخلص غالبا ما تصبح نبرة طلبه والبحث عنه مرتفعة لدى المجتمعات الخاملة والعاطلة. وحين تطور الغرب خفتت فيه هذه الصورة الحداثية والتاريخية للبطل الفرد، الذي ينقذ الناس أو المجتمع، ويتخذ لبوس كاتب أو سياسي أو محارب. كلما تطور وتقدم مجتمع كلما خفتت فيه هذه النبرة من التأليه والدعم والرعاية. والمشكلة اليوم أن المثقفين يعجزون عن تعزيز الجانب الاجتماعي للقضايا، بل ويقدمون أنفسهم كأبطال ومنقذين آخرين. رأى علي حرب في كتابه «أوهام النخبة» أنه ليس لأحد ولا لفئة أن يحتكر «حق الدفاع» عن الحقيقة والقيم العامة، وتقديم نفسه كالحامي والبطل والضامن عبرها. فهذه قيم لا تخص المثقفين وحدهم، وإنما تعني كل الناس، وكل فرد من الممكن أن يكون «الفاعل الاجتماعي» فيها. إن المجتمعات ومظاهرها تستحق الوصف بالبطولة والإنجاز، أما تجيير البطولة لأفراد فقط، فيمثل عملية إبعاد للمجتمع وقتل للقدرات فيه. اليوم، في وسط أحداث عربية ساخنة ومتلاحقة، نجد كيف أن الناس مشغولة بمتابعة الأفراد، والحديث عنهم كمشكلين أساسيين للظروف التي نعيشها. مثال عبدالملك الحوثي، وحسن نصرالله، أو البغدادي، أو قاسم سليماني، أصبحوا يتصدرون وسائل الإعلام، وفي حضورهم مزاحمة بالغة للأحداث الواقعية. وهذه نقطة يجدر لفت الانتباه لها، فبما أننا نحيا في مجتمعات تتشكل معرفيا اليوم، علينا أن نجيد قراءة الأحداث والأخبار كما هي في الواقع، لا تبعا للانتقاء الذي يحدث.
إن المجتمع الذي يجنح إلى تبجيل أفراد فوق ما يستحقون، هو مجتمع يخاف من المجتمع، أي ذلك المجتمع الذي لا يألف العمل الجماعي والمدني (أو حرم منه)، ولا يستطيع إدارة شؤونه عبر مستوى من التنظيم الذاتي، لأنه في النهاية معتمد كليا على السلطة وتدخلاتها، أو تدخلات البطل الفرد.

• Azizf303@gmail.com
وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...