


عدد المقالات 81
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي والأفكار، لكن النقد كأداة من أدوات الحوار الحاضرة بقوة في الإنترنت، لم يتطور ويتهذب في حياتنا الواقعية بالشكل المطلوب، في الواقع تتحطم الصداقات اليوم، والناس تتباعد، والويل لمن يكون صريحاً شفافاً، فالمجاملة هي السلامة، والتكلف هو سيد الموقف. لا أحد يحب أن يكون في موضع انتقاد، هذا طبيعي، لكن كثرة التحسس والحماية الشديدة للذوات بلغت حداً مفرطاً، وولدت الهشاشة التي تجنح دوماً لتحويل النقاش الموضوعي إلى شخصي، والرأي إلى لوم، والاختلاف إلى تباغض. يعود الخوف من النقد إلى عدة أسباب: أولها تضخم الذات، فالشخص لديه كفايته المادية والمعنوية التي أحاطته بهالة من الرضا الزائف، ولذا لا يرغب أن يسمع أو يرى ما يعكر عليه لون هذه الدائرة. وهناك أيضا التربية على ثقافة أحادية، فخطاب المرء الثقافي وخياراته الدينية أو الاجتماعية تكون خيارات مغلقة، لا يتقبل ما يختلف معها، واعتاد على كون هذا الاختلاف خطأ مؤكد. ومن هذه الأسباب، كما قال أحدهم: أن كره النقد تكون لدينا معرفيا منذ الطفولة، حيث كان النقد يأتي مرتبطا دوماً بالعقاب واللوم. وتشوه النقد أيضاً لا يعود فقط إلى عدم تقبل المستقبل له، بل أحياناً إلى سلوك من يمارسه، فهناك أناس اعتادوا النقد واللوم لأنه يتيح لهم فرصة التقليل من الآخرين، وممارسة سلطة زائفة عليهم. ولذلك الممانعة ضد بعض النقد مبررة، لكن التحسس من أي نقد، يعكس مشاكل أعمق وأكبر لدى الشخص، قد تكون قابعة في البواطن والذكريات. نحن نعيش في زمن تحاول فيه الثقافة تعزيز قيمة الحرية وتعدد خيارات الفرد، لكن القيد الأكبر لهذه الثقافة هو تقييد الإنسان لنفسه بنفسه. أغلب البشر من حولنا، لا يتصرفون حسب ما يريدون، ولا يبادرون لأجل أهداف أو تغيير، أو لأنهم يخشون الفشل، وأن يكونوا محل انتقاد. إن الشخص الذي يستميت في الدفاع عن نفسه، أكثر شخص يثير الشكوك حوله، وينطبق هذا الأمر على الجماعات والمؤسسات والخطابات الثقافية والدول. في مخطوطته «نصيحة الملوك» أرجع الماوردي سقوط الدول لسببين، الثاني منهما كان: تهرب الحاكم من النقد.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...
جزء كبير من انحدار الأعمال الفنية العربية يعود إلى ندرة الجودة في الكتابة. ليس لدى القنوات والمؤسسات ورواد الأعمال الفنية فقر في المعدات والتقنية التي تتطور كل يوم، وتجلب أفضل الصور والأصوات. الفقر هو فقر...