


عدد المقالات 81
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت لثمانية عقود. ليس بالضرورة أن البلدين لن يصبحا حليفين، لكن الخطر المتبادل هو أن الثقة في العلاقة ستهتز، ولن يركن البلدان إلى الاعتماد المتبادل. دوماً، القرارات السياسية الخارجية أو الداخلية ليست مسائل خيارات عقلانية أو استراتيجية مدروسة فقط، بل تُبنى وتشرَّع عبر الاعتياد والثقة، وكسر الثقة هو كسر لسير وتسهيل كل العوامل الأخرى الممكنة. هذا الاهتزاز في الثقة له تداعياته الاقتصادية والسياسية المفتوحة. من المستغرب أن يتم التصويت بالإجماع على قرار في مجلسي الكونجرس الأميركي، رغم خطورته السياسية التي دفعت لانتقاده والتحذير منه من قبل البيت الأبيض، والرئيس أوباما، وآشتون كارتر وزير الدفاع، وجون برينان مدير المخابرات المركزية الأميركية، وجوزيف دينفورد رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، ورئيس مجلس النواب، إضافة إلى مواقف دولية تعارضه بما فيها موقف الاتحاد الأوروبي. قد يعود الأمر إلى تصاعد الشعبوية في الغرب، التي عبر عنها جيدا صعود ترامب، والآن النواب من المجلسين وقبل انتخابات الكونجرس القريبة، يصعب على أي أحد منهم أن يتوانى حين يتعلق الأمر بضحايا سبتمبر. وقد لا يدركون أبعاد الخطر التي قد يحملها مثل هذا القرار، فالرئيس أوباما نفسه ذكر أن بعضهم صوت على القرار وهو لا يعرف ما فيه. قد تتضرر المنطقة إلى حد كبير من اهتزاز العلاقة خصوصا أن الولايات المتحدة لا تملك بديلا عن السعودية في ظل الأوضاع المضطربة في المنطقة، وفي ملف التحالف ضد الإرهاب. هذا القانون قد يعكر الأجواء على تحالف الدول المهمة التي تحاول العمل على إخراج المنطقة من أزماتها، وإيقاف نزف الحرب في سوريا واليمن، ومع ذلك هو قرار لا قيمة عملية له، لأن مسألة الإثبات وربط الدول بأشخاص وتجريمها، مثل تثبيت الأدلة على السعودية وربطها بهجمات سبتمبر، أمر مستبعد وغير وارد. اقتصاديا هناك أبواب متعددة في الموضوع، وحتى أميركا قد تتضرر منها. من ذلك، السعودية أكبر مشتر للسلاح في العالم، وهي أكبر مشتر له من أميركا، التي تعتبر أكبر مصدر له. والشهر الماضي على سبيل الذكر، صوت مجلس الشيوخ بالإجماع لصالح صفقة أسلحة مع السعودية تبلغ 1.15 مليار دولار. والسعودية ومن ثم الإمارات وتركيا، هما أكبر المشترين للسلاح في منطقة الشرق الأوسط من الولايات المتحدة. وقد أبدت دول الخليج وتركيا موقفها المتعاضد مع السعودية ضد قانون جاستا. بالنسبة لسوق التسليح، هناك دول لطالما حاولت الدخول في هذه السوق ومنافسة أميركا، وقد قدم الكونجرس بتصويته الأخير الهدية المحتملة لهذه الدول، فهل تتحمل أميركا مثل هذا الاهتزاز وخسارتها لأكبر المشترين لديها لأجل منافس آخر؟! لقد كان التوتر المتصاعد بين السعودية والولايات المتحدة حول ملفات مختلفة في المنطقة، والذي بدأ من سنوات، مستنزفاً لرأسمال هذه العلاقة الذي كان يتراكم منذ ثمانية عقود. لكن بعد أن وضعت أميركا سيف ابتزاز هنا، ولم تقم إدارة أوباما بما يجب وتقييد خطر ما يحدث، فإن الأمور في المنطقة تظل مفتوحة على خيارات ليست مطمئنة لأي طرف، ومن الصعب التنبؤ بها.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...
جزء كبير من انحدار الأعمال الفنية العربية يعود إلى ندرة الجودة في الكتابة. ليس لدى القنوات والمؤسسات ورواد الأعمال الفنية فقر في المعدات والتقنية التي تتطور كل يوم، وتجلب أفضل الصور والأصوات. الفقر هو فقر...