


عدد المقالات 81
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات التي تجاوزت أزمات حادة وخانقة، تم الاقتتال فيها بين أبناء البلد الواحد. واليوم، بينما ينتظر الجميع حلولا سياسية للأزمات القائمة في المنطقة، يحق لأحدنا أن يتساءل عن مصير الكراهية التي أنتجتها هذه الأزمات باستمرار، وتربت عليها الأجيال الجديدة، حتى لو تم إنجاز عمليات سلام وحلولا سياسية. وبغض النظر عما إذا كانت هذه الكراهية مبررة أم لا (فكل كاره لديه سرديته وروايته حول الأحداث)، لكن المقال معني بالأثر والدور الذي تنتجه الكراهية، وكيف أنها تقصم ظهر البلدان والمجتمعات. هناك في العالم بلدان تقسمت، وهناك مدن لديها جدران فصل عنصري وطائفي، ومدن أخرى لم تقسم لكن من الخطر على بعض أبنائها دخول حارات قوم آخرين! هنالك شعوب في العالم احتاجت إلى ولادة أجيال متعاقبة، قبل أن تستطع خلق ذاكرة أخرى، تتجاوز الأزمة وتحيا بنفس جديد. إن صناعة الكراهية سابقة على الأزمات، وهي سبب لها لا نتيجة. فلم تصل الشعوب إلى الأزمات الحادة، إلا بسبب الفشل السياسي. ففي عملية مربكة ومستمرة، اعتادت السلطة العربية، تاريخا وحاضرا، على استخدام القوة والهيمنة، كوظيفة أكيدة للسياسة. بينما كان من المفترض أن تبقى السياسة كما كانت وظيفتها الأولى، فنا تم اختراعه لأجل عمارة بلدان، وحراسة رعية، وتقدير أموال. وكان من وجوه استخدام القوة والهيمنة في السياسة، حرص الساسة والنخب على إدارة الجموع عبر تفريقها، والاستفادة من تدوير مشاكلها فيها بينها، على طريقة «فرق تسد». وأيضا هي هيمنة ترتكز على إثارة الرعب من الآخر. وامتهان الآخر واستباحته وإذلاله، قد يكون أمرا سهلا ومحببا لدى الكثير من النفوس. يذكر بعض باحثي الأنثروبولوجيا أن كراهية الأغراب غريزة أساسية عند الحيوانات، وبعض منهم يرى أن هذا يعود إلى تركيبة جينية لدى الكائن الحي، بما في ذلك الإنسان. هذا الإشعال السياسي الاستبدادي والاستعماري لوظيفة كره الآخر، لعب بالنار، وقد أوصل المجتمعات إلى درجة أنها فلتت من يد السياسي ومن نفسها.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...
جزء كبير من انحدار الأعمال الفنية العربية يعود إلى ندرة الجودة في الكتابة. ليس لدى القنوات والمؤسسات ورواد الأعمال الفنية فقر في المعدات والتقنية التي تتطور كل يوم، وتجلب أفضل الصور والأصوات. الفقر هو فقر...