


عدد المقالات 81
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك وتنوعها وغرائبيتها سبب أكيد لشهرته، وهي تناقش القضايا بمرجعيات فلسفية وسياسية ونفسية وأيضا سينمائية. كتابه «سنة الأحلام الخطيرة» كان عن العام 2011، وأذكر أنه في أحد فصول هذا الكتاب كان يتحدث عن زيارته لقطر، ويناقش حقوق العمال الأجانب. وهذه لزمة حسنة في فكر اليساريين، الالتفات للطبقات الدنيا، وحقوق الأضعف في المجتمعات. لكن ما هو مفاجئ اليوم أن جيجك اليساري أصبح في طليعة المنتقدين لحضور المهاجرين إلى أوروبا، وانتقد ما أسماه النظرة «الرومانسية» المتعاطفة مع اللاجئين. وهذا هو موضوع جيجك في كتابه الأخير «اللاجئون، الإرهاب، ومشاكل أخرى مع الجيران». بداية، لنا جميعا أن نعرف أن النزوح والهجرة أمر لم ترغبه الشعوب التي هجرت نفسها، ولا جهة محددة لها يد في صنع هذا الخيار الجماعي، الذي ينتج عادة عن مأساة جماعية. إنها مشكلة مركبة، ولذا هي تلقي بظلال إشكالياتها على الشعوب المنكوبة، وعلى الدول المجاورة وكذلك المستضيفة على السواء. وبالطبع فيلسوفنا الذي تمسك بشيوعيته لأنه يائس من الأوضاع القائمة في أوروبا لديه تبريراته المتنوعة التي جعلته يتخذ مثل هذا الموقف، وتحدث حولها في مقابلاته ومقالاته. جيجك قال كلاما كثيرا حول أسباب موقفه، ويبدو أن أهمها مسألة التباين الثقافي، وأن أوروبا لها مبادئ وثقافة تختلف جذريا عن الجيران، ومن الغفلة الحديث عن تعايش الثقافات وأننا نتشابه «لا.. نحن لسنا متشابهين، هناك فروق كبيرة بيننا» هكذا يعلن جيجك! بجانب التباين الثقافي، يهمني أن أنبه لكمية القضايا التي استدعاها جيجك بتكلف في سياق حديثه عن اللاجئين؛ فالإرهاب وتصاعد خطره إشكالية لها ارتباط هنا، مع أن جيجك لم يربطه باللاجئين بشكل مباشر، لكنه بعد يتكرر حضوره في الجدل لدرجة تشكك في الداعي من استدعائه! أيضا تقلص فرص العمل والمعاناة الاقتصادية يراها تؤدي لمزيد من التوتر بوجود المهاجرين، وكذلك لم يغفل عن فتح باب الجدل حول الجانب الديمقراطي في الموضوع، وأن الأغلبية في أوروبا يرفضون حضور المهاجرين لبلدانهم. إن جيجك هنا يقوم بربط مشاكل طبيعية قائمة قبل أزمة اللاجئين الأخيرة بهم. هذا الربط للاجئين بمشاكل قائمة في أوروبا سببه أن جيجك مثل هابرماس، لا يخرج عن دوائر التفكير المنغلقة على أوروبا، وقد باهى من قبل أنه حتى النقد لمركزية الفكر الأوروبي هو نقد أوروبي أيضا، وهذا ما يؤكد انتقاد المفكر حميد دباشي لجيجك وأمثاله من المفكرين الأوروبيين أنهم ما زالوا محصورين في قوقعتهم الأوروبية. جيجك الذي كتب عن الثورات العربية، وتداخل معها، وكتب حتى عن بعض الثورات القديمة في الإسلام باعتبار أنها ثورات طبقية (شيوعية)، يخطئ حين يتجاسر على مناقشة ما يحدث لدى جيرانه في الشرق، وهو في داخل هذه القوقعة، ومن ذلك كتابته عن الثورة السورية وأن الصراع زائف ومتوهم في سوريا. لا يفترض إذن أن تفاجئنا صراحته وتعاضده اليوم مع مكنون العقل الأوروبي الرجعي تجاه قضية اللجوء. هناك مشاكل فكرية في مسائل التعايش والتسامح، وهذا صحيح. لكن إسقاط هذه الإشكالات ليتضرر منها الطرف «الأضعف»، هو الأشكال الأكبر.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...
جزء كبير من انحدار الأعمال الفنية العربية يعود إلى ندرة الجودة في الكتابة. ليس لدى القنوات والمؤسسات ورواد الأعمال الفنية فقر في المعدات والتقنية التي تتطور كل يوم، وتجلب أفضل الصور والأصوات. الفقر هو فقر...