alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

حكومة إسرائيلية متطرّفة حافز مهمٌ للفلسطينيين والعرب

11 مايو 2015 , 01:43ص

بعد فوز كبير ومفاجئ إلى حدٍّ ما في انتخابات 17 مارس الماضي، أمضى بنيامين نتنياهو نحو شهرين لتشكيل حكومة «لا يتمناها لأعدائه»، وفقاً لتوصيف صحيفة «معاريف» العبرية. حكومة أقصى اليمين، يمين اليمين. حكومة ضعيفة تستند إلى نصف أعضاء الكنيست زائد واحد، وهذا الواحد نائب ليكودي من أصل عربي أعلن استياءه من عدم توزيره، مهدداً بالتصويت ضدّ حكومة زعيمه، وما دامت انتهازيته مكشوفة على هذا النحو فلا مشكلة في إرضائه ببعض المكاسب. لكن العنوان الأبرز لهذه الحكومة هو التطرّف العنصري، ممثلاً خصوصاً بوزيرة العدل إيليت شاكيد التي عُرفت بمواقف تدعو إلى إبادة الفلسطينيين وإلى قتل أمهات منفذي الهجمات لتجنب «تربية أفاعٍ صغيرة» من الفلسطينيين. عشية الانتخابات استحث نتنياهو الناخبين بقوله «العرب قادمون»، أي أنهم قادمون إلى الحكم، مشيراً إلى احتمال مضلِّل، وهو أن يتحالف منافسه الرئيسي «المعسكر الصهيوني» مع «القائمة العربية الموحّدة». وأرفق ذلك بإعلان أن حل الدولتين لن يتحقق ما دام هو في السلطة. أحدث هذا التصريح موجة انتقاد عالمية لزعيم ليكود، أهمها ما صدر عن واشنطن التي قالت إن نقض مبدأ «حل الدولتين» يصعّب عليها مساندة إسرائيل في المحافل الدولية. اضطر نتنياهو لاحقاً إلى الإكثار من «الإيضاحات» من قبيل أنه لم يقل ما قاله فعلاً أو لم يقصد ما قصده فعلاً. والدليل أنه لم يتمكّن من التحالف حتى مع من هو على يمينه، أي أفيجدور ليبرمان زعيم «إسرائيل بيتنا»، لكنه تحالف مع من هو على يمين يمينه، أي نفتالي بينيت زعيم «البيت اليهودي». ويؤكد ذلك أن نتنياهو الذي ذهب إلى انتخابات مبكرة ليتخلص من ضغوط حلفاء مثل بينيت، لم يجد مفرّاً من العودة إلى هذا الأخير بغية إعلان أي حكومة متاحة قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة الدستورية لتشكيلها، وبذلك يكون حلفاؤه/ خصومه فرضوا أمرهم الواقع عليه. هذا لا يعني أن زعيم ليكود مغلوب على أمره سياسياً في هذه الحكومة، بل يعني أنه لن يتمكّن، كما في السابق، من لعب دور «المعتدل» أو «الأقل تطرّفاً» بين مجموعة المهووسين الذين سيجالسونه إلى طاولة مجلس الوزراء. وبعدما توصّل إلى تحالف كهذا فإنه أفقد نفسه إمكان توسيع أكثرية الحكومة بضم وزراء من حزب العمل إليها، لذلك تصبّ التوقعات على القول إن حكومته لن تعمّر أكثر من سنة ليُصار إلى انتخابات مبكرة أخرى، لكن مع كل اقتراع منذ العام 2001 يبرهن المجتمع الإسرائيلي أكثر فأكثر تجذّره في معسكر المتطرفين، وفي الاقتراع الأخير برهن إبرازه لمعسكر المتطرفين في العنصرية. الأرجح أن تقوم استراتيجية نتنياهو على الصمود بهذه الحكومة لأهداف ثلاثة، أولها مناهضة إدارة باراك أوباما في سعيها إلى اتفاق نووي مع إيران، والعمل مع جمهوريي الكونجرس على عرقلة أي اتفاق، والثاني تعطيل أي مبادرة لتحريك ملف التسوية مع الفلسطينيين، وإحباط أي تحرك دولي للسلطة الفلسطينية، والثالث إحداث توازٍ بين احتمال صعود أي مرشح جمهوري إلى الرئاسة الأميركية وبين انتخابات مبكرة إسرائيلية تبقي ليكود في الزعامة وتقوّي كلمته في بناء أي تحالف حكومي. كل ذلك يجعل الشهور المقبلة من أخطر المراحل التي مرّت بها القضية الفلسطينية. فليس عند نتنياهو وحلفائه أي أجندة سلام أو حتى مفاوضات، وإنما برنامج قوامه فرض وقائع غير قانونية (بنظر القانون الدولي) من خلال تشريعات (يجيزها القانون الإسرائيلي). وثمة صراع داخلي حول المحكمة العليا وصلاحياتها بغية التحكم بقراراتها واستبعاد المفاجآت، علماً بأن هذه المحكمة راكمت تاريخاً من العداء للعرب ولم تزعج الحكومات المتعاقبة إلا في مسائل كان الهدف منها إظهار أن «الديمقراطية الإسرائيلية» تقوم على «سلطة قضائية مستقلة ونزيهة». واللافت أن الاتفاق بين ليكود و «البيت اليهودي» يمنح الأخير رئاسة اللجنة البرلمانية للقوانين، ما يتيح له السيطرة على الجهاز القضائي، ويكمن في خلفية هذا التنافس على المحكمة العليا وجود ترسانة من القوانين التي ترمي من جهة إلى إعطاء شرعية للتشدّد في التمييز ضد فلسطينيي الداخل في إطار تثبيت «يهودية الدولة»، ومن جهة أخرى إلى تحصين سياسة الاستيطان والمضي في فرض تقاسم للولاية المكانية والزمنية على الأماكن الدينية الإسلامية في القدس الشريف. وفي هذين الملفين سعي واضح إلى قتل نهائي لأي حلٍّ قائم على وجود دولتين. في المبدأ ليس كل ما يشرّعه الإسرائيليون قابلاً للتطبيق، لكن خطورته في أنهم نجحوا مراراً في فرض الأمر الواقع من خلال إدارات أميركية مستعدة للتواطؤ معهم. ولم يحصل أن بلغت المفاوضات مع الفلسطينيين مرحلة يمكن معها اختبار ما يمكن إلغاؤه بحكم القانون الدولي من إجراءات إسرائيلية لإدامة الاحتلال وتثبيته. لذلك، ينبغي للعرب والفلسطينيين أن يتبنوا استراتيجية واضحة لمواجهة الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرّفاً وتفلّتاً، فمن الواضح أنها ستعمل من دون أي اعتبار لرأي واشنطن. وإذا كان التحرك في الأمم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية يشكّل محكّاً وتحدياً، فلا بد من المضي به في مسار موحّد وبموقف موحّد ومن دون أي إخلالات كواليسية بين إسرائيل وهذه أو تلك من الدول العربية. لكن الأهم أن يكون هناك عمل عربي حيوي لمساعدة الفلسطينيين على إنجاز المصالحة كونها ضرورة داخلية حتمية لإعادة قضيتهم إلى كنف مشروع وطني أصابه الانقسام بكثير من التصدّع، وكذلك لأنها المعطى الجديد الوحيد الذي يمكن أن يحرّك هذه القضية في بعدها الدولي.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...