alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 أغسطس 2026
أفول عصر المعونات الأمريكية
رأي العرب 05 أغسطس 2026
حماية البيئة.. مسؤولية وطنية

تشريع التجويع من مضايا إلى الفلّوجة

11 أبريل 2016 , 01:21ص
حاضراً ومستقبلاً، سيبقى في الذاكرة، في غور الوجدان، وفي أعماق المجتمع هذا العار التاريخي المتمثّل بحصار مدن وبلدات لتجويع أهلها وانتهاك إنسانيتهم وكرامتهم، كعقاب على ظروف لم يسعوا إليها بحُرِّ إرادتهم، وإنما زُجُّوا فيها مضطرين، ردّاً للاعتداء عليهم... ها هي الفلوجة تنضم إلى لائحة العار الإنساني/ اللاإنساني هذا، بعد مضايا ومعضمية الشام وداريا، التي كانت عناوين لحواضر سورية، وأصبحت أسماء لـ»مسارح» جرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام السوري ويواصل ارتكابها، مستعيناً بـ»حزب الله» اللبناني وسواه من الميليشيات الإيرانية.
كان الحصار التجويعي لقطاع غزّة أكثر ما أصاب سلطة الاحتلال الإسرائيلي بالخزي، وعرّضها للازدراء العالمي، أيّاً ما تكون عليه مواقف حكومات أميركا وأوروبا وسياساتها المنحازة لمجرمي الحرب في حكومات إسرائيل. لكن حكام دمشق وبغداد ساروا على خطى هؤلاء المجرمين حتى تجاوزوهم، مستخدمين التجويع سلاحاً للإخضاع. حصار العدو الخارجي يخيّر بين الاستسلام والمجاعة، فيصبح الجوع تلقائياً فعلَ مقاومة وصمود ودفاع عن النفس. أما حصار العدو الداخلي فعدا تجرّده النهائي من أي قيم يفترضها التواطن والتعايش والتراحم، ناهيك بأي أخلاقية على الإطلاق.
حكام إسرائيل أرادوا غزّة نموذجاً للجبروت العسكري، ودلالةً على أن البقاء لمن يقتل أكثر، لكنهم يبرهنون كل يوم أن ما يراكمونه من عداء في نفوس الفلسطينيين هو أكثر ما يقلقهم على وجودهم. وحكام دمشق وبغداد يظنون أن موت الأطفال جوعاً في مضايا أو في الفلوجة يقلب وعي خصومهم ويؤمّنهم في مناصبهم أو يؤبّد سلالاتهم في الحكم. لكن الأوجاع والمعاناة والأحقاد التي تعتمل على وقع المجاعات، المعروفة والمموّهة، لا تصنع مستقبلاً لأي سلطة، بل تجعل من الحاضر وجرائمه مجرّد فصل في صراعات وجود بلا نهاية.
الفارق بين مضايا والفلوجة أن الأولى استطاعت اختراق الصمت بعد مرور أكثر من عام على حصارها، فأمكن للضغط الخارجي أن يمدّها ببعض الإغاثة. لكن مأساتها لم تنطوِ بعد، فقبل أيام قال رئيس فريق المهمات الإنسانية في سوريا، يان إيغلاند، إن ثلاثة صبية نزفوا حتى الموت أخيراً في مضايا، لأن «حزب الله» الذي يحاصر البلدة تجاهل «دعوات ملحة لإجلائهم»، مؤكداً أن شاباً في البلدة مات جوعاً «وكان يمكن إنقاذه». أكثر ما يذهل الإغاثيين الدوليين أن هذا القتل بدمٍ بارد بات السلاح السائد، أما الأخطر فهو أن مآسي الحصارات والمجازر والمجاعات لا تنفك تتحول إلى وقائع «عادية» و»طبيعية» في غمرة تحلّل جماعي.
هذا تحديداً ما نشهده في الفلوجة، التي جعل منها الصمت الداخلي والخارجي، طوال عقد ونيّف فريسة مُجمعاً على التضحية بها. تُرك الاحتلال الأميركي يستشرس عليها بإجرام قلّ مثيله، وتُركت حكومة بغداد السابقة والحالية تقصفها بالبراميل والصواريخ وتستهدف مدنييها ومستشفياتها ومساجدها، ويحمّلونها الآن وزر اضطهاد تنظيم «الدولة»/ «داعش»، وكأنها كانت مخيّرة في احتضانه.
أكثر من ثمانين في المئة من سكانها (700 ألف) غادروها رافضين العيش في ظل هذا التنظيم. ورغم أنه طُرد من محيطها فإنه استُبقي ليضفي «مشروعيةً» على الاستمرار في قتلها. يقول الهاشتاغ «الفلوجة_تقتل_جوعاً» وهو يشير بأصابع الاتهام إلى تساوي الجميع في الإجرام، مَن يسيطر عليها ومَن يتلكأ في تحريرها. وبعد حملة دولية لإغاثة المدينة كانت استجابة نظام بغداد والحليف الأميركي قصفاً جوياً حَصَد عشرات المدنيين.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...