alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

بين التصالح والمصالحة!!

11 أبريل 2015 , 01:48ص

إذا كان الرئيس اليمني السابق لديه 60 مليار دولار، هي حجم ثروته المنهوبة من أموال الشعب اليمني، الذي يعيش أغلب أفراده تحت خط الفقر، فإن السؤال المشروع وماذا عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك؟ والظروف الاقتصادية في مصر أفضل كثيرا عنها في اليمن، وكلاهما صالح ومبارك قضى أكثر من 30 عاما في الحكم، رقم ثروة صالح ليس من قبيل المكايدة السياسية، وهو أمر متعارف عليه في اليمن، وليس أيضاً من قبيل الهجوم على الرجل لمواقفه الأخيرة، ولكنه أصبح متداولا بعد أن أصدرت إحدى اللجان الخاصة، التي شكلها مجلس الأمن الدولي، للبحث في العقوبات المفروضة على قيادات وشخصيات يمنية، ومنها صالح والتقرير يكشف عن معلومات محددة، عن إمكان وجود تلك الأموال، والممتلكات ورجال الأعمال الذين يديرونها في عدد من الدول. علي عبدالله صالح ليس موضوعنا، ولكننا نرصد حالة من حالات النهب المنظم، في أموال الشعوب العربية، والبلاد التي شهدت ثورات الربيع العربي، خاصة مصر، ونقارن بين الجهد الذي بذلته تلك اللجنة المكلفة من قبل مجلس الأمن، ونسأل لماذا لم يتم تعميم التجربة في بقية دول الربيع العربي، خاصة أن دولة مثل مصر فشلت فشلا ذريعا، في معرفة حجم أموال نظام ورجالات مبارك، وكان من الطبيعي أن تعجز عن استرداد جنيه مصري واحد، والأخطر الاتجاه الجديد الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، بتعديل مادة في قانون الإجراءات القانونية، تتيح التصالح في قضايا الكسب غير المشروع، واختلاس المال العام والرشوة، وذلك بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء، يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الوزراء، وفي حالة الموافقة على التسوية، يتولى مجلس الوزراء إخطار النائب العام، سواء كانت الدعوى ما زالت تحت التحقيق أو المحاكمة، ويترتب عليه انقضاء الدعوى، والإفراج عن المتهم إذا كان قد صدر ضده حكم في القضية. ما سبق هو استكمال لمسلسل الفشل الذي عاشته مصر منذ 25 يناير 2011 حتى الآن، رغم تعدد الأنظمة، ما بين المجلس العسكري، وولاية الدكتور محمد مرسي، ورئاسة المستشار عدلي منصور الانتقالية، وحتى في زمن السيسي، فنحن نتحدث عن 8 لجان ما بين رسمية وشعبية، لم تحرز أي نجاح. وكانت البداية مبكرة في أبريل من نفس عام الثورة، عندما تم تشكيل لجنة قضائية برئاسة المستشار عاصم الجوهري، رئيس جهاز الكسب غير المشروع، لتتولى التحقيق في البلاغات المقدمة ضد مبارك ورجال نظامه، وكانت مهمة اللجنة منعهم من التصرف في أموالهم، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية الممكنة لاسترداد تلك الأموال، بما في ذلك الاستعانة بمكاتب محاماه وتحريات أجنبية، وكل ما من شأنه استرداد تلك الأموال، ويبدو وفقا لمعلومات غير رسمية أن ما قامت به اللجنة هو تجميد مليار و100 مليون دولار، والتجميد يختلف بشكل كامل عن استعادة الأموال، التي تحتاج إلى أحكام قضائية، كما أن التجميد محدد المدة، ينتهي طالما لم تصدر أحكام. وعادت حكومة الدكتور هشام قنديل في زمن الدكتور محمد مرسي لتبدأ محاولة أخرى، من خلال تشكيل لجنة مختلفة التكوين، وكانت برئاسة المستشار محمد أمين المهدي، وزير العدالة الانتقالية، مع توسيع عضويتها واتساع المهمة لتشمل الأموال المهربة للخارج والداخل، ولكنها لم تنجز شيئا، وقد يكون السبب وراء ذلك قصر مدة عملها، التي لم تتجاوز الستة أشهر، ولكن هنا ملاحظة مهمة، وهي ظهور رغبة من بعض رجال الأعمال المحسوبين على نظام مبارك لتسوية مشاكلهم مع الدولة، وأشهر الحالات هي الخاصة بعائلة ساويرس، في قضية تهرب من الضرائب بقيمة 14 مليار جنيه مصري، ودخلت في مفاوضات مع مصلحة الضرائب، حتى تم التوافق على مبلغ يتجاوز النصف، ولكنه تراجع عن السداد، وعادت القضية إلى نقطة الصفر بعد 30 يونيه، وسقوط نظام الإخوان، ما يعني أن الأمر كان مرتبطا بالخوف من فتح ملفات أخرى، في ظل عدم التوافق السياسي بين الجانبين، والحالة الثانية تخص الملياردير المصري حسين سالم، الذي يطلق عليه» صندوق مبارك الأسود»، والذي عرض التنازل عن نصف ثروته، والتي قدرت في ذلك الوقت بـ8 مليارات، أبدى استعداده لدفع أربعة منهم، مقابل إغلاق ملفه القضائي، والسماح له بالعودة إلى مصر، ولم تتم الاستجابة إلى طلبه وسحب الطلب بعد أحداث 30 يونيه 2013. وقد بدأت مصر مرحلة جديدة في رحلة البحث عن الأموال المهربة، عندما أصدر رئيس الوزراء الحالي المهندس إبراهيم محلب، قرارا وزاريا في أكتوبر الماضي، بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المهربة إلى الخارج، مهمتها وضع خطة عمل لاسترداد الأموال وإزالتها، والتنسيق بين كل الجهات العاملة في هذا المجال، ولكن كما يقول المثل المصري «وكأنك يا أبوزيد ما غزيت»، فلم تحقق اللجنة أي إنجاز يذكر على أي صعيد، بل الأزمة الحقيقية أن مهرجان «البراءة للجميع» وقف حائلا أمام ذلك فلم يتوقف عند الأحكام الخاصة بقضايا سياسية أو جنائية، ولكنه امتد إلى كل القضايا الخاصة بالكسب غير المشروع، فخرج من كافة التهم أحمد شفيق آخر رئيس وزراء قبل تنحية مبارك، وأحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، ووزير الثقافة في عهد مبارك فاروق حسني، وزكريا عزمي، وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وصفوت الشريف وأحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق، ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان وأحمد المغربي وأنس الفقي، وبالطبع وفي مقدمة هؤلاء حسني مبارك ونجلاه، وكان ذلك إعلانا بإغلاق ملف استرداد الأموال في الخارج، والتي تشترط كل الدول أن يكون هناك أحكام قضائية نهائية ضد المتهمين بسرقة أموال الشعب. لقد كانت الأمور تسير باتجاه إعادة تأهيل رجال حكم مبارك، والذين عادوا بقوة إلى المشهد السياسي في أحزاب وتيارات سياسية، بل إنهم يطمحون إلى اكتساح البرلمان القادم، والسيطرة على الأغلبية النيابية فيه، باعتبارهم جزء أصيل من عالم ما بعد 30 يونيو، وأنهم يمكن أن يشكلوا الظهير السياسي المطلوب للرئيس السيسي، خاصة في ظل شعبيتهم الجارفة، بغياب التيار الديني وجماعة الإخوان المسلمين، وأنهم الأكثر انتشارا في كل مناطق مصر، بحكم تجربتهم السابقة في الحكم، فكان من الطبيعي في ظل التوافق السياسي مع النظام الحالي أن يتم السعي إلى التصالح في قضايا الأموال، بعد الصلح فيما يخص السياسة، فكانت التعديلات السابقة في قانون الإجراءات، التي تعالج التقصير في مهمة عدم استرداد الأموال المنهوبة، بجريمة أخرى وهي التفريط في أموال الشعب، رغم أن البعض تحدث عن أنها تمثل ثغرة مهمة، وتفتح الباب واسعا أمام التلاعب والتستر في جرائم ارتكبت في حق الشعب المصري، بل إنها بكل المقاييس تمثل تدخلا في عمل القضاء، من قبل مجلس الوزراء عبر اللجان الخاصة بالتسوية، وقراراتها ملزمة للنيابة والقضاء معا، كما أنها وفقا لبعض التقديرات، لن يتم سوى استرجاع %10 من تلك الأموال، والغريب أنه حتى تلك التسهيلات التي تفتح الباب أمام تسويات مجحفة في حق الشعب المصري، فلم يتقدم أحد، نظرا لأن الكل على قناعة بأن أموالهم وأشخاصهم في مأمن من العقاب أو الملاحقة. usama.agag@yahoo.com •

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...