alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

بشار على صفحات «فورين أفيرز».. أي جديد؟

11 فبراير 2015 , 02:46ص
ليس بلا دلالة أن تفتح مجلة «فورين أفيرز» الأميركية الشهيرة صفحاتها لبشار الأسد في لقاء مطول، إذ جاءت المقابلة في ظل تواتر الأنباء عن موقف أميركي جديد منه، يتمثل في الموافقة على مسار إعادة تأهيله، وأقله عدم العمل ضده، مع أننا إزاء موقف قديم جديد في واقع الحال، إذ إن أميركا هي من ضغطت طوال الوقت لمنع السلاح النوعي عن الثوار، وبالطبع ضمن رؤية إسرائيلية عنوانها إطالة أمد الحرب، وتحويل سوريا إلى ثقب أسود يستنزف جميع الخصوم والأعداء.
لكن الغزل الأميركي الإيراني، وحاجة أوباما إلى إنجاز الاتفاق النووي، يكون أكثر وضوحًا في كشف موقفه من سوريا لأجل استقطاب محافظي إيران ممن يعتبرون بقاء بشار أهم بكثير من المشروع النووي الذي لن يضيف إلى مشروع تمددهم الكثير. جديد المقابلة الأهم في واقع الحال هو اعتراف بشار، ربما للمرة الأولى بعدم إمكانية الحسم العسكري في المعركة الدائرة في سوريا، خلافا لمقابلاته السابقة، وخلافا للاستعراضات الإيرانية الكثيرة التي تراجعت نسبيا في الآونة الأخيرة، فيما جاء نشر المقابلة وسط تقدم تحرزه فضائل المعارضة في درعا وإدلب، مقابل عجز عن تحقيق أي إنجاز من قبل النظام رغم الإسناد الهائل من قبل حزب الله، والميليشيات الشيعية.
ويتبدى مأزق بشار الأسد واضحا هنا، فهو يتحدث عن عجز عملي (دعك من العبارات المزخرفة) عن إنجاز حسم عسكري، لكنه لا يرى أفقا عمليا لإنجاز تسوية سياسية تحدث عنها بقوله إن النزاعات دائما تنتهي بتسويات سياسية، والسبب برأيه أن القاعدة والدولة الإسلامية هما عماد قوات المعارضة. الحديث عن مؤتمر موسكو والحلول السياسية، والفلسفة التقليدية لبشار عن القوى ومن تمثل لا تغير في حقيقة قناعته بغياب الحل، وغياب الحسم في آن، وهنا لا يجد «المقاوم الممانع» غير استجداء الولايات المتحدة كي تضغط على تركيا وقطر والسعودية من أجل وقف الدعم عن المسلحين، والذي لولاه لانتصر جيشه، الأمر الذي يثير السخرية، لأنه يتجاهل أن جيشه لم يعد له دور يذكر في المعارك خارج سياق القصف الجوي، ومن يقاتلون على الأرض ويشتبكون عمليا هم عناصر الميليشيات الشيعية، ومن ضمنها حزب الله بطبيعة الحال.
في الحوار تتبدى بشكل واضح عقدة أردوغان في وعي بشار الأسد، الأمر الذي يرده بأن الرجل «إخواني»، والإخوان برأيه هم من أنتج القاعدة، ولا يترك في السياق آلية للتحريض عليه إلا ويستخدمها، وينسى أنه يحرِّض «الشيطان الأكبر» بتعبير حلفائه؛ ذلك الشيطان الذي يستجدي الحوار والتعاون معه ضد ما يسميه الإرهاب.
في الحوار لا يعترف بشار بأية أخطاء ارتكبها. وحين ركز المراسل أكثر في السؤال قال إن عليه أن يعود للقادة في الميدان لكي يسألهم عن تلك الأخطاء «ولا شيء في ذهنه الآن»، لكأن سقوط مئتي ألف قتيل في مجازر لا تحصى، وتشريد الملايين وتدمير البلد ليست أخطاء يمكن ذكرها.
عن التأثير الإيراني في سوريا ذهب يلتف على الموضوع، مع أن الجميع يعلم أن إيران هي من تدير المعركة في سوريا، وتدفع كلفتها بالكامل، كما أنها تتحكم بالبلد طولا وعرضا. وما يثير الازدراء أيضا هو تقليله من شأن سيطرة المعارضة على حوالي 60 في المئة من مساحة البلاد، وتبرير ذلك بطريقة سخيفة عبر القول «قبل أن نتحدث عن السيطرة على أراضٍ، علينا الحديث عن كسب عقول الشعب السوري وقلوبهم، وهذا ما ربحناه، وما تبقى لوجستي وتقني؛ أي مسألة وقت». طاغية طائفي يتحدث عن كسب عقول وقلوب الشعب السوري، هو الذي لم يكن يكسب سوى طائفته، وجزء من الأقليات الأخرى قبل ذلك، مع بعض المنتفعين من نظامه، الأمر الذي لم يتغير عمليا، ما يجعل حديثه (في الحوار أيضا) عن استفتاء للشعب أكثر إثارة للسخرية والازدراء. وحين سألته المجلة عن معركة القنيطرة، لم يتحدث عنها سوى بلغة التحليل (المقابلة قبل عملية حزب الله في شبعا). إذ لا تهديد ولا وعيد هنا، فالأمر متروك لأصحاب الأرض (حزب الله وإيران) الذي أهينوا بالغارة، فأي زعيم مقاوم هذا؟!
خلاصة القول إنه رغم كل الاستعراضات، فإن هذه المقابلة، وتبعا لكون من أجروها ليسوا من الدول الداعمة بشكل مباشر، قد كشفت حقيقة الموقف، من حيث عجزه عن الحسم (نحن ندرك ذلك تماما من الأصل)، ومن حيث تعويله على أميركا للبقاء والتوصل إلى حل.
فقرة تابعة: مما قاله مراسل فورين أفيرز لإذاعة أميركية محلية عن انطباعه عن لقاء الأسد: «كان يسرد كذباته وهو يعلم أنه يكذب، دون أن يرمش له جفن أو ترتعش يداه. كان يتحدث بثقة مطلقة»، وأضاف: «التفسير هو إما أنه كاذب من الطراز الرفيع ويتحدث بكلام للاستهلاك المحلي، أو أنه فعلا مختل ويصدق ما يقول تماما كما أنّ هتلر كان مقتنعا بأن ألمانيا تكسب الحرب، في وقت كان فيه الروس على بعد ساعة من مخبئه».?

• ? @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...