alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 373

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

أصيلة

10 ديسمبر 2017 , 01:05ص
«ليس المهم أن تكون عظيماً، ولكن الأهم أن تفعل دائماً ما هو عظيم». والأصيل من الناس في ثبات مبادئه، وفي جميل سجاياه، وروعة حناياه، بل الأجمل من يحقق الأصيل ولُبّ الحصيل؛ فيكون بأصالته واقعاً، ويصبح قدوة بأفعاله وأعماله، وحرفه ودرسه، وهمسه ورمسه.
الأصيل من الناس: هو من يأتي بالأمر كما يجب لا كما يريده هو، وهو معتنق ومعتقد بذلك الإتيان، واللحظات الأصيلة في حياة البشر: هي تلك اللحظات التي تبقى خالدة ويسطّرها التاريخ ذكريات تليدة تنشر عبق أريجها، وتترك بصمة جميلة تبدو كلوحة تصلح أن تكون حضارة زاهرة في كل زمان ومكان.
كم جميل أن تلتقي بأحدهم، وقبل انصرافك يقول لك: «كم أنت أصيل!»، وكم من المبهر أن تنجز مهامك بذمة وضمير، وتؤديها دون تذمر وعويل، وتكون سبباً في إسعاد الآخرين، وتكون مدداً لغيرك، ويُقال لك: «كم أنت أصيل!».. المسامح أصيل، والأمين أصيل، وصاحب الحق أصيل، وصاحب الجميل وردّ الجميل أصيل، وحسن الصنيع، والمطيع لوالديه ولولي أمره أصيل أيضاً.
هناك الكثير من الظروف والأحداث التي نمر بها في خضم الحياة، وتكون سبباً في تقلّبنا وتقلّب مزاجنا، وحتى طباعنا، وربما مبادئنا أحياناً. هنا حجر الزاوية بين العادي والأصيل؛ فالإنسان الذي لا يتغير مع الزمن، ويحتفظ بشمائله، ويتعامل بقيم راسخة ورائدة، هو الأصيل، ومن المهم أن يوظّف أصالته ومعطياتها الجديرة بالخلود. والأصيل لا يكون غصناً في الريح لشجرة ليس لها جذور، بل هو الجذور بعينها.
وأجزم القول إن أسلافنا الضالعين بالمعرفة والقيم الثابتة الأصيلة هم الذين خلّفوا لنا الكنوز التي اتكأت عليها معارف اليوم؛ لذا لنجزم أيضاً أن الثبات على الأصول وليس الفروع؛ لذا علينا الارتكاز على النبع من بدايات مصبّه بدلاً من تتبّع فروعه، ولنحرص على ترسيخ قواعد تعيننا على الثبات في المواقف، ولنسعَ دوماً إلى أن نمدّ يد العون، ونكون المبادرين. ولو أمعنّا النظر، لوجدنا مبدأ الأصالة يسطع في حديث رسولنا الكريم: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَلا تُعادِ مَنْ عادَاكَ».
ما أعظمه من كلام! فوالله عندما يطبّقه أحد أفراد المجتمع يُشار إليه بالبنان ويُقال عنه: «هذا أصيل!»؛ فمن حافظ على علاقاته وصلة أرحامه رغم قسوة المواقف، وكان المسامح والمبادر، فهذا إيمان أصيل. ومن أعطى بلا مقابل، ومن كان مسالماً في جميع أحواله، فقد سطعت شمس أخلاقه، وتجلّت أصالته الكامنة في ثبات قيمه الراقية.
وأخيراً أقول: «زينب، كوني أصيلة واسعدي بالحياة».
عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...

وَهْمُ الغِنَى وَحَقِيقَتُهُ

قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...

( أنت صفر )

قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...

عالم الطب في حضارتنا

كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

فقه الشكر

إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...

أَميرُ الإِنسانِيَّةِ... وَداعًا

وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...

الفلَك في حضارة الإسلام

كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...

حضارة قُرطبة

لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...

أسرار الحكيم

لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...