alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

ما دور العرب في الضربة العسكرية؟

10 سبتمبر 2013 , 12:00ص
لم نسمع طوال أكثر من أسبوعين، منذ أن تبدت ملامح القرار الأميركي بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، لم نسمع أي تصريح يذكر من العرب الذين كانوا حاضرين في اجتماع رؤساء هيئات الأركان في الأردن، أعني فيما خصَّ تفاصيل الضربة وأهدافها، وليس شيئا آخر، ربما باستثناء تصريح أردني حول محدوديتها. عدا ذلك، لم نسمع أي شيء من الآخرين الذي كانوا حاضرين (نتحدث عن العرب، فقد تحدث أردوغان مطالبا بضربة موسعة تسقط النظام، أو تضعفه في أقل تقدير)، ولا ندري هل ثمة موقف أو دور، أم أن موقف الحاضرين كان ينحصر في منح الغطاء للضربة، فضلا عن تمويلها؟! في المقابل، لا يمر يوم إلا ويكون هناك اتصال من سياسي أميركي مع آخر إسرائيلي من أجل شرح آخر التطورات، وحين قرر أوباما أن يعرض نيته توجيه الضربة على الكونجرس، كان نتنياهو هو أول شخص يتصل به، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل اتصل به كيري أيضا، مع أن اتصاله يبدو ذو صلة بحثِّه على التأثير على اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من أجل أن يدعم الضربة، وهو ما حصل بالفعل، إذ أعلنت أكبر ثلاث منظمات صهيونية تأييدها للتوجه، وهو ما سيظهر واضحا في التصويت عليها، مع أن أحدا لا ينبغي أن يطالب نتنياهو بتأييد الضربة، فهو من أوائل المتحمسين لها، بل هو الذي دفع في اتجاهها، من دون أن نغفل وضع أوباما الداخلي وحاجته للضربة، وربما حاجة أميركا لها كي تستعيد بعضا من هيبتها التي تآكلت خلال السنوات العشر الأخيرة. لا يتوقف الأمر عند المشاورات، فالمسؤولون الأمنيون والعسكريون الإسرائيليون حاضرون بقوة في كل ما يتعلق بالضربة، وليس الأمر مرتبطا بمسألة الموعد حتى يأخذوا استعدادهم كما يمكن أن يقال، بل يتعلق كذلك بالمعلومات الاستخبارية، والأهم، ببنك الأهداف التي ينبغي أن تشملها الضربة. هنا تحديدا ينهض التساؤل المتعلق بدور العرب الذي منحوا الغطاء للضربة، وسيمولونها، ذلك أن بقاءهم بعيدين كما يظهر عن تحديد تفاصيل الضربة سيجعلها محصورة في تلبية الطلبات الإسرائيلية بعيدا عن أية مصالح معتبرة للشعب السوري، والطلبات المذكورة كما يعلم الجميع لا يمكن أن تشكل عقوبة للنظام، بقدر ما هي عقوبة للشعب السوري وللكيان السوري. ما يريده الصهاينة بشكل أساسي هو تدمير الأسلحة التي تؤثر على الأمن الصهيوني، وفي مقدمتها الأسلحة الكيماوية، وكذلك الصواريخ بعيدة المدى والصواريخ المضادة للطيران. وإذا سلمنا بأن الكيماوي لا يعني الشعب السوري مع أن الصهاينة يحتفظون بكميات كبيرة منه، فإن الأسلحة الأخرى هي ملك للشعب السوري. ثم ماذا لو وضع النظام هذه الأسلحة في أماكن مكتظة بالمدنيين دون علمهم، هل سيجري استهداف تلك الأماكن بصرف النظر عن وقوع ضحايا بينهم؟ مع علمنا بأن النظام سيعيد التموضع في سياق من استجلاب ضربة تصيب قطاعا من المدنيين كي يؤثر على الرأي العام. في هذا السياق جاء تصريح مسؤول كبير في خارجية واشنطن ليعكس المخاوف التي تنتاب كثيرين بشأن حدود الضربة وأهدافها، فقد قال بوضوح: «لا أتوقع تغييرا كبيرا في اليوم التالي. أعتقد أن حرب الاستنزاف ستستمر؛ دون استخدام أسلحة كيماوية». ثم أضاف محاولا تخفيف عبء تصريحاته: «إنها حرب استنزاف يخسرها النظام ببطء وتدريجيا». وجاء أوباما بعد ذلك ليقول «الضربة سوف تكون محدودة في نطاقها ومدتها، وتهدف إلى ردع الحكومة السورية عن استخدام الغاز السام ضد شعبها مرة أخرى وإضعاف قدرتها على القيام بذلك». هذا كل شيء! هدف الضربة كما يتبدى من أكثر المعطيات يتمثل في حل مشكلة أوباما والتخلص من بعض الأسلحة لصالح إسرائيل وربما استهداف بعض القوى الإسلامية لتعزيز «المعتدلين» كما ذهب متحدث باسم البيت الأبيض في تصريح آخر. المشكلة في هذه الحالة تتمثل في أن الاستنزاف سيعود بينما بشار في حالة ضعف عسكري نسبي لن تلبث أن تعوضه إيران، ومعها روسيا، لكنه سيكون في حالة أقوى سياسيا بعد ظهوره بمظهر الصمود أمام أكبر قوة في العالم. والنتيجة هي إطالة الاستنزاف بدل تقليل مداه الزمني. أسئلة كثيرة تواجه العرب الداعمين للضربة، ومعهم تركيا أيضا، وهم سيتحملون دون شك مسؤولية ما سيجري، وليس الأميركان وحدهم، لأنهم هم من منح الغطاء للضربة، وكان بوسعهم دون شك لو كانوا جادين في نصرة الشعب السوري أن يلقوا بثقلهم بشكل أكبر (سلاحا ودعما متعدد الأشكال) من أجل منح الثورة فرصة الانتصار دون تدخل خارجي، لكنهم فضلوا البحث عن مسار آخر يمنحهم القدرة على السيطرة على تداعياتها، لاسيَّما أن الأكثر تأثير بينهم لا يريدون انتصارا لها يمنح دفعة لربيع العرب، بقدر ما يريدونها تأديبا للشعوب، مع استنزاف لإيران، وإذا حدث تغيير ما، فعلى قاعدة المجيء بنظام يلتحم بحلف الاعتدال العربي الذي استعاد قوته بانضمام مصر إليه بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب. لا يعني ذلك أن ما يريدونه ويخططون له سيحدث بالضرورة، فالشعب الذي سجل كل هذا الصمود وهذه التضحيات سيكون له رأيه، وكذلك ثواره، ومن يحدد بداية الحرب، ليس بالضرورة أن يحدد نتائجها وتداعياتها أيضا. كتبنا ذلك كله قبل التطورالأخير المتمثل في عرض كيري تسليم النظام لأسلحته الكيماوية من أجل تجنب الضربة، وموافقته على وضعها تحت الرقابة الدولية بطلب من روسيا، وهو تطور قد يربك كل حسابات الضربة، ويدخل الأوضاع في مسار جديد مختلف.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...