alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

البحث عن بوصلة..!! (1-2)

10 يوليو 2014 , 12:27ص

قوة الدولة -أي دولة- تعتمد على الداخل قبل الخارج، هذا أول درس يتلقاه الطالب المبتدئ للعلوم السياسية، أحد أبرز مظاهر تلك القوه، تحقيق التوافق بين مكونات الشعب. إنجاز حالة من الاستقرار والتماسك. حل أي خلافات ذات طابع سياسي، ومن ذلك إنهاء أي توتر أو أزمات. وتحقيق العدل الاجتماعي، والالتزام بالحد الأدنى للمعايير المتعارف عليها دوليا للديمقراطية، وأجواء الحريات العامة، والحفاظ على الكرامة الإنسانية، وهناك فرق شاسع بين آليات قوة الدولة، وممارسات أساليب البطش، الأولى تعتمد على إعلاء سيادة القانون، والثانية تركز على سطوه الأجهزة الأمنية.

ومن هنا يخطئ القائمون على الأمور في مصر، إذا تعاملوا مع ظواهر الأمور البادية على السطح، من إنجازات محدودة وملتبسة، على صعيد إعادة ترتيب العلاقات الخارجية لمصر، مع إهمال العديد من الحقائق في العمق، عند صياغة العلاقات المصرية مع العالم، في الفترة القادمة، والشعور بأن النظام نجح في استعادة الأمور إلى سابقها، وأن مصر تجاوزت فترة تدويل أزماتها الداخلية، ونجحت في فك الحصار الدبلوماسي والسياسي، الذي فرض عليها، وتجميد عضويتها في منظمات إقليمية، أو الجمود الذي ساد علاقاتها مع دول مهمة، تدخل في منظومة صناعة القرار الدولي، فليس هناك ما يؤكد على الأرض ذلك الشعور بالنشوة والإحساس بالانتصار، وأن العالم قد عاد صاغرا، ليتعامل مع الواقع الجديد في مصر، كما هو، دون أن تغير القاهرة أيا من توجهاتها، أو تبدل من سياساتها، فالأمور لا تدار بتلك الطريقة، ولا يمكن التعامل معها بالبساطة الشديدة، التي أحيانا ما تظهر في وسائل الإعلام المصرية بكل أنواعها، وأحيانا على لسان كبار مسؤولين في أجهزة معنية بملف العلاقات المصرية مع دول العالم، وفي المقدمة منها وزارة الخارجية.

وهناك فرق كبير بين اعتراف بعض الدول والمنظمات بالأمر الواقع، وبين استقرار العلاقات الخارجية لمصر مع دول العالم، صحيح أن نظام ما بعد 30 يوليو قدم ما يعتقد أنه إنجازات حول خريطة المستقبل الذي أعلنها في 3 يوليو، ولكن هذا لا ينفي أن هناك ملاحظات عديدة على الجزء اليسير الذي ألزم به نفسه. تحدث عن تعديلات دستورية، وتغير الأمر إلى وضع دستور جديد، وأصبحت مصر هي الدولة الأولى في العالم التي غيرت دستورا مستفتى عليه من الشعب وحظي بأغلبية تصل إلى أكثر من %60 خلال عام، كما أن الدستور الجديد حكمه روح «الثأر السياسي»، وتم تغييب قطاعات مهمة وعريضة عن المشاركة فيه، ثانيا، أجرى نظام 3 يوليو انتخابات رئاسية بمشاركة ورقابة جهات عديدة، ولكن شابها الكثير من الملاحظات، وفي المقدمة منها أنها كانت أقرب إلى الاستفتاء منه إلى التنافس الانتخابي، في ظل توافر كافة العوامل التي جعلت من فوز عبدالفتاح السيسي بالرئاسة أمرا مفروغا منه، كما تميزت بمقاطعة واسعة من قطاعات عريضة من الشعب المصري، كما سادتها حالة من الارتباك العارم الذي كان سيد الموقف، ولم يقتصر الأمر عند حملة المرشحين للرئاسة، بل للحكومة المصرية واللجنة العليا للانتخابات، ولا ينفي ذلك أن هناك استحقاقات غابت عن أجندة النظام، ومنها السعي إلى إتمام المصالحة الوطنية عن طريق لجنة من شخصيات مستقلة متوافق عليها، للبحث في آليات تلك المصالحة، ولم تقدم الدولة أية مؤشرات، أو بوادر أو خطوات باتجاهها، بل على العكس سادت روح الإقصاء، والتهميش، والانتقام، واستخدام الحل الأمني لحل قضايا سياسية، كما أصيبت حرية الإعلام بانتكاسة شديدة، في ظل إغلاق العديد من القنوات الفضائية التي تتبنى وجهة نظر مختلفة، والتضييق على عدد من الكتاب، ومنهم من دعم 30 يونيه، ومواقفه المعارضة للرئيس محمد مرسي لا تخفى على أحد، فقط لأن لديه تحفظات على ملف الحريات العامة بعد 30 يونيه، ومنهم الكاتب علاء الأسواني، وبلال فضل، وعمرو حمزاوي، وفهمي هويدي.

لم تعد الأمور كما كانت عليه، طوال الأشهر الماضية، بعد أحداث 30 يونيه قبل الماضي و3 يوليو 2013، وما أعقبها من أحداث ومواجهات، وعمليات فض اعتصامات رابعة العدوية والنهضة، وسقوط آلاف الضحايا، هي الأعلى طوال التاريخ المصري، في مواجهات بين قوات الأمن والجيش، وبين رافضين لعملية إقصاء نظام الدكتور محمد مرسي، الذي تولى السلطة عبر انتخابات نزيهة وشريفة، شهد بها العالم، وحملات الاعتقال الواسعة والتي طالت الآلاف من أنصار دعم الشرعية، والتي اتسمت أحيانا كثيرة بالعشوائية أسهمت في الزج بأعداد من غير المنتمين إلى تلك الأحزاب والجماعات في السجون، ناهيك عن محاكمات افتقدت الحد الأدنى من العدالة والقانون، بالإضافة إلى السجل الأسود لتجاوزات حقوق الإنسان في مصر، والذي يمثل عبئا على كاهل النظام الحالي، خاصة مع عمليات التعذيب في السجون. يضاف إلى ذلك سلسلة من القوانين المقيدة للحريات، ومنها قانون التظاهر، الذي استهدف بالأساس جماعة الإخوان المسلمين، والحد من تظاهراتهم، وكانت المفاجأة أن جماعات سياسية أخرى، هي من دفعت الثمن، وبعضها محسوب على النظام، وكان أحد المكونات التي شاركت في تظاهرات 30 يونيه ضد الدكتور محمد مرسي، ومنها بعض الناشطين السياسيين، مثل أحمد دومة وأحمد ماهر وعلاء عبدالفتاح، وبعضهم تم الحكم عيه ويقضي عقوبته في السجن، ناهيك عن ظاهرة تسييس القضاء الذي تم استخدامه وبتوسع في التنكيل بالمعارضين من جهة، ومن جهة أخرى لفرض حظر عمل على مجموعات سياسية بعيدة تماما عن ممارسة العنف، ومن ذلك اعتبار الإخوان جماعة إرهابية، وحظر نشاط جماعة 6 أبريل.

وقد ألقى كل ذلك بظلاله على علاقات مصر مع دول العالم، وأساء إلى سمعتها دوليا وإقليميا، وخلق نوعا من أنواع البرود في تلك العلاقات، وما زالت الأمور تراوح مكانها، في كثير من الملفات، رغم الجهد الذي تم بذله من ناحية الدولة المصرية وأجهزتها على أكثر من صعيد، فالنجاحات تبدو محدودة، ولعل الاستغناء عن خدمات وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، وهو الذي أدار العمل الدبلوماسي في مرحلة ما بعد 3 يوليو، يؤكد ذلك فليس من المنطقي فهم مسألة خروجه من الوزارة بعد انتخاب عبدالفتاح السيسي مرتبط فقط بالتصريح الشهير الذي وصف فيه العلاقات المصرية الأميركية بأنها مثل «الزواج الكاثوليكي» فالتوجهات التي أعلنها السيسي نفسه، أثناء مرحلة الانتخابات الرئاسية، تتجاوز ذلك بكثير، وإن اختلفت فقط في التوصيف، رغم أن فهمي بذل الكثير خلال فترة عمله، وقد كشف في مذكرة رفعها لكل من مرشحي الرئاسة حمدين صباحي وعبدالفتاح السيسي، حول السياسة الخارجية المصرية في الفترة الانتقالية بعد 3 يوليو، عما تم من جهد، وأشار إلى قيامه بأكثر من 49 زيارة وجولة خارجية، طوال الأشهر العشر الماضية، ولكنها لم تأت بالنتيجة وفقا للواقع على الأرض، كما ترصد قطاعات عريضة لم تحقق سوى القليل.

وفي المقال القادم، نتوقف عند النتائج المحدودة لإعادة الاعتبار، إلى صورة مصر وعلاقاتها الخارجية مع دول العالم.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...