alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

من القصير تبدأ مرحلة كل الصراعات

10 يونيو 2013 , 12:00ص
لم يثبت النظام الأسدي شيئاً جديداً في بلدة القصير؛ إذ تصرّف دائماً كقوة احتلال لسوريا، تماماً كما رآه اللبنانيون قوة احتلال لبلدهم. ذهب في تمثّله بإسرائيل، قتلاً وتدميراً، إلى حدّ تجاوزها في انتهاك حرمات من يُفترض أنهم مواطنوه وأهله. وأوغل في اعتماده على مقاتلي «حزب الله»، كما لو أنهم مرتزقة، إلى حدّ إعادة المجتمعات الإسلامية إلى ظلمة الصراعات والضغائن المذهبية. هناك من يعتبر القصير مجرد موقعة في حرب اشتعلت منذ منتصف 2011، وبدأت فعلياً في الأول من شهر رمضان باستباحة مدينة حماة، لكن أحداً لا يستطيع منع عرب ومسلمين كثيرين من اعتبار القصير المعركة الأولى في حرب سنّية- شيعية. حتى علماء الدين تخلّوا عن الحصافة وضبط النفس. لم يتمكنوا من إغفال هذه الحقيقة، تجنباً لاستثارة النفوس والتحريض على العنف والاقتتال بين المسلمين. كان الأمين العام لـ «حزب الله» قد تخلى عن أي وقار واتزان عندما خصص خطابه في ذكرى تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي (25 مايو) لتبرير حربه ضد الشعب السوري متحدياً ومهدداً كل من يعارضه؛ لذلك لم يكن مستغرباً أن يرفع الشيخ يوسف القرضاوي صوته مستنكراً نسف «نصر الطاغوت» و «حزب الشيطان» كل المساعي التي بذلت وأسهم فيها القرضاوي شخصياً للتقريب بين المذاهب، وبالأخص بين السنة والشيعة. كذلك سلّط المفتي العام في السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ الضوء على «ما يسمى بـ «حزب الله» باعتباره «حزباً طائفياً مقيتاً». ولعل مجلس التعاون الخليجي خطا خطوة متقدمة حين انتهى إلى قرار يصنف به «ضمنياً» هذا الحزب اللبناني التابع لإيران كمنظمة إرهابية، ويطلب بالتالي التعامل مع مصالحه على هذا الأساس. وكان بعض عواصم الخليج كشف أن عملاء لـ «حزب الله» يتجوّلون بجوازات سفر لبنانية تحمل أسماء ومواصفات لأشخاص مسيحيين. منذ بداية الأزمة السورية رغب المعجبون بالتحدي الذي شكّله «حزب الله» لإسرائيل في تصوّر أن الحزب باعتباره مقاوماً لا بد أن يناصر الحق، أو في أسوأ الأحوال ألا يتورّط في النزاع داخل سوريا. لكنهم وجدوا حسن نصرالله في مكان آخر، تحوّل رأس حربة لـ «الشبّيحة» ممتثلاً للتفاهم المبكر بين النظامين السوري والإيراني على أن «إسقاط الأسد خط أحمر». ورغم إمعان النظام في الوحشية لم يجد نصرالله وحزبه ما يستوجب إدانته أو الخجل منه، بل أصبح نصرالله بالغ الفجاجة في التأييد المطلق لنظام إجرامي، وبالغ التناقض مع ما يفترض في أي «مقاومة» من نصرة للشعوب المقهورة. وها هو ارتضى الذهاب إلى حرب قذرة في القصير حرق فيها كل الجسور مع «أخلاقيات المقاومة» وجعل منها كذبة كبيرة. كان نظام الأسد مكشوفاً تماماً لمن يريد أن يرى الحقائق والأكاذيب في شعارات «المقاوم» و «الممانعة»، فهو استخدم العداء لإسرائيل غطاءً لقهر شعبه والتسلّط عليه، وطوال أربعين عاماً لم يطلق رصاصة واحدة ضد العدو. ومن يرتكب هذا الدمار والقتل في القصير لا يمكن أن يُحسب في عداد الوطنيين أو المقاومين، وفي القصير انكشف أيضاً ونهائياً حليفه الإيراني وظهر «حزب الله» على حقيقته، مجرد أداة في مشروع للهيمنة المذهبية يقوم على تسوية وتفاهم بين النظامين السوري والإيراني من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. ومع ذلك، أمكن لنعيم قاسم، الرجل الثاني في هذا الحزب، أن يقول للمهنئين بـ «النصر في القصير» أن هذا «الإنجاز ضربة قاسية للمشروع الثلاثي الأميركي- الإسرائيلي- التكفيري، ونقطة مضيئة لصالح المشروع المقاوم من بوابة سوريا». إما أنه يجهل أن إسرائيل حققت وتحقّق على أيدي نظام الأسد ذروة أحلامها في تحطيم سوريا، أو أنه يعلم أن هذا هو أيضاً المشروع الخفي لإيران الحالمة بالاعتراف لها بنفوذ إقليمي تتقاسمه مع إسرائيل وتكون سوريا «جائزة» موزّعة بين الدولتين. الواقع أن أحداً ما عاد يصدّق كل هذا الكلام عن «المقاومة» بعدما ظهرت ارتكاباتها في الداخل السوري، وقبل ذلك في الداخل اللبناني. ولا يمكن إيران وحزبها أن يروّجا «المشروع المقاوم» وهما يلعبان على تناقضات المجتمعات العربية هنا وهناك، في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا، حيث صارت الانقسامات عامل إضعاف لأي مقاومة أو حتى مجرد إزعاج لإسرائيل، بل لا يمكن إيران وحزبها أن يموّها طويلاً واقع أنهما جعلا إسرائيل عنواناً لـ «مقاومتهما» في حين أن أجندتهما مرتبطة بمشروع مذهبي بحت. وأخيراً لا يمكنهما الترويج الآن بأن الوجهة المقبلة هي فتح جبهة الجولان، بعدما قادا سوريا إلى خراب لم تشهده على أيدي المغول والصليبيين. لم يدخل النظامان السوري والإيراني بلدة القصير ليذهبا بعدها إلى جنيف، إلى حل سياسي، بل ليتابعا خطة استعادة السيطرة، بما تنذر به من مجازر ودمار وعبثية مطلقة. كل الإعلاميين الذين دخلوا القصير بعد استباحتها وجدوا بلدة ميتة، مدمّرة، تنتشر فيها الجثث. هذا ما تعنيه وما عنته دائماً، في كل المناطق، «استعادة النظام السيطرة»، لكن السيطرة شيء والحكم بالإخضاع شيء آخر. إنهما وصفة لحرب طويلة لن ينتصر فيها أحد، كما في كل الحروب الأهلية.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...