


عدد المقالات 109
اسم «الواحد» هو اسم من أسماء الله الحسنى التي تدل على تفرده سبحانه وتعالى بالوحدانية، فهو الواحد الذي لا ثاني له، ولا مثيل ولا نظير، وهو الواحد في ألوهيته، فلا معبود بحق سواه، وهو الواحد في ربوبيته، فلا خالق ولا رازق إلا هو، وهو الواحد في صفاته، فلا يشبهه شيء من خلقه، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وقد ورد اسم الله الواحد في أكثر من عشرين موضعاً في القرآن الكريم ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ ]الرعد: 16[، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ]النحل:51[، وقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ]غافر:16[. ويقول الشيخ السعدي رحمه الله: «الواحد الأحد» هو الذي توحد بجميع الكمالات، وتفرد بكل كمال، وجلال وجمال، وحمد وحكمة ورحمة وغيرها من صفات الكمال؛ فليس فيها مثيل، ولا نظير ولا مناسب بوجه من الوجوه، فهو الأحد في قيوميته وعلمه وقدرته وعظمته وجلاله وجماله وحمده وحكمته وغيرها من صفاته، موصوفٌ بغاية الكمال، ونهايته من كل صفة من هذه الصفات، فيجب على العبيد توحيده عقلاً وقولاً وعملاً بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية، ويفردوه بأنواع العبادة ( قصة بدء الخلق، الصلابي، ص1136). قال القرطبي: «اسم الله الواحد جاء في الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة، وهو من أعظم أسماء الله الحسنى وأولاها بالاختصاص به، وعدم المشاركة فيه، فالله تعالى متعال عن أن يشبه شيئًا من الحادثات، أو يمازجه شيء من الكائنات، بل هو بذاته متفرد عن جميع المخلوقات، وأنه ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم، خلافًا للنصارى، تعالى الله عن قولهم وتسميتهم، وأنه لا تحلّه الكائنات، ولا تمازجه الحادثات، ولا له مكان يحويه، ولا زمان هو فيه، .... فالله تعالى هو الواحد لا نظير له، وهو الذي يعتمد عليه عباده ويقصدونه» ولا يتَكلون إلا عليه جل وعز. (أسماء الله الحسنى، القرضاوي، ص73). يقول الشيخ ابن عثيمين: «الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر، وهو الفرد المتفرد في ذاته وصفاته وأفعاله وألوهيته، فهو واحد في ذاته لا يتجزأ أو لا يتفرق، أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. وهو واحد في صفاته لا شبيه له على الوجه اللائق به من غير أن يماثله أحد فيما يختص به، وهو واحد في أفعاله لا شريك له، واحد في ألوهيته لا معبود حق إلا هو» (تقريب التدميرية، ابن عثيمين، ص138). وقد ورد اسم الله «الواحد» في اثنتين وعشرين آية من كتاب الله، وورد اسم «الأحد» في سورة الإخلاص، وأصل اشتقاق الاسمين واحد، فكلاهما من جذر واحد من كلمة (وحد)، وهي تدلُّ على وحدانية الذات، فلا إله إلا الله، ووحدانية الصفات، فليس له شبيه ولا سَمِيٌّ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى:11]، وتدل على انفراده من الأشياء، وانفراد الأشياء منه، قال الخطابي رحمه الله: (الواحد: الفرد الذي لم يَزَلْ وحده). فالقرآن الكريم والسنة أوضحا غاية الإيضاح تَفَرُّد الخالق عن المخلوق. وفي كتاب الله جل وعز سورة تُسمَّى: «الإخلاص»: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص:1-4]، وقد سُمِّيت هذه السورة بالإخلاص؛ لأنها اشتملت على إثبات الكمال والوحدانية لله سبحانه وتعالى، فأثبتت اسمه العظيم وهو: «اللَّه»، وأثبتت وحدانيته، وأثبتت صَمَدِيَّته، ثم نَفَت عنه ما كانوا يَدَّعونه من وجود الوالد أو الولد، أو أن يكون له كُفُو أو شريك أو مُشابِه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه السورة في الركعة الثانية من راتبة الفجر، وراتبة المغرب، ويقرأها في صلاة الوتر، وركعتي الطواف (مع الله، العودة، ص235).
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...