alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 230

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

09 ديسمبر 2025 , 01:00ص

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء. وجاءت هذه الزيارة في ظرف إقليمي يشهد تحولات عميقة، مما يمنح اللقاء قيمة استراتيجية تتجاوز حدود المتابعة الدورية لأعمال المجلس. فالعلاقة بين البلدين تنتقل تدريجيا من مستوى التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة المنظمة التي تُدار وفق رؤية مشتركة لسنوات طويلة قادمة.

وقد حرص سمو الأمير خلال الزيارة على التأكيد بأن اللقاء مع القيادة السعودية يمثّل محطة مهمة لمراجعة مسارات الشراكة وتوسيع مجالاتها، وفتح أفق للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان في مجالات متعددة. وتظهر هذه النظرة في حرص الجانبين على أن يكون مجلس التنسيق منصة عملية، لا إطارا شكليا، بحيث يتحوّل إلى آلية تستوعب حجم التحول الاقتصادي والتكنولوجي الذي يشهده العالم.
وتزامن اللقاء مع مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تقلبات مستمرة، ومع سعي دول الخليج لتعزيز مكانتها ضمن الاقتصاد الدولي الجديد. ومع تزايد أهمية الطاقة، والخدمات اللوجستية، والنقل الحديث، والاقتصاد الرقمي، تبدو الشراكة القطرية–السعودية إطارا مناسبا لتعزيز قدرة الخليج على المنافسة، ودعم الأمن الإقليمي، وتطوير بنية اقتصادية قائمة على التنويع والابتكار.

 

القطار السريع.. مشروع يفتح جغرافيا الخليج على مستقبل جديد

أبرز ما حملته الزيارة كان توقيع اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع الذي سيصل الرياض بالدوحة مرورا بالدمام والهفوف، ويُعدّ أحد أكثر المشاريع طموحا في تاريخ البنية التحتية الخليجية. ويمتد الخط لمسافة 785 كيلومترا، وتبلغ سرعة القطار أكثر من 300 كيلومتر في الساعة، الأمر الذي يسمح بقطع المسافة بين العاصمتين في نحو ساعتين فقط. ويُتوقع أن يخدم المشروع أكثر من عشرة ملايين راكب سنويا، ما يجعله أحد أهم مشروعات النقل الإقليمي الحديثة.
ويأتي هذا المشروع في سياق الاتجاه العالمي نحو شبكات النقل الكهربائي المستدام، وفي ظل توجه خليجي واضح نحو الاستثمار في النقل السريع. وتؤكد الاتفاقية أن البلدين يسعيان لربط اقتصادهما الكبيرين بوسائل نقل عصرية، ما يعزز اندماجهما في سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية. كما يُسهم المشروع في تعزيز الترابط بين الخطط الوطنية، سواء رؤية قطر 2030 أو رؤية السعودية الوطنية 2030، بما يخلق منظومة نقل متطورة تشكل نواة لربط أوسع على مستوى الخليج.
وتبرز أهمية المشروع في البعد الاستراتيجي للربط السككي بين دولتين مركزيتين في الخليج، إذ يضيف مستوى جديدا من التعاون العابر للحدود، ويمنح الفضاء الخليجي إمكانيات تنموية تعتمد على شبكات نقل عالية الكفاءة. ومع توقع اكتماله خلال ست سنوات، يصبح المشروع نموذجا عمليا لما يمكن تحقيقه حين تُبنى العلاقات على رؤية مشتركة وعمل مؤسسي متواصل.
كما يمثّل الربط بين مطار حمد الدولي في الدوحة ومطار الملك سلمان الدولي في الرياض نقلة نوعية في حركة السفر والأعمال بين البلدين. إذ سيوفر مسارا مباشرا وواسع التأثير في السياحة والقطاع اللوجستي، وسيساهم في تطوير منظومة نقل حديثة تزيد من تنافسية المنطقة. كما يتيح المشروع دعما إضافيا للمناطق التي يمر بها، من خلال تحفيز الاستثمار، وتنشيط الحركة التجارية، ورفع مستوى الترابط بين المدن الخليجية.

 

اقتصاد رقمي وصناعة وأمن سيبراني… مسارات تعاون ترسم ملامح الغد

وكشف البيان المشترك الصادر عقب الزيارة عن مجموعة واسعة من مجالات التعاون التي ستتوسع خلال المرحلة المقبلة. ويأتي في مقدمتها الاقتصاد الرقمي، الذي يشهد نموا متسارعا في البلدين بفضل الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية التقنية والذكاء الاصطناعي وتطبيقات المدن الذكية. ويُتوقع أن يسهم تعزيز هذا التعاون في خلق بيئة مشتركة للشركات الناشئة، وتطوير حلول مبتكرة تدعم التحول الرقمي، وتتيح فرصا كبيرة في مجال التقنية المالية والخدمات السحابية.
وفي جانب الصناعة والتعدين، يبرز التعاون الثنائي باعتباره خطوة مهمة نحو بناء منظومة صناعية إقليمية تستفيد من الموارد الطبيعية، والخبرات المتراكمة، والاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة. كما يشكل قطاع التعدين مساحة واعدة للتكامل، مع تزايد الطلب العالمي على المعادن المرتبطة بالصناعات الحديثة، وخاصة بطاريات السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.
ويحضر الابتكار في صلب هذه الشراكات، إذ يشكل الاستثمار في الاختراع والتطوير أحد أعمدة الاقتصاد العالمي في العقد المقبل. ومن خلال تبادل الخبرات ودعم مراكز الأبحاث وتطوير برامج مشتركة في الجامعات والمؤسسات العلمية، يمكن لكل من قطر والسعودية تعزيز موقعهما في اقتصاد المعرفة.
ويتقدم الأمن السيبراني ضمن أولويات التعاون، باعتباره مجالا بالغ الحساسية في ظل تزايد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات المالية والطاقة والبنى الحيوية. وقد أصبح بناء منظومات مشتركة لرصد التهديدات والتعامل معها مطلبا أساسيا لحماية الأمن الوطني والاقتصادي. ويعكس التركيز على هذا الملف إدراكا متناميا لحاجة المنطقة إلى قدرات سيبرانية متقدمة.
وفي القطاعات الثقافية والرياضية والشبابية، يتوسع التعاون نحو برامج تسعى لبناء مجتمع واع ومهارات بشرية قادرة على قيادة التحولات المقبلة. أما الإعلام فيحظى باهتمام خاص، نظرا لدوره الحيوي في بناء الوعي الإقليمي وتوجيه الرأي العام، وتطوير الشراكات الإعلامية يسهم في تعزيز الصورة الدولية للبلدين وإطلاق مبادرات جديدة في إنتاج المحتوى وتطوير المنصات.
أما الأمن الغذائي فيحظى باهتمام متزايد عالميا، ومع التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد، يصبح التعاون الخليجي أحد أكثر الأدوات فاعلية لضمان الاستدامة وتعزيز الإنتاج المشترك. كما يفتح القطاع غير الربحي مساحة واسعة للتنمية الاجتماعية والمبادرات المجتمعية التي تدعم الاستقرار وتعزز التماسك الاجتماعي.

 

ما وراء الزيارة… قراءة في السياق الإقليمي ورؤية المستقبل

تعكس الزيارة انتقال العلاقات القطرية–السعودية إلى مستوى جديد من النضج السياسي، حيث تتحرك الشراكات وفق منطق استراتيجي متكامل، وتستند إلى آليات تنفيذ تواكب حجم الطموحات في البلدين. ويظهر هذا النضج في توافق الطرفين على تطوير الشراكة الدفاعية والأمنية، بما يعزز قدرة الخليج على التعامل مع التحديات التي تفرضها البيئة الدولية.
وتكشف الزيارة أيضا عن تحول في طبيعة العمل الخليجي المشترك، حيث تتقدم المشاريع العابرة للحدود كأداة أساسية لزيادة التنافسية وتعزيز الاندماج الاقتصادي. فالاتفاقية الخاصة بالقطار السريع تمثل نموذجا واضحا لتحول نوعي في البنية الاقتصادية للمنطقة، وتؤكد أن الخليج يتجه نحو شبكة مترابطة من الموانئ والمطارات والسكك الحديدية، الأمر الذي يعزز مكانته كممر اقتصادي عالمي.
ويتزامن هذا الحراك مع رغبة متنامية لدى دول الخليج في بناء توازنات جديدة في الاقتصاد العالمي، وتطوير أدوات تعاون قادرة على حماية المصالح الوطنية، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات المستقبل. ومع توسع الشراكات في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة والصناعة، يتشكل نموذج جديد للتعاون لا يعتمد على ردود الفعل، وإنما على التخطيط المسبق واختيار المشاريع ذات الأثر العميق.
وتبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التقدم في العمل الثنائي، خاصة في ظل انسجام الرؤى الاقتصادية، وتوافر الإرادة السياسية، وتزايد الحاجة إلى مبادرات استراتيجية تُعيد تشكيل دور الخليج في السياسة والاقتصاد الدوليين. ومن خلال المشاريع المشتركة التي أطلقتها هذه الزيارة، يتجه البلدان نحو علاقة أكثر رسوخا، تستند إلى المصالح المتبادلة، وتستشرف مستقبلا مليئا بالفرص التنموية الكبرى.

 

  @FalehalhajeriQa

خطاب الأمير أمام مجلس الشورى: امتحان الصمود.. وصناعة المستقبل

في حياة الدول لحظات تكشف قيمة ما أُنجز طوال سنوات، وتضع المؤسسات والسياسات أمام اختبار لا تمنح فيه الظروف وقتا طويلا للتردد أو الارتجال. كان خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،...

من وحي تطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان».. رحلة قطر نحو المستقبل

حضرت حفل تدشين المنصات القانونية الرقمية الجديدة لوزارة العدل، يوم أمس الأحد، وفي ذهني أنني مقبل على مناسبة رسمية تتعلق بتطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان». وبحكم ابتعادي عن التخصص القانوني، لم أتوقع أن أجد في...

من شعلة 2006 إلى علم 2030: الدوحــــة منـــارة آسيــا

حين انتقل علم دورة الألعاب الآسيوية إلى الدوحة استعدادا لاستضافة نسخة 2030، لم يكن المشهد مجرد إجراء بروتوكولي في ختام دورة رياضية. كان يحمل في طياته ذاكرة مدينة عرفت هذه الألعاب قبل أكثر من عقدين،...

خطاب سمو الأمير في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة: «الحكمة والصلابة.. وجهان لعملة واحدة»

يعكس خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جملة من المرتكزات التي استقرت في السياسة الخارجية لدولة قطر، وفي...

«مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية» نموذجاً.. مراكز الفكر في الأزمات والحروب.. إنتاج المعرفة والتأثير في صنع القرار

اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...

تصريحات نتنياهو ومنافسيه تطرح السؤال: ماذا يريد الاحتلال؟ قطر.. وسيط لا يُقرأ من نصّ أحد

تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...

من طهران نحو فتح أبواب الحوار.. الدبلوماسية القطرية في زمن الحرب.. ورسم مسار الخروج من الصراع

تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...