


عدد المقالات 103
شهد الأسبوع الأول من شهر يوليو سابقة فريدة في نوعها، فالمشاهدون الذين انتظروا البرنامج الحواري، فوجئوا وحين وصلت الحلقة إلى منتصفها بصراخ واتهامات يتقاذفها ضيفا الحلقة وشتائم تتطاير وتتبعثر في الاستديو الذي لم يبخل على مشاهديه فترك المخرج كاميراته تسجل لقطة نادرة وكاشفة. احتدم الحوار بين النائب البرلماني الأردني الحالي «محمد الشوابكة» وزميله البرلماني السابق «منصور سيف الدين مراد «. وفى لحظة انفجر شريان غضب «الشوابكة «فخلع حذاءه وقذفه بوجه زميله. الذي انحنى لأسفل ليتفادى الحذاء، لكن الشوابكة كان قد أشهر مسدسه الفضي». ليس الغضب ذاته بغريب على المواطن الأردني ولا العربي عموما الذي تعايش مع حالة الغضب في المنزل والمدرسة وفي الشارع والإعلام فباتت طبيعية بالنسبة إليه حتى بلغ حد الاعتياد. لكن الجديد في الأمر أن يتصاعد الغضب للدرجة التي يتناسى فيها نائب منتخب من الشعب كافة القواعد المهنية والأخلاقية، ويتجاهل تاريخه وسمعته ويسقط في أغواء الغضب الذي جرفه بعيدا لنشاهد على الهواء مباشرة حذاء يتطاير ومسدسا يشهر في وجه ضيف زميل. في منتصف شهر يوليو عام 2010 التقيت مصادفة طبيبة نفسية مخضرمة بـأحد المقاهي في ولاية أوهايو الأميركية، سألت الطبيبة هل صادفت عربا من بين مرتادي عيادتك؟ أجابت: هم الآن على وشك بلوغ نصف الحالات التي أعالج. فقد بعثت الحرب على العراق بالكثيرين منهم إلى الولايات المتحدة الأميركية. وعدت أسألها. وماذا يجمع بين العرب في رأيك؟ قالت: الغضب. العرب أقرب لشحنة غضب على وشك الانفجار. شحنة غضب متفاوتة الأحجام والأشكال والألوان. فغضب المصري واللبناني غائر بعيد عنيد. يتغطى بألف غطاء وغطاء ويتلاعب بالكلمات والحجج ولا يعترف بالغضب الساكن أنسجته ودماءه. لكن غضب العراقي والجزائري والفلسطيني والأردني على سبيل المثال هو غضب واضح يسكن طبقات جلده العليا يرسم تجعدات في وجهه. وتحفز في صوته ورصاصة حنق جاهزة للانفلات إذا ما اصطدم بأمر يستفزه. التاريخ العربي المسكون بالاحتلال والإحباط والاستلاب والقهر والهزيمة والصفقات يجمع بيننا نحن العرب، يورطنا في الأمراض النفسية والاجتماعية، فيلون الغضب حياتنا اليومية ولغتنا وفنوننا وعلاقتنا وأشعارنا وحتى أحلامنا. يقول محمود درويش في قصيدته «الحزن والغضب»: أحببت قبلك وارتجفت على جدائلها الظليلة كانت جميلة لكنها رقصت على قبري وأيامي القليلة وتحاصرت والآخرين بحلبة الرقص الطويلة وأنا وأنت نعاتب التاريخ والعلم الذي فقد الرجولة من نحن دع نزق الشوارع يرتوي من ذل رايتنا القتيلة فعلام لا تغضب أيختلف ما حفره درويش غاضبا عما قاله علماء النفس حين وصفوا الغضب بأنه «عدم القدرة على تحقيق رغبة ما. هدف ما. حلم ما. إنجاز ما. إنه الفشل في الإمساك بخيط الأمل. إنه مسكن الإحباط. فالغضب الساكن في التاريخ العربي منتقلا إلى المنزل العربي ومنه إلى المواطن العربي يبحث عن خلاص. وهو ما أدركته الأنظمة العربية كافة فعمدت إلى تصريف الغضب الموجه للنظام السياسي الحاكم إلى داخل المجتمع، ففي كل دولة يحدث قدر مدروس من الصراع الداخلي يوظف هذا الصراع، ويستفاد منه على المستوى السياسي، لتكريس بقاء النخب الحاكمة في السلطة، وتعميق سيطرتها على مجمل الأوضاع. لكن الغضب أيضاً وإن طال سكناه في أجسادنا فقد جرب الخروج في العام الماضي. وما أظنه بقادر على العودة ثانية وسكنى الظلام.
إنه اللقاء بكل شغفه ولهفته وقوته وطاقته القادرة على إحياء الأمل وبعثه من باطن اليأس. إنه اللقاء.. فلم أجد لفظة أخرى تصف العيون المتلألئة ولا الخطوات المندفعة ولا تلك الحياة التي عادت تجري فكست الوجوه...
سمعت تلك الكلمة للمرة الأولى في منزلنا بينما جارتنا تأخذ قسطا من الراحة لدينا. اعتذرت عن كوب الشاي الذي أعدته أمي قائلة «لازم احضر العشا للاجئين اللي عندي». أخبرتني أمي أن «اللاجئ « مصطلح يطلق...
في الطابق التاسع كنت أسكن. ومن أعلى رأيت أطفال الجيران يرسمون في الشارع الإسفلتي خطا أبيض. ثم احتكروا لأنفسهم المساحة الأكبر وتركوا للطفل الأسمر وأقرانه ما تبقى. والأسمر كان في مثل عمرهم. وكذلك فريقه الذي...
«لقرون طويلة حكيت عني يا شهرزاد, غطى صوتك على صوتي» لكنى الآن وبدون ندم أشيعك إلى مثواك وأعلم أني لن أسبح في الفرح, لكني سأعيش بهجة غسل تراثك. وفى حضرة الحكاية علينا أن نبدأ القصة...
المشهد الأول: كان أن تحدث مرشح الرئاسة عن برنامجه الطموح لقيادة مصر في مرحلة مفصلية, واستعرض مجالات عدة ثم قال «وأما عن المياه فسوف نزيد مياه النيل بالدعاء». المشهد الثاني: صوت جهوري لرئيس الجمهورية آنذاك،...
طرقة واحدة مفاجئة، ثم ضاع الضوء وانسحبت الكهرباء إلى أسلاكها وتركتنا في عتمة قاتمة، بنظرة واحدة على الشارع أدركت أننا نصفان، نصف مضيء ونصف معتم، كان جانبنا صامتا وكأن الحياة قد توقفت عنه، حارسة العقار...
أعادته مرة أخرى إلى الطبق الصغير عقب الرشفة الأخيرة، ثم انتظرتْ دقائق وقَلَبَتْه فسال اللون الداكن برائحته النفاذة وتلون الخزف الأبيض. وأكملت هي حوارها تاركة لي الحيرة من أمر تلك القهوة التي تجمع جدتي بجارتنا...
أيمكن أن يصدق عاقل أن «فارس» حمل عتاده وسلاحه وسافر طويلا لكي يحمي «مالك» الذي لا يعرفه ولا يعرف عنه شيئا. البعض قال لي لا بد أن «فارس» ملاك في جسد بشر. لكن آخرين كانوا...
كان يكفي أن أنظر للسماء لأعلم لما لا يرد شقيقي على الهاتف. متحفزا. مكتملا. باهيا. كان قرص القمر في قلب السماء. متألقا وسط النجوم. مدركا حجم ضوئه وعمق أثره. مختالا بنوره الذي يوقظ كل الصحاري...
في مايو ومنذ ما يزيد على ثلاثة وخمسين عاما, وقبل أن تهبط الأحلام على النائمين انفجر غضب ما من باطن الأرض فقسمها وضرب مبانيها وأهال التراب على ما يزيد على ثلاثة آلاف نسمة. يومها لم...
الشاب ذو الصوت الصادق حاصرني, كما كان لأسئلته تفرد مدهش فلم أملك إلا الانتظار, سار بي خطوات قليلة ثم أشار إلى سمكتين لونهما أزرق يتوسطان لوحة القماش المعلقة, وقال: «أتعرفين لماذا وُلدنا؟». صمت من هول...
أتصدقون أن بين وحشين كبار عاشت الغزالة الصغيرة آمنة حالمة, لكن الأهم أنها عن حق سعيدة, ثم عَنَّ لها أن تجرب الجنون, فإذا بها تعلن بصوت عال أنها في طريقها لتصدير السعادة, ولو لم أكن...