


عدد المقالات 604
مخطط تسعى إليه كل دول العالم النامي والمتوسط، ولكنه تحوّل إلى لفظ سيئ السمعة في مصر؛ حيث اعتدنا سماعه منذ سبعينيات القرن الماضي في بدايات زمن الرئيس محمد أنور السادات، الذي ظل في الحكم طوال عشر سنوات، ولم يتحسن الاقتصاد ولم تنهض البلاد، ودخلنا في مرحلة الانفتاح، الذي أجاد الكاتب الكبير الراحل أحمد بهاء الدين عندما أطلق عليه «انفتاح السداح مداح»، وخلاله بدأ أول إجراءات التخلي عن التخطيط المركزي، والاقتصاد الموجّه وسيطرة الدولة على أدوات الإنتاج، وبدأت أولى موجات بيع القطاع العام، وتخلّت الدولة عن مسؤوليتها تجاه الطبقات الفقيرة والأكثر احتياجاً. ولم يختلف الأمر في زمن الرئيس محمد حسني مبارك طوال أكثر من ثلاثين عاماً، دون جدوى.. الكلام نفسه والتبريرات ذاتها حول الوضع المتردي للاقتصاد المصري، ورخاء لا يأتي أبداً، وارتفاع مستمر في الأسعار، وانخفاض دائم لقيمة الجنيه المصري، مع الإبقاء على السياسات الاقتصادية نفسها التي لم تُسمن أو تُغني من جوع. ولن نتوقف عند ما جرى في سنوات ما بعد ثورة يناير 2011 وحتى تولّي الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي مهام منصبه، وسنتعامل معها على أنها مرحلة انتقالية اتّسمت بحالة من عدم الاستقرار السياسي، الذي انعكس سلباً على الأداء الاقتصادي، خاصة مع زيادة معدلات الإضرابات العمالية، وتراجع الاستثمارات داخلياً وخارجياً.. فمصر -كما قيل- دولة تحارب الإرهاب، والاقتصاد يحتاج إلى أمن واستقرار، وها هي الولاية الأولى لحكم الرئيس السيسي والتي استمرت أربع سنوات قد انتهت، وبدأت منذ أيام الولاية الثانية، والتيمة التي يتم استخدامها لا تتغير، والشعارات لا تتغير. إننا ندفع ثمن تراكمات عشرات السنين، أجّلنا فيها احتساء مرارة دواء الإصلاح الاقتصادي دون أن نرى بوادر نتائجه، بل تحوّل أمر الإصلاح الاقتصادي إلى شعار برّاق، يُخفي وراءه رغبة جامحة لإنهاء الدعم الاقتصادي في سحق حقيقي لطبقات اجتماعية بأكملها، المعدومة والأكثر فقراً والطبقة الوسطى، وأصبح وسيلة الجباية ورفع الأسعار. استهلاكنا السنوات الأربع الماضية في وعود بالرخاء لم تتحقق، وغياب فقه الأولويات تماماً، فكان الاهتمام بالحجر دون البشر، بما يسمى المشروعات القومية الكبرى على حساب التنمية الاقتصادية الحقيقية. دخلنا في مشروعات ليست آنية أو عاجلة، كان من الممكن تأجيلها دون أن تتأثر قيمتها؛ أهمها افتتاح قناة جديدة، وكأن طوابير السفن التجارية على قوائم الانتظار للعبور.. قمنا بالإسراع ببناء عاصمة إدارية جديدة، دون هدف اقتصادي واضح، وكانت الأولوية واجبة مثلاً لإعادة تشغيل المصانع المعطّلة.. قمنا بإنشاء شبكة طرق، دون الاهتمام أصلاً بوسائل النقل، حتى اختيارات الحكومة وانحيازاتها كانت لصالح الطبقات الغنية، استسهلت الحكومة رفع أسعار مترو الأنفاق بشكل مضاعف رغم وجود إحصائية تقول إن المترو لا يخسر كما تردّد رسمياً 6 مليار جنيه، والأسعار السابقة قبل الزيادة ودخل الشركة تتجاوز قيمة التشغيل والصيانة والتي تصل إلى 1,4 مليار جنيه، القرار الأسرع هو رفع الأسعار، والتخلي عن الدعم. أما القرارات التي ستؤثر على الأغنياء، فليست في وارد الحكومة، ومنها فرض ضرائب على أرباح البورصة، الذي يوفر للدولة 10 مليارات دولار؛ حيث تراجعت عنه بعد إصداره بـ 24 ساعة فقط، كما أنها لا تفكر أبداً في قرار فرض ضرائب على الثروة بشكل متصاعد. وخلال أيام تبدأ الحكومة المصرية -تحت دعاوى الإصلاح الاقتصادي- في رفع جديد لأسعار المحروقات، التزاماً بشروط صندوق النقد الدولي، التي لم تأتِ سوى بالخراب والدمار، بعد حصولها على شريحة جديدة من قرض الـ 12 مليار دولار، ولم يؤجّل اتخاذ القرار سوى أحداث الأردن ومظاهراتها، التي خافت أن تكون بمثابة شرارة يصل صداها إلى القاهرة، خاصة بعد تدخّل الملك عبدالله الثاني، الذي دفع الحكومة إلى التراجع عن رفع الأسعار أو فرض ضرائب جديدة.. وتلك قصة أخرى ودرس يجب استيعابه جيداً، وقراءة تبعاته.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...