


عدد المقالات 283
عندما يلعلع الرصاص وتتكلم القنابل لن يكون الأمر نزهة بحرية أو حتى مبارزة سياسية لفظية تنتهي بأوهام البطولة؛ لذلك يستبد الخوف من الإرهاب بالناس إلى درجة إدخالهم في فوضى العواطف. فينسى الجلاد دوره في الدمار ولا تدرك الضحية من هو جلادها حتى على وجه التقريب.. وهي حالة عربية صرفة نعيشها منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة. بعد أن بلغت أوجها في أحداث سبتمبر الأسود بسقوط «التوأمين» في نيويورك.. ثم عشنا ارتدادات الزلزال وما زلنا نعيشه من تورابورا إلى اليمن مرورا بجنوب سيناء ووصولا إلى جبال تونس. منذ ذلك الحين والإرهاب يضرب المنطقة على اليمين وعلى الشمال. ورغم الحديث المسهب عن مقاومته نجده قد تمدد في عشرية بالكاد. من المشرق إلى المغرب. بل وجد له في بلاد «الربيع العربي» منزلا جديدا. وقد يستقر به المقام هناك لزمن ليس باليسير. كثيرون يعتقدون أن تلك هي إحدى نتائج «الفوضى الخلاقة» التي أبدعتها المخابرات الأميركية من أجل ترتيبات جديدة في منطقة أقضت مضجع العالم.. فيما يغلب الظن على آخرين بأنها مرحلة ضرورية لكي تذوق المجتمعات المصدرة للإرهاب شيئا من العذاب المادي والنفسي الذي كانت تسومه لمجتمعات مسالمة. علها تنتهي إلى قدرها لتؤمن بالتعايش وسط الاختلاف. وخصوصا اختلافاتها الدينية والطائفية.. مع أن الواقع والتاريخ يقولان إن جنس الإرهاب واحد في كل الأمصار، وألا دين له. وهو بلا حدود في الزمن وفي الجغرافيا. لذلك يتملك الإحساس بالضياع الناس الذين كانوا إلى وقت قريب يمنون أنفسهم بحياة مدنية هانئة بعد التخلص مما كان يعكر صفوها من فساد الأنظمة السابقة. فترتسم الحيرة على وجوههم ولا يعلمون إن كانوا قد فعلوا بأنفسهم خيرا أم شرا عندما انخرطوا متضامنين في مشاريع التغيير! ومهما ذهبت التحليلات بعيدا في توصيف الأزمة الأمنية الراهنة بوضعها ضمن مشهد إقليمي ودولي جديد بصدد التشكل، فإن الطبقة الحاكمة الجديدة أظهرت ما يكفي من السذاجة السياسية لكي تتضاعف المخاطر، وتتزايد حيرة الناس من المستقبل المنظور؛ وذلك باستسهالها أمر الغلو الديني ربما لأن بعضها كان يتحرك في حلبة هذا الغلو إلى وقت قريب. فكان لزاما أن يجد «لأخيه» عذرا طمعا له في «توبة» لن تأتي؛ لأن لعبة السلطة والمال أخطر من تقديرات من أطل عليهما من بعيد! بل وصل الأمر ببعض القادة إلى استقبالهم في قصور الحكم عدا السخاء الزائد بإخراج أعتى عتاة التطرف من السجون وإطلاق سراحهم بنفس طيبة قلب من يطلق عصفورا من قفص! لذلك فإن ذات الحيرة نجدها تتسرب أيضاً إلى نفوس من يمسكون بسلطان الحكم اليوم. وخصوصا عندما يجدون أنفسهم يتخبطون في شباك مواقف قديمة وجديدة من الإرهاب. يعمها التناقض وينقصها الوضوح أمام شعوب هي في أشد الحاجة لتبين طريقها من طرف قادتها! إن الإرهاب يبدأ بقص شريط العنف اللفظي والتساهل معه بزعم حرية التعبير ثم ينمو في حضن التسامح الساذج ليصبح عنفا ماديا قبل أن يشتد عوده ويتحول إلى غول يفترس من رباه أولا.. ذلك ما أنبأتنا به كتب التاريخ البعيد والقريب لمن يريد أن يتعظ.. ومؤدى ما أسلفت أن التعلل بمقتضيات المرحلة الانتقالية للمجتمعات لتبرير تسرب الإرهاب إليها هو ضرب من التخدير ومن تغليف الفشل لا يمكن أن يذهب بأصحابه بعيدا.. فقد بات من أوكد الأولويات اليوم مراجعة فهم القائمين على السياسة في تلك الدول لطبيعة المجتمع الذي يديرونه ولطبيعة المرحلة التي يمر بها الجميع. ومن ثمة التسلح بالحزم في تطبيق القانون على «الأخ» قبل الخصم وبالمصداقية في تقديم الوعود، ثم خصوصا بالتواضع في التعاطي مع الدولة التي ورثوها عن أسلافهم؛ لأن الدولة نتاج تراكمي لمجهود شعبي عام وليست نبتا شيطانيا زرعه هذا الحاكم أو ذاك.. فبدون هذه المبادئ البسيطة في الحكم يتمدد الإرهاب في جسم الدولة كمرض لعين، ثم تنتقل العدوى في كل الاتجاهات ويعم الخراب الشمال كما الجنوب.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...