alsharq

بثينة الجناحي

عدد المقالات 191

ما لا تحبون سماعه

09 فبراير 2012 , 12:00ص

كثيرة هي صور ومشاهد الواقع، هناك صور تستطيع رؤيتها بشفافية والحكم عليها بمصداقية, وصور أخرى تخفي الكثير وراءها. صورة حياتية واحدة تكفي لتكتشف قضايا عديدة في المجتمع، بل تحاول تفسير التغييرات التي طرأت على الشخص من جميع النواحي دون التطرق للأمور الشخصية بالتأكيد، ألا تعتقدون هذا؟! من بين تلك المشاهد التي ما زلت أراها للأسف وكأنها محفورة في عقول الكثيرين وغير قابلة للتغيير بغض النظر عن الاقتناع بمبدأ «زمن العبودية انتهى»، مشهد خادمة تلحق فتاه قد تكون أصغر منها سنا، تحمل المشتريات من المجمعات، أو كتبا خفيفة الوزن من وإلى الجامعة أو المدرسة رغم قرب المسافة بين المدخل والسيارة. المضحك أكثر أنها قد تحمل هدايا المواليد الصغيرة جدا حين زيارة مستشفى الولادة طبعا, هذه صورة أخرى والوصف لها حين استلام هدية الولادة وإعطائها للخادمة غريب على مضحك, بالإضافة إلى خلوها من اللامنطقية! الآن سأعطي نفسي وقتا موجزا للتساؤل: هل تم تحديد مواصفات عاملة المنزل عند الطلب من مكتب الأيادي العاملة بأن تكون ملزمة بحمل كل ما هو خفيف وثقيل وأخف من الخفيف خارج المنزل, خاصة مع فتيات بكل صحة وقوة قادرات أو المفترض أن يكن قادرات على أن يحملن كتبهن وحقائب اليد من وإلى باب الجامعة مثلا. بمعنى آخر هل يحق لها أصلا أن تقول هذه واجباتي فأنا ملزمة بأن أفعل كذا وكذا بناء على العقد, ولست ملزمة بأن أفعل مالا أستطيع القيام به وحدي مثلا. بمجرد التساؤل من هذا المنظور وما يصاحبه، تفكرت في موضوع الوصف الوظيفي عندما نستلمه نحن لمباشرة العمل، فماذا نفعل: نقرأ الوصف ونتأكد من أننا سنقوم بالدور المطلوب, ونرفض العمل في أمور الآخرين بحجة «هاي مب شغلي!» أو لأسباب مبررة أخرى. بمعنى آخر نحاول أن نفاوض ونكافح حتى نبقى على نفس الأمور المحددة لنا. وإذا عدنا لعاملة المنزل، فنحن نقلل من احترام العقد، بالأصح نستهين به ونصنع قوانيننا بأنفسنا لترضينا أكثر عن عاملة المنزل. نغض الطرف عن العقد من ناحية: الراتب, الإجازات الأسبوعية، السنوية، تحديد أوقات العمل والاستراحة. رغم وضوح مواد في العقد تنص وتوضح حقوق العاملة البسيطة جدا, كمثال بسيط من عقد القوى العاملة الإندونيسية الفصل الأول باب دفع المرتبات وتحديد العمل: «على الطرف الأول إعطاء الطرف الثاني فترة استراحة لمدة يوم واحد بعد ستة أيام من العمل, أو يقوم الطرف الأول بتشغيل الطرف الثاني بموافقته بعلاوة تشجيعية قدرها خمسة دولارات لعمالة جديدة, وستة دولارات لمن لها خبرة». وجود العمال داخل المنزل للأسف لا يقتصر فقط على ستة أيام فقط. فالحاجة لهم يكون 24/7. فكثير من المنازل لا تقدم هذه الاستراحة للعاملات مقارنة مع سائقي السيارات خوفا (ليس عليهم) من الوقوع بالخطأ. ثم يتم التعامل معها على أساس أنها «خادمة»، تخدم وتنفذ جميع الأمور والطلبات من ضمنها «إحضار كأس ماء!» والمعاملة وأسلوب التحاور مع العاملة يختلف. فقلة الاحترام وعدم التحاور السليم ينتقل من الكبير في السن إلى أصغر الأعمار. فما توقعاتكم يا ترى بعاملة لا تلقى المعاملة بالحسنى من كبير المنزل إلى أصغره! طبعا لا تشمل القضية الجميع. فالقصص كثيرة ولكن مبدأ المعاملة واحد, حين أرى مثلا هذا النوع من المعاملة والتقليل, من شأن القوى العاملة داخل المنزل أتساؤل, إذ إننا نمشي على خطى العبودية بلا شعور, أم أننا ننكر الموضوع بما أنه راسخ في الذهن أن فلانة خادمة, وفلانة الكفيل، فبالتالي احترام الكفيل دائم, والكفيل هو البريء, والعاملة دائما ما يلي: «الشريرة»، «تسوي طبوب»، «تطير اليهال!»، «تسرق» لسانها طويل» وووووو. جميع الصفات السيئة تلام بها عاملة المنزل، هل هذه مجرد صورة من صور حالات العبودية الغير المرئية والمنكرة في مجتمعنا. كنت أقرا تعريفا للعبودية في موقع من المواقع الإلكترونية، في كل جملة أقرؤها أتذكر معاملة من معاملات العنصرية مع الخدم، بل أثبت لنفسي أننا فعلا رجعنا للعصر القديم بعدم احترام الشخص (وليس كل الأشخاص طبعا فالمهن تتفاوت فبالتالي المعاملة تختلف للأسف). ما زال البعض ينكر الحقيقة والواقع, ولوم الغريب على الأفعال الخاطئة ما زالت أولوية رئيسية.

قطع الوصل أم ربطه من جديد!

لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...

حارس الثقافة الجديدة!

تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...

قحط ثقافي بمرض انتقالي!

أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...

شهر فضيل.. باستثناء الجمع في معجم المعاني!

عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...

رسالة من طاقم طبي: نوماً هنيئاً!

كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...

معادلة هوية.. عكسية!

من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...

ما نتج عن فيروس!

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...

موت مثقف!

غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...

منصة خطاب

ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...

أجوبة غير ثابتة

وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...

بحثاً عن النخبة الثقافية

«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...

قصة مؤلمة!

في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...