alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

خالد محمد مفتاح 17 أكتوبر 2026
جعجعة القيم
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 18 أكتوبر 2026
عن الحرب والتفكيك والمشاريع الإقليمية
رأي العرب 15 أكتوبر 2026
حماية البيئة مسؤولية مشتركة

بركات «اللوز»..!

09 يناير 2014 , 12:00ص
استعد التونسيون واستنفر وزير داخليتهم جهازه رسميا لاستقبال الاغتيال السياسي الرابع.. فقد أصبحوا يستشعرون القتل هناك حتى قبل أن يهدر محرك الدراجة النارية (الفيسبا) التي قتلت شكري بلعيد ومحمد البراهمي خلال السنة المنقضية. قلوبهم دليلهم إلى ذلك الاستشعار عن بعد مثل استشعارهم في هذه الايام لثورة جديدة مع حلول الذكرى الثالثة لثورة 14 يناير 2014) ثم دوى النفير العام في البلاد مع مستهل سنة جديدة مرت احتفالاتها من دون تفجير وما هي إلا هنيهة حتى انطلق رصاص التكفير من لسان النائب «الصقر» النهضاوي الشيخ الحبيب اللوز في اتجاه المعارض الشرس النائب المنجي الرحوي، بعد أن اتهم الأول الثاني -علنا وتحت قبة المجلس التأسيسي- بعدائه للإسلام، وبما اعتبره الثاني وجمع غفير معه إهدارا لدمه وإيذانا مشفرا لصاحب (الفيسبا) بالتحرك لاغتياله. قامت الدنيا ولم تقعد في تونس فزادت متاعب حزب «النهضة» المتعب أصلا بحكم السنتين «التاريخيتين»، ولم يفد كثيرا اعتذار الشيخ اللوز عن كلامه الطائش ولا تملص حزبه من تلك التصريحات. فسوابق «الشيخ الصقر» كثيرة، وهو الذي كان هدد بإخراج مصارين شكري بلعيد، وهو الذي طلب من التونسيين الذين لا يعجبهم حكم «النهضة» أن يبحثوا عن مكان ثان يؤويهم.. وغير ذلك من التصريحات النارية التي لا ينازعه فيها إلا زميله الشيخ الصادق شورو، وهو ينادي بقطع أطراف المعارضين من خلاف! يلاحظ من باب التذكير فقط أن الشيخين المذكورين تصدرا قائمة الناجحين في آخر انتخابات لمجلس شورى حزب «النهضة» متقدمين بفارق هام على زعيم الحزب الشيخ راشد الغنوشي! فجأة عاد إلى أذهان التونسيين شبح القس «توماس دي تركيمادا» الذي كان يرأس محاكم التفتيش للبحث عن «الهراطقة» في إسبانيا القرن الرابع عشر ومحاكمتهم على ما كانوا يخفون في ضمائرهم.. لكن رب ضارة نافعة، فقد أنجب التدخل العنيف للشيخ اللوز إصرارا على تجريم التكفير في الدستور الجديد، وفازت المعارضة بأجر «تحجير التكفير» بما تم اعتباره مكسب من اجتهد ولم يصب! ومع ذلك فقد عاد الجدل في تونس بقوة حول الطبيعة الـ «قروسطية» لحزب «النهضة» الحاكم، وما إذا كان ذنب الشيخ اللوز أنه فقط يظهر ما يجتهد إخوانه في إخفائه، خصوصا بعد بيان التملص الباهت، والذي تمنى كثيرون أن تصاحبه إجراءات تأديبية تضع حدا للمواقف المواربة التي راكمت الظلال فوق سمعة الحزب «التيوقراطي والمخاتل للديمقراطية»، كما يعتقد خصومه بالجزم. أكاد أرى بالعين المجردة أن حزب «النهضة» قد أسال مرة أخرى من بين أصابعه فرصة ذهبية للظهور بمظهر الماضي قدما في قراءة نقدية لموقعه في الدولة والمجتمع بعد كم الدروس القاسية التي تعلمها من سنتي حكمه لتونس، فقد كان بإمكان هذا الحزب «الديني» استغلال هذه الفرصة التي شغلت الناس ليشي تلميحا أو تصريحا بأنه بصدد التحول تدريجيا إلى حزب سياسي يميني ديمقراطي محافظ على شاكلة تطور الأحزاب المسيحية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، لو أنه لجم الشيخ اللوز ومن شابهه، لكنه تردد واكتفى بسياسة «نصف التين ونصف العنب» التي لا يغنم من ورائها تينا ولا عنبا. فقد خال الناس لوهلة أن الحزب بصدد الفعل الحاسم عندما ظهر زعيم الحزب الشيخ راشد الغنوشي حديثا بمظهر جديد وبمواقف مرنة ومتحولة أذهلت المراقبين، لكنها لم تقطع لديهم الشك باليقين، وأكاد أجزم أن الشيخ راشد الغنوشي كان أكثر الخاسرين من الضجة الأخيرة عندما أعادته تصريحات اللوز إلى المربع الأول، كما أعادت حزب «النهضة» للتلبس بصورة العنف التي التصقت به على مدار ثلاثة عقود من الزمن، فقد كان الغنوشي وحزبه أمام لحظة تاريخية فاصلة، وكانا على وشك الفوز بصفقة العمر لو توجها للشيخ الحبيب اللوز بالقول «أنت لست لهذا الزمان». لكان الشيخ الغنوشي قد أنسى الناس قولته: إن «أعداء النهضة هم أعداء الإسلام»، ولكان قد قلب قاعدة في علوم الطبيعة أن «الصقور لا تخون بعضها»! يأتي كل ذلك مباشرة وراء ضجة أخرى أسمها «صندوق الكرامة» الذي سيعوض لمساجين «النهضة» سنوات الجمر بألف مليار دينار، في وقت تظهر الإحصاءات أن خمسمئة ألف تونسي أصبحوا يبيتون على الطوى، وهو ما راكم شعورا بالغبن والضيق لدى العامة من الذين لا يجدون توصيفا لما يحدث ولا يملكون ترجمة عملية لضيقهم سوى التمرد أمام القباضات المالية للدولة والامتناع عن دفع الإتاوات التي أتى بها قانون المالية للعام الجديد.. تماما كما أتى بـ «غنيمة» الألف مليار من بيت مال التونسيين الخاوية على عروشها! لذلك و لغيره الكثير, يخالج التونسيون اليوم شعور موارب بان اللعبة قد انتهت , و قد عمت البلاد حالة غليان و تمرد شعبي غير مسبوق , يؤذن ب»ثورة ثانية» لا احد يعلم منتهاها , خصوصا و ان تحركات جانفي 2014 غير مؤطرة تماما مثل نظيراتها التي حدثت من قبل .... لقد كان بالإمكان تفهم مقتضيات الدولة المالية والاجتماعية وحتى السياسية لو أن الحزب الحاكم حجر بصرامة على بعض مريديه أساليب الاستفزاز المجاني المتتالية لخصومه الكثر.. لكن حالة «التراخي» والتي قد يكون وراءها توازنات داخلية ضيقة، أخلت كثيرا بموقع الحزب الحاكم في محيطه المتلاطم، بل تجاوزت الأضرار حدود الحزب بما أنها دفعت بالبعض إلى التأمل من جديد في تعليق الجامعية الشهيرة ألفة يوسف وهي تقلب في زوايا التاريخ الإسلامي وتقول «تاريخ فيه «مسلم» يقتل خليفة مسلمين وهو يقرأ القرآن، وفيه «مسلم» يقطع رأس حفيد لرسول المسلمين ليجول بين الناس، هو تاريخ لا أتعجب أن ينجب من يحرض على القتل والدمار باسم الدين..»! ألم يقل الإمام الغزالي في مؤلفه «أخلاق المسلم» أن «انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم»؟! وذلك من بركات اللوز.!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...