


عدد المقالات 111
بينما يشعر البعض بالغبن لبقائهم أسفل الصفوف وعدم حصولهم على التقدير اللائق بهم يوجهون ضيقهم وعدوانيتهم لزملائهم الآخرين الأكثر غبنا منهم، والمحير كيف يطالب هؤلاء بالتقدير بينما أنفسهم يطعنون زملاءهم الأسبق منهم ويتجاوزونهم؟ كيف يشكون من جشع وتسابق ونهم الأجيال الجديدة التي تريد أخذ مكانهم دون مبالاة بهم إذا كانوا هم أنانيون لدرجة سحق الأكبر منهم وعدم الاعتراف به؟ ليست مجرد حكمة تلك التي تقول "كما تدين تدان"، وليست مجرد شعارا أجوفَ أو كلمات منشاة، إنها حكم مطبق عليهم الإذعان له، والإدراك بأنهم آخر من عليهم الشكوى والاحتجاج من تناسيهم وتجاهلهم لأنهم سبق أن داسوا زملاءهم من قبلهم وأزاحوهم وتبوَّؤوا مكانهم متجاهلين ريادتهم ودورهم. متى يفهم الجميع أن لا أحد يستطيع ملء فراغ أحد أو احتلال مكانه؟ ستظل أم كلثوم على هرمها وعبدالحليم على نجوميته والأطرش على درجته التي وصل إليها، ولنجاة الصغيرة صوتها، كما أن للأجيال التي بعدها فخامتهم وطربهم، ولن يزيح أحد محمد عبده عن عرشه ولن يمحو مخلوق صوت عبدالمجيد، فلكل نكهته ووقته. فقط هو الوفاء إذا انتهى من النفوس وحلت محله الغيرة والحسد فهو معيار فشل هؤلاء الذين يتجاوزون من سبقهم ويلقمونه التراب، ثم يجدون الجرأة وبكل صفاقة ليشكوا بعضهم دون أن يتذكروا حتى ما جنوه على غيرهم!! حينما تختفي العدالة والأصالة من هذه النفوس، ولا تشعر حتى بجبروتها ونذالتها وهي تخطف جهد الآخرين وتغلق دونه أبواب الصمت، فهي بداية نهايتها وفشلها فلا تتأسى على نفسها، فهو ما حاكته لغيرها فلتشرب القليل من مرارته، وهكذا الدنيا تدور. متى يفهم البعض منهم أن زملاءهم ليسوا أعداءهم، وإنما جاءوا في وقت سابق، كما جاؤوا هم بوقت آخر، وكما سيجيء غيرهم بوقت لاحق، وغيرهم بالوقت الذي يليه، لا يسقط هؤلاء أولئك ولا يزيلونهم ولا يقومون على أنقاضهم. فلا يعني وجود عناصر سابقة ناجحة أنها أخذت كل المكان وحجزته، ولا يعني قدوم عناصر جديدة أنها ستكسح الموجود، كل له ذائقته وله معناه وله عقليته وله فلسفته وله شخصيته وله مآثره وله إضافاته وله تميزه، ليسوا هم فقط بل الأجيال التي بعدهم وبعدهم وبعدهم. ولا يكونوا مغرورين أو حتى ساذجين ليروا أنهم سيأتون بما لم يُؤتَ به من قبل، فأفلاطون وأرسطو وكبار العلماء والساسة والمخترعون والعمرانيون والمهندسون والجراحون والفلكيون حققوا نجاحات واكتشافات عظيمة ما زالت ولم تنتهِ بقدوم الانتصارات التي جاءت بعدهم، والتي ما تزال التكنولوجيا تقدمه من مفاجآت، فهل يعتقدون بأنهم بمحدوديتهم المتواضعة سيأتون بما يطوي ويحجب ما سبق؟ هو فقط الوفاء وكرم النفس التي تقدر ذاتها، ولا تكون كاللصة لتسرق غيرها ولا المتهالكة لتزيح زميلها وتمسحه لتحل محله، ولا المندلقة التي لا يملأ جشعها خير الدنيا، ولا التافهة التي لا ترى أبعد من قدميها. من لا يقدر غيره ولا يحترم من سبقه فلا ينتظر أبداً أن يحتفظ بكرسيه، فعندما يعق الأبناء والديهم يكونون مثلا صارخا لعقوق أبنائهم الذين تربوا على دناءة أخلاقهم وغلظة قلوبهم. ولا يجب أن يشعر الموجود بالتهديد من القادم بل يفسح له المجال ويتبناه ويشجعه ويعلمه، ولا يجب أن يطعن القادم الحالي ويتعالى عليه ويتجاوزه بدناءته وينتهز الفرص للإطاحة به والاعتقاد بأن نجاحه إنما يكمن في الحلول محله، فإذا طبقت هذه المعاملة وأخذ بهذا الفعل فلا ينتظر أحد الثبات ولا يتوقع الصمود وعلى الدنيا السلام. عندما يؤمنون بحق الآخر ودعمه والاعتراف به، وعندما تنتشر بيئة المحبة والدعم والتسامح، وعندما يعم الاحترام والتقدير حينها ستوجد البيئة التي تولد الاعتراف بهم ونيلهم التقدير المستحق، وسيعرفون أنها لو توافرت لغيرهم لكانت لهم.
هناك فئة لا يتم الانتباه لها يكفيها هالة التقديس والاحترام المحيطة بها، كأنها تزيح عنها صفة الآدمية وتضعها إما فوق الاحتياجات الطبيعية لغرائز البشر، أو بمرتبة المرضى الضعاف العجزة، إنها الأمهات والآباء أو الجدود والجدات....
الإشاعات والقيل والقال وتبادل أخبار الناس وتحليلها، وإصدار الأحكام والنقد، وإصدار التفسيرات والتعليلات وما يصح ولا يصح وما يجب وما لا يجب، كلها وسائل العاجز الهارب من مشكلاته الخاصة الباحث عن ملجأ لإحباطاته وفشله، وكطريقة...
فجع المجتمع منذ عدة سنوات قليلة بظهور ظاهرة الطلاق المبكر التي لم تكن موجودة في السابق، وهي أزمة لا تشي باختلاف جيل الأزواج الأبناء فقط، بل بتغير حدود الآباء والأمهات بين الأمس واليوم، مما يعني...
في «تويتر» هناك عالم افتراضي، ذلك العالم الذي يتوق إليه الإنسان حينما يعبر عن ذاته كأنما يخاطب نفسه، ليكون هو بلا رتوش ليعيش حياته كما يتصورها، ويريدها أن تكون، وإن كان حتى هذا العالم الافتراضي...
في 1999 كانت الاستعدادات لانتخابات المجلس البلدي تسير بتوائم مع الشعور الذي يولده سماع عزف النشيد الوطني، أي ممتلئة بالحماس والترقب والعنفوان، مناظرات تبثها القناة التلفزيونية المحلية التي لا تنافسها الفضائيات، في حين تمتلئ الصحف...
في البداية ليكون الوطن معافى يجب وضع الموظف الصحيح في المكان الصحيح، خصوصاً في المراكز القيادية فهي الرأس، وهي التي تنصب الموظفين وتعزل وتكافئ وتعاقب وتدير وتخطط أو تجمد وتقتل. والحرص بأن تكون القيادات مواطنة،...
نسمع بالحوبة عندما يظلم أحدهم شخصاً ما ثم يتعرض لأزمة تقلب كيانه فيربط الناس بين الحادثتين، تذكرت هذا عندما أصابت أحدهم أزمة صحية خطيرة جعلته بين قوسين وأدنى من العيش الملغوم بالألم والمخاطر، وعندما علم...
17 طلب ترخيص لافتتاح مستوصفات خاصة على مكتب مسؤولي المجلس الأعلى للصحة، في الوقت الذي يعلن فيه عن اعتماده مشروع قانون التأمين الصحي الاجتماعي، وإحالته إلى الجهات المختصة لإصداره، وإنشاء شركة مملوكة للمجلس لإدارة التأمين...
نفتح الجرائد وفيها كم هائل من المشاكل والانتقادات والتحقيقات والآراء كل منها يطال جهة ما، وتعاد نفسها كل شهر وربما كل عام من مصادر وأماكن وجهات مختلفة ويبقى الوضع كما هو!! هل يقرأ المسؤولون..؟ وإذا...
غيم في السماء لكنه ليس غمامة مطر ولا سحابات محملة بالانتعاش والهطل، إنه ركود ثقيل في السماء يحجب الرؤية ويقشع الشمس ويملأ الجو بالركود والمرض. غبار كثيف يملأ البلاد ويعدم الرؤية ويعل النفوس قبل الصدور...
العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم، هكذا يكون العدل وحقوق الناس قيمة لا يمكن التفاوض فيها والتفريط في معطياتها بالنيابة عنهم. مثلما تدين تدان، ومن عاب ابتلي، واستغلال النفوذ لتصفية الخصومات الشخصية والتحامل وتصيد وتضخيم...
تم الإعلان عن تدشين أول مكتب متخصص لدعم منظمات المجتمع الدولي بالبلاد، يبدأ عمله خلال الشهر القادم، اعتماداً على كفالة الدستور لتأسيس تلك المؤسسات، وإصدار الدولة للتشريعات والقوانين التي تنظم عمل مؤسسات المجتمع المدني. بكثير...