


عدد المقالات 307
من المتوقع أن ينعقد مؤتمر يمني منتصف هذا الشهر في جنيف، بإشراف من الأمم المتحدة. كثير من التفاصيل الإجرائية يجري توضيحه من خلال الاتصالات بحيث ينطلق الحوار أو التفاوض في أجواء هدنة ثابتة وأعمال إغاثية ناشطة، وإذا قدر لهذا المؤتمر أن يدار بحنكة واقتدار فإنه يمكن أن يفضي إلى «حل سياسي» سليم على أساس اعتراف الجميع بالشرعية، وبذلك يتحقق الهدف الرئيسي لـ «عاصفة الحزم». يبقى الهدف الآخر، وهو إنهاء أي تهديد لأراضي السعودية وبالتالي لدول الخليج، الذي ينبغي أن يتحقق من خلال صدقية الحل الداخلي والتزامه من جانب جماعة الحوثيين وحلفائهم. هذا من قبيل التمنيات المشروعة، طالما أن الأطراف المعنية أعلنت موافقتها على الدعوة الأممية إلى جنيف، كانت الحكومة الشرعية رفضت أي لقاء مع الحوثيين ما لم يكونوا مستعدين لتنفيذ القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن، وكان الحوثيون طلبوا إشراك إيران في أي بحث دولي عن حل، وألا تكون هناك شروط مسبقة لأي لقاء، ويبدو أن المحادثات البعيدة عن الإعلام في العاصمة العمانية مع وفد حوثي، وبمشاركة إيرانية وأميركية، توصلت إلى تذليل بعض العقبات، بحيث أصبحت للأطراف الثالثة مشاركة غير مباشرة، وطالما أن المعلومات غير متوفرة عما دار في مسقط، فإن التحليل يفيد بأن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ما كان ليعلن موافقته على المشاركة لو لم يتبلغ أن القرار الدولي سيكون محور أي تفاوض، ولو لم تتبلغ الرياض أيضاً المعطيات نفسها باعتبارها ودول «التحالف العربي» داعمة للحكومة الشرعية. في المقابل، لا بد أن محادثات مسقط أعادت الحوثيين وحتى الإيرانيين إلى شيء من الواقعية -مع بعض الوعود أو التعهدات الأميركية- وإلا لبقيت التعقيدات والعقبات على تعطيلها لاستحقاق جنيف. مع ذلك، يخشى أن ينطوي الحديث عن «واقعية» الحوثيين والإيرانيين، فضلاً عن حليفهم الموتور علي عبدالله صالح، على مقدار من السذاجة. فالمحك الداخلي- الخارجي المحتدم حالياً في اليمن لا يتعلق بمجرد إيجاد صيغة للحكم، بل بهوية البلد ووحدته شعباً ودولةً وأرضاً، وبالتنافس على النفوذ الإقليمي الذي تعتقد إيران أنها انتزعت حصةً منه من خلال «الحلف الزيدي»، الحوثي- «الصالحي»، لكنها تسببت بخراب البلد، على غرار ما فعلت في سوريا والعراق. لذلك يصعب الاعتقاد بأن أي واقعية، ولو آنية، يمكن أن تقلب الأجندة الإيرانية- الحوثية رأساً على عقب، لتصبح فجأةً «رسالة سلام» تغلب السياسة على السلاح، والمشاركة على الاستحواذ. منذ انطلاق «عاصفة الحزم» كان الهدف الاستراتيجي العاجل لطهران أن توقفها بأي شكل داعيةً إلى مفاوضات فورية، أولاً لأن «العاصفة» ضربت الانقلاب الحوثي في اللحظة التي أوشك فيها أن ينجز أهدافه، وثانياً لأن إيران أدركت مقدار الإنهاك الذي سيتعرض له حلفاؤها خصوصاً أنها فقدت سهولة إمدادهم عسكرياً، وثالثاً لأنها توقعت أن تنشأ مقاومة شعبية تغير موازين القوى على الأرض، ورابعاً لأن التعجيل بالتفاوض يعطي أفضلية للحلفاء الذين لا تزال سيطرتهم الميدانية كبيرة، وخامساً لأن إيران بغتت في لحظة تركيزها على الأميال المتبقية أمامها للحصول على الاتفاق النووي الذي سيخلصها من العقوبات الضاغطة على اقتصادها ووضعها الداخلي... لذلك رأت طهران أن القناة العمانية يمكن أن تساهم في وقف «العاصفة» لتسمح للحوثيين بالتقاط أنفاسهم. واظب الحوثيون على القول إن لقاء جنيف سيكون «من دون شروط مسبقة». هذا متوقع، لأن الإفصاح مسبقاً عن التزامهم القرار 2216 يعني تراجعاً كبيراً، وإذا صح فعلاً أنهم التزموا التنفيذ، ولو تكتيكياً، فلا بد أنهم نالوا شيئاً مقابل هذا التنازل ولن تعرف طبيعته إلا من خلال التفاوض. والواقع أنه لا معنى لأي مسعى تقوم به الأمم المتحدة إذا لم يكن هدفه تطبيق القرارات الدولية، وهذه كانت بمجملها واضحة سواء في تحميل الحوثيين مسؤولية الاضطراب وتخريب العملية الانتقالية وتهديد الرئيس الشرعي وأعضاء حكومته والاستيلاء على منشآت الدولة ونهب أسلحة الجيش الوطني، فضلاً عن ترهيب المواطنين واختطاف المئات منهم والتسبب بكارثة اقتصادية. واستناداً إلى هذه الممارسات واضحة المرامي التي أحجم المبعوث الأممي السابق جمال بن عمر عن تسليط الضوء عليها، اعتقاداً منه بأنه على بعد خطوة أو خطوتين من إحراز اتفاق سياسي، فقد تعاظمت الشكوك في دوافع الأمم المتحدة نفسها، أهي معنية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن لاستكمال محطات المرحلة الانتقالية أم مدعوة لاجتراح عملية سياسية جديدة مبنية على سطوة الأمر الواقع الذي شكله الحوثيون؟ وحتى «اتفاق السلم والشراكة» الذي اعتبر بن عمر أنه إنجاز مهم استطاع انتزاعه من عبدالملك الحوثي بات معروفاً كيف استغل لاجتياح صنعاء تمهيداً للزحف على سائر المناطق. وليس سراً أن الحوثيين سيطلبون بل إن بعض ناطقيهم صرحوا بأن التفاوض في جنيف يجب أن يستأنف من النقطة التي توقف عندها في مساعي بن عمر، كونهم شعروا آنذاك بأنها تصب في مصلحتهم. لكن هذا كان تحت سيطرتهم المسلحة على صنعاء وعندما كانت الأطراف السياسية كافة تحت ترهيبهم. أما الآن فالمعادلة تغيرت، وإذا كانوا يريدون فعلاً سلماً وشراكة في ظل دولة للجميع، فما عليهم وعلى حليفهم علي صالح سوى الاعتراف بأنهم جزء من المعادلة وليسوا كل المعادلة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...