


عدد المقالات 307
الفارق بين مقاربتي العرب وإيران لمسألة سوريا كان ولا يزال استراتيجيا. لكن العرب تأخروا كثيرا في إدراك هذه الحقيقة، أما الآخرون فخاضوها منذ أيامها الأولى باعتبارها جزءا من مشروع هيمنة يريدون تحقيقه وسخروا في سبيله كل ما يستطيعون، وصولا في اللحظة المناسبة إلى الاستعانة بروسيا وتطوير تحالفهم معها والضرب على وتر مصالحها، وهي في صراع شديد مع دول الغرب التي فرضت عليها عقوبات موجعة ومهينة. في المقابل استهلك الجانب العربي وقتا طويلا وهو يرى أن الأزمة شأن سوري داخلي، مكتفيا بدعم معنوي ثم مادي غير منظم للثوار، وعندما لاحت فرصة لـ «تعريب» الأزمة عبر الجامعة العربية فإنها أديرت باستعجال وأنهيت باستعجال على أمل أن يكون «التدويل» أكثر جدوى وفاعلية، خصوصا أن واشنطن شجعت على ذلك. غير أن الوقائع أظهرت أن الجانب العربي وجد نفسه مورطا ومخذولا في رهانه الاستراتيجي على الولايات المتحدة، التي كانت في صدد تغيير استراتيجيتها والشروع في إجراءات انسحابها المباشر من المنطقة وترتيب الاعتماد على وكلاء لها لمعالجة ما يحصل من نزاعات وإشكالات. انقسم المجتمع الدولي بين تكتل شكلي كبير سمى نفسه «مجموعة أصدقاء سوريا» تؤيد مبدئيا مطالب الشعب بالتخلص من الحكم الاستبدادي، وبين تكتل آخر يضم أساسا روسيا وإيران اللتين تقدمان دعما مطلقا لنظام بشار الأسد، بالإضافة إلى الصين والعراق. لكن المجموعة «الأصغر» بدت أكثر فاعلية، سواء بتعطيلها مجلس الأمن بـ «الفيتو» أو بتوفير الإمكانات العسكرية لمنع سقوط النظام. ما زادها فاعلية أن الولايات المتحدة دخلت في حوارات سرية مع روسيا بغية تنظيم إدارة الأزمة، وتوصلت معها إلى «تفاهمات» تحولت مع الوقت إلى محددات تتحكم بمسار الأحداث، ومن خلالها استطاع الروس التعرف إلى سقف الموقف الأميركي ونقاط ضعفه، كما لمسوا عن كثب محدودية أهداف واشنطن. ورغم تأكيد الدولتين الكبريين أنهما تعملان «معا» لإنهاء الصراع في سوريا بحل سياسي، إلا أن مفاعيل تفاهمهما على هذا الهدف لم تظهر على أرض الواقع، بل أخفقت في إنجاح مفاوضات جنيف عام 2014، بينما استطاعت في خريف 2013 في إنجاز اتفاق على تدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية لدى النظام السوري وتركته بلا أي محاسبة على استخدامه سلاحا محظورا دوليا. وتأكد منذئذ أن واشنطن وموسكو متفاهمتان على «بقاء» الأسد ونظامه وعلى أن أي حل سياسي لا بد أن يكون بإشرافه. كان انتشار تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) دافعا وذريعة لإطلاق تدخل أميركي مباشر في العراق بطلب من الحكومة وعبر «تحالف دولي» اقتصر على ضربات جوية ضد «داعش» في سوريا، وتلاه بعد عام تدخل روسي مباشر في سوريا لكنه ركز على مناطق المعارضة. وإذ مست الحاجة إلى تفعيل حل سياسي يواكب محاربة الإرهاب، وُسّع التشاور الأميركي-الروسي في لقاءات فيينا ومن ثم أمكن إصدار القرار 2254 كمظلة لمفاوضات جديدة في جنيف وقد جرى إجهاضها أخيرا بتصعيد عسكري روسي مبرمج. ولا يعني ذلك سوى أن «التفاهمات» رجحت دائما وجهة النظر الروسية، وقد أظهرت هذه ترجيحها «الحل العسكري» لا السياسي، وهو ما أراده نظام الأسد منذ بداية الأزمة.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...