alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

عندما يتحدث نصر الله عن دعم الأقليات للأسد!

07 ديسمبر 2011 , 12:00ص

نقل الكاتب اللبناني علي الأمين عن أحد كوادر حزب الله، مقتطفات من تقييم قدمه السيد حسن نصر الله للوضع في سوريا وعلاقة الحزب بآل الأسد ومستقبل النظام، وقد جاء التقييم خلال لقاء داخلي مع عشرات من كوادر الحزب. ما نتوقف عنده هنا في هذه السطور هو تبرير السيد لما قال إنها «قدرة نظام الأسد على المواجهة والصمود»، والتي تستند برأيه إلى «تماسك الجيش والقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن سائر «الأقليات الدينية والعرقية تقف خلف النظام»، ومقدرا بأن «النظام يستند إلى أكثر من ستة ملايين سوري مقتنعين بأن انهياره سيضر بمصالحهم وبوجودهم في البلد». عندما نتحدث عن أي شيء يخص السيد حسن نصر الله أو حزب الله، فنحن لا نتحدث سوى عن موقف معين، ولا نتورط في الإساءة إلى تاريخ الرجل في مقارعة العدو الصهيوني، ولا نتورط البتة في التشكيك في ذلك التاريخ أيا تكن التحالفات التي أنتجته ومنحته القوة. إنه الإنصاف الذي تعلمناه من ديننا الحنيف، والذي قال لنا: «ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا»، فضلا عن أن يتعلق الأمر برجل كانت له مكانته الكبيرة في قلوب أبناء الأمة، وهي مكانة يدرك هو أكثر من غيره (فضلا عن قادة الحزب وكوادره) أنه خسرها أو خسر الجزء الأكبر منها بسبب موقفه من الثورة السورية، ونعني بالطبع مكانته عند المسلمين السنّة تحديدا، لأن إشكالية الموقف من سوريا تكاد تشمل غالبية الطائفة الشيعية مع الأسف. هي السياسة اللعينة تلقي بظلها الثقيل على المبادئ فتحرفها عن مسارها الصحيح في كثير من الأحيان، فكيف حين تندمج بالروح المذهبية، الأمر الذي لا يسلم منه سوى القلة. وحين يقول السيد في اللقاء ذاته إن موقفه من سوريا ينطلق من أبعاد أخلاقية، فهو يقصد على الأرجح أخلاقيات الوفاء لنظام وقف إلى جانب الحزب بكل قوة منذ التأسيس وحتى الآن، مع أن الأبعاد الأخلاقية الحقيقية هي تلك التي تتمثل في الانتصار لشعب مظلوم خرج يطلب الحرية فواجهه النظام بالرصاص الحي والاعتقال والتعذيب. والسيد يدرك دون شك أن النظام لم يدعم المقاومة من أموال آل الأسد ورامي مخلوف (المنهوبة بالطبع)، بل من عرق الشعب السوري ومقدراته. ولعلنا نذكر السيد هنا بالشعار الذي ردده إصلاحيو إيران في مظاهراتهم ضد أحمدي نجاد «لا غزة ولا لبنان، كلنا فداء إيران»، والذي يعتبر أن الشعب الإيراني أولى بالأموال التي يصرفها النظام الإيراني على حزب الله وحماس والجهاد. عودة إلى الفقرات التي استوقفتنا في حديث السيد، والتي تتعلق ابتداء بتماسك الجيش والقوات المسلحة (يقصد الأجهزة الأمنية لأن الجيش هو نفسه القوات المسلحة)، وهو تماسك لا يأتي نتاج قناعة عناصرها بالنظام، ولا تشكيكا بالثورة والشعب، وإنما نتاج الهيمنة الطائفية عليه وعلى الأجهزة، وما يؤكد هذا البعد هو الفقرة التالية التي يشير فيها السيد إلى تأييد ستة ملايين سوري للنظام تبعا لارتباط مصالحهم بوجوده. تعداد الشعب في سوريا هو 24 مليون نسمة، وعندما يتحدث السيد عن 6 ملايين فهو يقصد ربع السكان، أي العلويين والمسيحيين والدروز، فيما يؤكد أنه بات مقتنعا بأن الغالبية السنية ليست مع النظام حتى لو تردد بعض أبنائها في الانخراط في الثورة رغبا أو رهبا. ماذا يتبقى من مصداقية لهذا الخطاب الذي يعترف بأن ثلاثة أرباع السكان لم يعودوا يريدون النظام، وأنهم يطالبون برحيله، فيما هو نفسه يدافع عن ثورة البحرين ويهاجم من يتلكؤون في نصرتها رغم ما يكتنفه وضعها من إشكالات لا تتعلق فقط بمخاوف السنة الذي لا يقلون بحسب أصح التقديرات عن %45 من السكان، ولا بإشكاليات المحيط الخليجي الذي يرفض التغيير الجذري بقوة، ما يجعل من شبه المستحيل نجاحه، بل أيضا بحقيقة أن في البحرين ديمقراطية منحت حركة الوفاق الشيعية ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان (هل في سوريا معارضة حقيقية مرخصة قبل الثورة؟!)، في ذات الوقت الذي لم يُقتل سوى بضعة أشخاص منذ بدء الاحتجاجات مقابل 4 آلاف سوري وعشرات الآلاف من المعتقلين. ومع ذلك لم نتردد نحن ولا كثيرون سوانا في الحديث عن عدالة الكثير من مطالب المحتجين في البحرين. عندما يطالب ثلاثة أرباع السكان في سوريا برحيل النظام، فيما هو يستند إلى تأييد الربع الباقي (لا يمكن القول إنه تأييد شامل ودائم)، فهذا يؤكد أنه راحل لا محالة مهما طال الزمن، في ذات الوقت الذي يؤكد أنه هو لا غيره من يدفع الوضع نحو الحرب الأهلية التي نتمنى أن يتجنبها الشعب السوري ويصر على خيار الانتفاضة السلمية التي أخذت تحاصر النظام وتعزله عربيا ودوليا، الأمر الذي سيسرِّع في انهياره، وإن بدا من الصعب التنبؤ بتوقيت الانهيار وطريقته في الأنظمة الأمنية المغلقة.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...