alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

محاكمة.. ومحاكمة!!

07 نوفمبر 2013 , 12:00ص
وكأنها أحد فصول الدراما الإغريقية القديمة، تلك التي يعيشها الشعب المصري هذه الأيام، فهو الذي عاش على «عبادة الفرعون» «وتقديس الرؤساء»، الذين يخرجون من قصر الرئاسة إلى غياهب القبر، كتب عليه أن يشاهد بأم عينه سقوط رئيسين في أقل من ثلاث سنوات «المخلوع» حسني مبارك بأمر الشعب، والدكتور محمد مرسي» المعزول» بحكم الانقلاب العسكري، وأن يرى بنفسه وقائع محاكمة كل منهما على تهم تبدو في بعض الأحيان متشابهة، مثل قتل المتظاهرين، ومختلفة ومنها تلك التهمة الغريبة، والخاصة بالتخابر مع جماعة حماس. والغريب في الأمر أن «الأول» حسني مبارك تم تبرئته منها تماماً، رغم أن الوقائع كانت تشير إلى تورطه، ولكن النيابة والنائب العام، الذي تم تعيينه في زمن مبارك قدم قضية مهلهلة تفتقد إلى التماسك، يضاف إلى ذلك أن أركان نظامه، ساعدوه على الإفلات بجريمته، خاصة أن بعضهم كان متورطا فيها. بينما «الثاني» الدكتور محمد مرسي، فقد تم ذبحه من القيادات العاملة معه، سواء في ذلك وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين، والمكلف وفقا للقانون بحماية مؤسسات الدولة، من أي اعتداء عليها. ومن اللواء محمد زكي قائد الحرس الجمهوري المكلف رسميا، بحماية قصر الاتحادية مقر الحكم، وكذلك الرئيس نفسه، حيث اعتمدت النيابة على شاهدتهما، في توجيه الاتهام إلى الدكتور محمد مرسي، ومجموعة الرئاسة، في تهمة قتل المتظاهرين، عند قصر الاتحادية في ديسمبر قبل الماضي. ولعل من الظلم البين النظر إلى المحاكمتين بمنظور واحد، ومن خلال رؤية واحدة، رغم تشابه التهمة، نظرا لاختلاف الشخصين، والظروف المحيطة بمحاكمة كل منهما، ونتوقف عند بعض الملاحظات ومنها: أولا: الأجواء المحيطة بالمحاكمة، حيث كان هناك حرص من المجلس العسكري،أن يتم البث الفوري والعلني، لمحاكمة مبارك، بينما تم منع إذاعة سوى لقطات مختارة، من محاكمة الدكتور محمد مرسي على خلفية الخوف من أن يتمكن الدكتور مرسي من تحويل وقائع المحاكمة إلى محاكمة للانقلاب، وكل الإجراءات التي تم اتخاذها في 3 يوليو، وهو قادر على ذلك، إذا سمحت له المحكمة بالحديث. كما أحاطت بمحاكمة الدكتور محمد مرسي أجواء مشحونة وصلت إلى الإعلان عن رفع درجات الاستعداد القصوى لجميع أفرع القوات المسلحة، وهو الإجراء الذي لا يتم سوى أثناء الاستعداد لمواجهة حرب مع عدو، بالإضافة إلى الإعلان عن حالة الطوارئ بين قوات الأمن، وتخصيص الآلاف من الجنود والضباط لتأمين المحاكمة، مع الترويج لمجموعة من الأكاذيب والافتراءات عن خطط وضعتها أجهزة مخابرات دولية وإقليمية، لتهريب الدكتور محمد مرسي وإفساد المحاكمة، بل تحدثت بعض الجهات حول رغبة الإخوان، في افتعال صدام مع أجهزة الأمن، والسعي إلى تحويلها إلى بحر من الدماء لاستثمارها دوليا، بالإضافة إلى رفع درجة الاستعداد في مصالح الدولة، وتأمين الممر الملاحي في قناة السويس، كما لو أن الأمر يتعلق بحرب، وليس بمحاكمة شخص رئيس جمهورية شرعي تم إزاحته بانقلاب عسكري. ثانيا: كشفت المحاكمات عن طبيعة شخصية الرئيس محمد مرسي، والمخلوع حسني مبارك، فالأول ومن خلال اللقطات القصيرة، التي أذاعها التلفزيون المصري، والتي مرت على ألف رقيب، والعديد من الأجهزة المعنية، والتي استهدفت أن تخلو اللقطات من احتمالات للتعاطف الجماهيري معه، أو القبول بفكرة الضحية، بدا واثق الخطى متماسكا، يملك أعصابا فولاذية، يتسم بثبات انفعالي، مهتما بمظهره دون مغالاة، رغم صعوبة اللحظة، وقساوة التهم، والشعور بالظلم الذي تعرض له، وحجم الغدر والخيانة الذي واجهه من مرؤوسيه، بينما الثاني حسني مبارك كان مستسلما لمصيره، حاول أن يكتسب تعاطف الجماهير، بحضور المحاكمة من فوق سرير طبي، وفي مظهر خادع، من رجل يعاني من أمراض الشيخوخة، رغم أنه كان حريصا على صباغة شعره، وهكذا كان الأول «مناضلا» يدفع ثمن مواقفه من حريته. والثاني «موظفا» فقد وظيفته، بعد أن تم الكشف عن فساده. ثالثا: أظهرت التسريبات والتغطية الإعلامية للمحاكمة عن مدى صلابة الدكتور محمد مرسي، وتمسكه بمواقفه دون أن يتزحزح عنها «قدر أنملة»، ومنذ اليوم الأول للانقلاب، في حرصه على الحفاظ على الشرعية التي يمثلها، وكان يردد أنا الرئيس الشرعي، بل طلب من رئيس المحكمة، تمكينه وفقا للدستور من أداء مهمته كرئيس منتخب على خلاف ما تم مع الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي تنازل طواعية عن أداء مهامه، وأعلن ذلك على الشعب، من خلال بيان ألقاه اللواء عمر سليمان نائبه يوم 11 فبراير عام 2011، كما كان الرئيس محمد مرسي حريصا على عدم إعطاء أي شرعية للمحاكمة، التي جاءت مخالفة للمادة 152 من الدستور، والخاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية، من خلال محكمة خاصة، يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، وعضوية أقدم نواب المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، وأقدم رئيس بمحكمة الاستئناف، كما رفض بقية المتهمين في القضية وفي مقدمتهم الرئيس محمد مرسي الاعتراف أصلا بالمحاكمة التي جاءت مخالفة لكل القوانين، والأعراف والدستور، ويكفي أن اثنين منهم الرئيس مرسي وأسعد الشيخة، لم يتم تحويلهما إلى المحاكمة بأمر إحالة من النيابة العامة، كما ينص قانون العقوبات، وأصول التقاضي، بل تم احتجازهما واختطافهما من مقر عملهم في رئاسة الجمهورية إلى مكان مجهول حتى عن المحققين أنفسهم، الذين انتقلوا إليهم لحين عرضهم على المحكمة. رابعا: القضية «سياسية» بامتياز في حالة الدكتور محمد مرسي، «وجنائية» بكل المقاييس في حالة حسني مبارك، ففي الحالة الأولى، لم يثبت أن الدكتور محمد مرسي، أو أيا من معاونيه في رئاسة الجمهورية، قد أصدر قرارا شفويا، أو كتابيا لأي من الأجهزة المعاونة، سواء قوات الأمن، أو الحرس الجمهوري بالتعرض للمتظاهرين بأي صورة من الصور، والغريب أن الجهتين تقاعستا عن القيام بواجبهما في حفظ الأمن، أو حماية المنشآت العامة، وهي في هذه الحالة مقر رئاسة الجمهورية، بل تركا الحرية كاملة للمتظاهرين الذين تعرضوا لموكب الدكتور محمد مرسي عند خروجه من المقر، استجابة لنصائح قائد الحرس الجمهوري، وطلب أن يتم الانتهاء من فض التواجد أمام القصر، دون إراقة دماء، رغم أن المتظاهرين وصلوا في وجود قوات الأمن إلى أسوار القصر، ومحاولة فتح بواباته، وإلقاء قنابل حارقة في داخله، بينما الحرس كان حريصا على التواجد داخل أسوار القصر وليس خارجه حتى لا يتم استفزاز المتظاهرين كما قيل يومها. خامسا: الغريب في الأمر، أن كل الضحايا الذين استشهدوا في تلك المظاهرة، هم من الإخوان المسلمين، ومن أعضاء الحرية والعدالة، ما عدا المصور الصحافي الحسيني مما يعني أن من قام بالقتل آخرون، وليسوا من نفس الحزب أو التيار، وأن الأمر قاصر على مواجهات بين متظاهرين مختلفين، ما بين مؤيدين للنظام، ومعارضين لهم، دون أن يكون هناك أي صلة من أي نوع بمجموعة رئاسة الجمهورية بكل ما جرى. وتشير بعض الوقائع أن هناك مفاجآت كثيرة ما زالت في الانتظار سواء ما يتعلق بالمحكمة أو بتطوراتها والتي سيتم استئنافها أوائل العام القادم.
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...