alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

بشار الأسد وسياسة القتل بالتقسيط

07 سبتمبر 2011 , 12:00ص

ليس من العسير القول إن سياسة بشار الأسد منذ بدء الثورة الشعبية في سوريا قد استقرت على ما يمكن وصفه بسياسة القتل بالتقسيط، ولا نعرف ما إذا كان ذلك نتاج نصائح إيرانية، أم نتاج نصائح وجهتها نخب قومية ويسارية تهيم عشقا بنظام المقاومة والممانعة وتخشى عليه من السقوط بيد الإمبريالية والصهيونية!! واللافت أن النظام لم يترك تلك السياسة (القتل بالتقسيط) من دون مبرر، فقد منحها مبررا مهما يتمثل في وجود مسلحين وسلفيين وإرهابيين يجوبون المدن والأرياف ويقتلون الناس ورجال الأمن، ولا بد تبعا لذلك من الرد عليهم بالرصاص. من الضروري الاعتراف بأننا إزاء سياسة بالغة الذكاء، إذ يدرك النظام أن سياسة القتل بالجملة على شاكلة مذبحة حماة عام 82، بل ما دونها بكثير، لا يمكن أن تمر بحال، وقد تفضي إلى تدخلات دولية، كما أن تداعياتها الداخلية ستكون خطيرة على نسيج المجتمع السوري الذي بات منقسما رغم محاولات رموز الثورة التأكيد على رفض البعد الطائفي. في المقابل يدرك النظام أن التوقف عن سياسة القتل بالتقسيط سيعني أن ملايين السوريين سينزلون إلى الشوارع خلال الأيام التالية، ولنتخيل مثلا لو تأكد الناس أن بوسعهم الخروج إلى الشوارع كما في اليمن، ثم العودة إلى بيوتهم بأمن وسلام، ما الذي يمكن أن يحدث؟! وتخيلوا المشهد لو كان بوسع السوريين التجمع في ساحة الأمويين أو العباسيين في دمشق ونصب الخيام كما في ميدان التحرير في القاهرة، ما الذي يمكن أن يحدث؟ وكم هو عدد المحتجين الذي سيتجمعون هناك؟! يدرك النظام إذن أن وقفه لآلة القتل سيعني أن ملايين السوريين سينزلون إلى الشوارع، وأن سقوطه لن يستغرق أكثر من أيام أو أسابيع في أبعد تقدير، وبالتالي فهو يبث الرعب في صفوف الناس ويقنعهم بأن احتمال الموت والاعتقال إذا نزل أحدهم إلى الشارع يبدو عاليا قياسا بأية حالة مشابهة. إضافة إلى ذلك، يقوم النظام بعسكرة الوضع برمته، لا أعني اقتحام المدن وترويع الناس فقط، بل أيضا تسجيل حضور أمني رهيب في الأماكن المهمة والحساسة، كما هو الحال في دمشق وحلب، وبالتالي لا يسمح بأية تجمعات كبيرة يمكن أن تستمر وتدفعه إلى فضّها من خلال عمليات قتل واسعة النطاق تكون لها تداعياتها الكبيرة. هي سياسة بالغة الذكاء من دون شك، لكن ما يفشلها إلى الآن هو إصرار الشعب السوري على الحرية، ووجود قطاع جيد من الشبان المقبلين على التضحية والشهادة، وهؤلاء في الغالب هم أبناء المساجد وروادها الذين يخرجون منها مدججين بروحية المقاومة والشهادة في سبيل الله، أي أنهم يخرجون وهم يضعون أرواحهم على أكفهم غير عابئين بما يمكن أن يفعله النظام، ومنهم القطاع الرائع من أولئك الذي يحملون الكاميرات ويخوضون حرب الصورة مع النظام الدموي. لعل ذلك هو ما جعل الثورة في سوريا أقرب إلى ثورة المساجد منها إلى أي شيء آخر، والسبب أنها (أي المساجد) هي مكان التجمع الوحيد المتاح (في الصلوات العادية وصلاة الجمعة)، بينما يتدخل الأمن لتفريق أية مجموعة تحاول التظاهر في أي مكان عام آخر، كما هو حال الساحات العامة ذات الأهمية، ومن حاول منهم سيكون برسم الاعتقال، ونعلم أن الاعتقال بالنسبة للسوريين العاديين (دعك من الرموز المعروفين الذين يعتقلون بطريقة جيدة ولا يتعرضون للتعذيب)، نعلم أنه شيء مرعب يتفوق على الموت في بعض الأحيان، حيث يعلم الناس ما يجري في أقبية التعذيب في سجون المخابرات والأجهزة الأخرى، والخلاصة هي حاجة الشاب إلى قدر هائل من الشجاعة حتى يعرض نفسه للاعتقال عبر محاولة تنظيم تجمع هنا أو هناك. القضية بالغة الصعوبة بالنسبة للسوريين في مواجهة نظام دموي قتل منهم منذ انطلاق الثورة الحالية ما يزيد على ثلاثة آلاف، بينما لا يُعرف عدد المعتقلين على وجه الدقة، فيما يرى كثيرون أنهم يزيدون عن عشرين ألفا. المهم في هذه القضية هو أن الجماهير قد كسرت حاجز الخوف، ولن يتمكن النظام من إعادة الوضع إلى ما كان عليه بأي حال، بل إن عدد الشهداء الكبير ومعهم المعتقلون سيمدون الثورة بالمزيد من الإرادة والتصميم على الانتصار. النظام السوري ساقط لا محالة مهما استغرقت المعركة من وقت أو تضحيات، وحتى لو تحولت من سلمية إلى مسلحة، وهذا ما لا نتمناه ولا نشجع عليه، فلن يتمكن من القضاء عليها، بل ربما سرّع ذلك في سقوطه، مع فارق أن التضحيات ستكون أكبر بكثير.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...