alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

شتان بين جيش عراقي وآخر ميلشياوي

07 مارس 2013 , 12:00ص

في عام 1973، يتذكر العراقيون جيدا، كيف سارت الدبابات العراقية وقطع الجيش إلى الشام لتقف سدا منيعا أمام القوات الإسرائيلية التي كانت تنوي اقتحام واحتلال دمشق. يحدثني أحد ضباط الجيش العراقي السابق عن تلك الذكريات بفخر شديد، يقول: عندما جاءت الأوامر للتوجه إلى دمشق، كانت أوامر فورية دون أي إنذار مسبق فاضطررنا إلى أن نجهز أنفسنا بأسرع ما يمكن، ولأن الجيش لم يكن يومذاك يمتلك عددا كافيا من ناقلات الدبابات فلقد سارت العديد من الدبابات على السرفات، رغم بعد المسافة بين بغداد ودمشق التي قد تصل إلى نحو 1000 كيلومتر. في ذاك العام، اندلعت حرب عام 1973، الجبهة السورية كانت الأكثر تفككا، حيث زحفت القوات الإسرائيلية عليها بطريقة غريبة، وتوعد قادة الجيش الإسرائيلي بـأن قواتهم سوف تتناول طعام الغداء في دمشق، هنا سارعت القوات العراقية بكل أصنافها إلى التدخل، يقول هذا الضابط: دخلنا معركة حامية على أطراف دمشق باتجاه الجولان، تمكنا من دحر القوات الإسرائيلية، صمدت دمشق معنا، وصمدنا بها. ويقول: «كنا نريد أن نواصل القتال، غير أن أمرا من القيادة المسلحة للقوات السورية التي كنا بإمرتها أجبرنا على التوقف، لم نكن نعرف لماذا، علما بأن قواتنا كانت تتقدم وتحقق انتصارات على الأرض» تذكرت هذه القصة وأنا أقارن بين ذاك الجيش الذي حمل هم الأمة، وبين جيش آخر شكّله بول بريمر، القائد الأميركي بعد احتلال العراق، معتمدا فيه على بقايا ميلشيات أدمنت القتل، قبل أن يبني عليه من جاؤوا بعده ليكون جيشا ميلشياتيا بحق، لا ينتمي إلى العراق والعراقيين. قام هذا الجيش بمساندة نظام بشار الـسد بمنتهى الوقاحة وعدم المهنية، عندما انهزمت قواته على منفذ اليعربية شمال العراق، بل زاد أن قام هذا الجيش بحماية الهاربين من فلول الأسد وحمايتهم كي لا يقعوا بيد الثوار. إن العراق اليوم ليس بعيدا عما يجري في سوريا، بل إن ما جرى في سوريا من ثورة مباركة هو الذي أشعر العراقيين بأن هناك أملا في الثورة والتحرر بعد أن ذاقوا الويل على يد حكومة صنفت المواطنين على أساس طائفي وحزبي مقيت. ولا يمكن بأية حال من الأحوال فصل العراق عما يجري في سوريا، غير أن التدخل بهذه الطريقة الفجة لا يمكن إلا أن يكون بداية انتقال حقيقي وسريع للصراع في سوريا إلى الأراضي العراقية. انتقال لم يمهد له أحد أكثر من خطوة القوات العراقية بالتدخل الفاضح والقتال إلى جانب قوات الأسد عند منفذ اليعربية. يعلم الجميع أن العراق كنظام سياسي يدعم وبكل ما أوتي من قوة ومال النظام السوري، في ظل تحالفات تلعب فيها الطائفية العامل الأبرز، بل إن الطائرات الإيرانية التي تنقل السلاح إلى سوريا وجدت في العراق معبرها الآمن، فكان أن حولت كميات كبيرة من سلاحها، بالإضافة إلى ميلشياتها إلى النظام الأسدي. غير أن زج الجيش العراقي في الصراع السوري بهذه الطريقة لا يمكن السكوت عنه، وبالتالي فإن الجامعة العربية مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بضرورة التدخل، ولو بوضع قوات حفظ سلام بين حدود سوريا وكل من العراق ولبنان، خاصة بعد أن ثبت أن حزب الله هو الآخر يقاتل إلى جانب النظام الأسدي. يحدثنا بعض الأصدقاء والمعارف ونقرأ كثيرا من التقارير الصحافية عن شواهد لقبور شهداء الجيش العراقي في جنين وفي الأردن وفي سوريا، شواهد تؤكد أن هذا الجيش كان في يوم من الأيام رهن إشارة أمته، وفي خدمة قضاياها شواهد ما زال الكثير من العرب والعراقيين يزورونها ليزوروا بها ذكريات جيش ووطن. صورة ناصعة لجيش عرف بمهنيته وبسالته، صورة كنا نتمنى أن تبقى كذلك قبل أن تأتي فعلة ميليشيات الجيش الجديد لتلطخها بالقتال إلى جانب الأسد، وقبل ذلك بعملياتهم القذرة ضد الشعب العراقي. الأمل بأن تستعيد المؤسسة العراقية توازنها، وتكون كما كانت مهنية وطنية ما زال قائما، والأمر لا يحتاج سوى إلى حكومة وطنية ترعى مصالح الشعب قبل نفسها ومصالح حلفائها هنا وهناك.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...