


عدد المقالات 611
لا خلاف على عظمة الشعب السوري الذي يواجه أعتى آلة قتل عرفتها الثورات العربية، وسر العظمة يتمثل في أننا إزاء شعب يدرك طبيعة النظام الذي يواجهه، ولم يعتقد يوما أن ثورته ستمر بسلاسة مثل الثورات الأخرى، بما فيها الثورة الليبية. لا يشبه نظام الأسد أيا من الأنظمة التي واجهت الثورات في العالم العربي، فهنا ثمة نظام يستند ابتداءً إلى طبيعة أمنية دموية، تستند بدورها إلى بنية طائفية تجعل من العسير إحداث اختراقات مهمة داخله، بخاصة في الجيش والأجهزة الأمنية، فضلا عن استناده إلى دعم النسبة الأكبر من الأقليات الطائفية الأخرى التي تعتقد أن وجوده يشكل وضعا أفضل للحاضر والمستقبل من البديل «الإسلامي» المحتمل بحسب رؤيتها. لا يتوقف الأمر عند ذلك، بل هناك المدد الذي لا يخلو بدوره من البعد الطائفي (إيران، العراق، لبنان الذي يهيمن عليه حزب الله)، والأهم أنه نظام متمرس في مطاردة المعارضة واختراقها، ومتمرس أيضا في لعبة الإعلام، وله مشايعين من قوىً حزبية عربية لها حضورها في ميادين السياسة والإعلام، وإن افتقرت إلى المدد الشعبي. من هذه الزوايا جميعا، يتأكد المراقب من أن خروج الشعب السوري إلى الشوارع كان ولا يزال مغامرة بطولية تعرض صاحبها للهلاك، أكان بالرصاص أم تحت التعذيب في السجون، وأعداد الشهداء إلى الآن، وحجم الدمار شاهد على ذلك. هذه العظمة التي أبداها الشعب السوري لا تظهر جلية بين صفوف المعارضة السورية التي تعيش قدرا من البؤس لا تخطئه العين، رغم حرص مخلصين بين صفوفها على تقديم الواجب الوطني الآني على القيادة والمزاحمة عليها. والحق أن الإخوان المسلمين الذين كان لهم نصيب الأسد في التضحيات خلال عقود النظام الأسدي (الأب والابن)، ومعهم إسلاميون مستقلون، لم يكونوا الأكثر بحثا عن الشهرة والمزاحمة، وهم من أسهموا بقوة في تشكيل المجلس الوطني السوري، ولولاهم لما كان لمشروع من هذا النوع أن يمر. وإذا قال البعض إنهم يفعلون ذلك إدراكا لطبيعة الوضع العربي والإقليمي والدولي، فإن الأمر ليس كذلك تماما، إذ تتوفر دول يمكنها التعامل معهم بشكل مباشر مثل تركيا وقطر وغيرهما، كما أن الخطاب الذي تبنته الجماعة لم ينطو على أي إقصاء، وغابت عنه النبرة الطائفية. على أن ذلك لا يغير في حقيقة أن بعض قوى المعارضة ورموزها لم يرتقوا إلى مستوى تضحيات شعبهم، بما في ذلك المجلس الوطني نفسه حين يؤخذ ككتلة كاملة، وما قصة عضو المجلس بسمة قضماني عنا ببعيد، فالأخيرة ظهرت في تسجيل مصور بوصفها مناصرة للكيان الصهيوني، كما ظهرت مستخفة بعقيدة الشعب أيضا، لكن ذلك لم يدفعها إلى الاستقالة من المجلس، في حين لم يبادر المعنيون فيه إلى إقالتها، بل ذهبوا أبعد من ذلك حين دافعوا عنها واعتبروا مهاجميها جزءاً من ماكينة النظام. والحال أن النظام لم يكن ليوفر فرصة كهذه من دون استثمارها في الهجوم على المعارضة والتشكيك بها، وما كان ينبغي أن يفعله المجلس ليس الدفاع عن تلك السيدة، بل دفعها نحو الاستقالة، أو إقالتها بشكل مباشر حفاظا على سمعته. لا خلاف على أن ثمة جهدا كبيرا يُبذل من طرف المجلس والمعارضين الآخرين من أجل تأمين الحماية للشعب السوري وتوفير متطلبات الصمود، لكن الخلافات الجانبية غالبا ما تطغى على هذا الجهد. وما يزيد الوضع سوءاً هو تلك الفئة التي تدعي تمثيل معارضة الداخل وما زالت تراهن على بقاء النظام، وهي (على تفاوت بين رموزها) لا يمكن أن تكون معبرة عن تضحيات الشعب ورؤاه، حتى لو قيل إن لبعض رموزها تراثا مشهودا في مواجهة النظام، إذ إن أي تراث مهما كان لا يسمح لصاحبه بحرف مسار الثورة عن أهدافها الرامية إلى إسقاط النظام تبعا لإيمانها بأن إصلاحه من الداخل ضرب من الخيال. إن واجب الوقت الذي ينبغي أن يبادر إليه المعارضون بشتى تصنيفاتهم هو دعم الثورة في الداخل أكثر من اللهاث خلف التدخل الخارجي، ويعلم المخلصون أن مصير الثورة سيحسم في الداخل، رغم أهمية الدعم الخارجي، والأصل هو صرف الجهد في ابتكار فعاليات شعبية تستقطب النسبة الأكبر من الجماهير في سائر المدن، ومن يركز جهده في هذا الاتجاه فلن يعدم الوسيلة وفرص النجاح. نؤمن تمام الإيمان بأن النصر حليف الشعب السوري، ونحن لا نتحدث عن واقع المعارضة من باب التيئيس، فما من ثورة إلا وشهدت مثل ذلك أو قريبا منه، لكننا نتحدث من باب الحرص، ومن أجل الدفع في اتجاه مسارات تقلل ما أمكن حجم التضحيات في الطريق إلى إسقاط النظام الذي سيسقط لا محالة، ليس لدينا شك في ذلك.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...