alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

تلبك في أمعاء تونس!

07 فبراير 2016 , 01:34ص

غادر رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد المستشفى بعد أسبوع عانى فيه من تلبك معوي.. فذلك أمر بسيط قياسا بتلبك معوي يلم بتونس منذ سنة, هي بالعد مدة «العهد الجديد» بعد «عهد الترويكا» في الجمهورية التونسية الثانية! أسبوع غياب الرئيس الثاني ملأه الإعلام بأربع خلفاء له، على الأقل, فحرية التعبير في تونس بلا نظير في الجغرافيا وفي التاريخ، ولأنها كذلك أصابت الشعب بالعدوى, فقد نصب أنفار في مدينة القصرين حفلة «زار» أحرقوا خلالها صور الإعلامي محمد بوغلاب وداسوا عليها بأقدامهم وبعجلات السيارات، تماما كما فعل أهل العراق بصور «جورج بوش الابن», لأنه مارس حرية التعبير! ولأن حرية عدم التعبير أيضا مضمونة في تونس, فلا الهياكل المهنية الصحافية, ولا النقابة العامة في البلاد -التي انتظمت المظاهرة تحت رايتها- عبروا عن التضامن أو الإدانة مع هذا أو مع ذاك.. ولعل تلبكا معويا أقعدها عن ذلك! في الأثناء, أعلنت نقابات أمنية عصيانا بواحا، وقررت امتناع منظوريها الشرطيين عن تأمين المقابلات الرياضية, وعن تأمين نقل المتفجرات والإضراب عن ضبط المخالفات المرورية وغير ذلك من الإجراءات التصعيدية كثير, مع إعلان يوم 10 فبراير - فيفري «يوم غضب» للأمنيين, لأن الحكومة أخلت بوعودها معهم. وقد شاهد التونسيون أحد قياديي النقابات الأمنية وهو يعلن على التلفزيون أن «مطالب الأمنيين في كفة, وأمن التونسيين في كفة أخرى»، مستطردا بالقول: «لا خوف إذاً على أمن تونس».. هكذا.. وهذا تلبك معوي آخر! أما الذين يجمعون بعضهم زرافات ووحدانا, ويشدون الرحال إلى الجزائر احتجاجا وطلبا لـ «العدالة الاجتماعية» هناك.. والذين يهددون بيع فلذات أكبادهم, كما الذين يصرفون ملاليمهم القليلة على قارورة بنزين من البلاستيك وعلبة ثقاب, ويهددون الدولة بانتحارات فردية وجماعية, فبلا عد وبلا حساب.. سقى الله زمان البوعزيزي الذي كان فيه انتحار بائع خضراوات يهز عرشا ويحط آخر, لأن الانتحار بعده أصبح رياضة شعبية أولى في تونس بدون أن تميد الأرض من تحت أقدام الحاكم, فلا يهتز له إلا رمش واحد يستدعي به التلفزيون إلى قصره ليقول في الناس «كلاما ساكتا».. سقى الله الإخوة السودانيين الذين أبدعوا في «بلاغة الضد» باستخدام مفردتين متضادتين تنفي ثانيتهما الأولى.. تعبيرا عن تلبك في أمعاء اللغة! ذلك أن الرئيس الجليل الباجي قائد السبسي الذي سحر القوم ذات يوم متصحر بسحر بيانه وخضرة عوده (وهو في التسعين) لا يزال مطمئنا لملكته تلك حتى بعد أن تشققت جدران حزبه, وحتى بعد أن تيبست كلماته, فترك الحبل على الغارب, والكلام على عواهنه في جولته الخليجية الأخيرة, وهكذا لم يدخر لسانه «اليسار المتطرف» ولا «الإسلام السياسي» ناسيا أو متناسيا أن كليهما حليف سابق وآخر لاحق له, بما استدعى توضيحا للتوضيح استهله بالقول -ناسيا أو متناسيا- بأنه سعيد بأن يظهر على الناس في ذلك المساء؛ لأنه لم يفعل الأمر منذ مدة طويلة، والحال أنه أشقى كثيرين بظهوره المتكرر ليقول «كلاما ساكتا».. وذلك تلبك اتصالي آخر! وفي النهاية, حمد التونسيون الله كثيرا أن قيض لهم وزير تجارة في التشكيل الحكومي الجديد, بشرهم يوم الجمعة الماضي بالتخفيض في سعر الشاي. وفي ذلك قولان: كضرره في منع الأمعاء من امتصاص البروتين والحديد بسبب مادة «التانين». أما القول الثاني فإن الشاي يعالج الخمول والكولسترول وتصلب الشرايين وأمراض الأعصاب والمثانة والكبد والسكري والتلبك المعوي..

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...