alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 245

المدارس.. والعنف

06 أكتوبر 2024 , 01:00ص

بدأ العام الدراسي، وبدأت معه ظاهرة العنف المدرسي القديمة الحديثة التي تتسبب في الكثير من السلبيات التي تؤثر على الطلاب ومستقبلهم، لذا نلقي الضوء على هذه الظاهرة المتجددة. العنف المدرسي هو أيّ نشاط يُعيق سير العمليّة التعليمية في المدارس، ويُمكن حدوثه في أماكن متعدّدة سواء داخل المدرسة أو خارجها، وأشكال العنف المدرسي متنوعة؛ منها الجسدي والنفسي واللفظي، والتسلّطي. وأسبابه متعددة، وتتضمّن الاضطرابات النفسيّة لدى الطالب، كالاكتئاب، والقلق، والتوتّر، ومشاهدة الطالب سلوكيات عنيفة في المنزل أو في الشوارع أو حتّى في ألعاب الفيديو أو الأفلام، ممّا يُشجّعهم على محاكاة العنف، وكذلك تعنيف الطالب من قِبَل والدِيه أو المجتمع المحيط به، وتعرّضه للإقصاء والرفض، ممّا يدفعه إلى فعل أيّ شيء من أجل إيقاف ما يحدث له، وبهذا قد تصدر عنه سلوكيات عنيفة.. وتشمل أشكال العنف المدرسي العقاب البدني ويتضمّن ضرب الطالب وصفعه باليد أو باستخدام أداة ما، والحرق، والكيّ، والركل، والخدش، بالإضافة إلى إجباره على أمور لا يرغب فيها، وتسلّط الزملاء. والتسلّط له أشكال عدّة؛ منها ما هو مباشر؛ كالمطالبة بممتلكات الآخرين، ومنه ما هو غير مباشر؛ كنشر الإشاعات والأخبار الكاذبة عن تلميذ معيّن، ممّا يجعل الطالب عرضةً لسخرية أقرانه واستهزائهم عند تعرّضه للعنف بشكل متكرّر. ويترك العنف المدرسي آثاراً سلبية منها ما هو مرئيّ، ومنها ما هو خفي وقد تكون جسيمةً ومؤثّرة، كالكدمات والكسور الناجمة عن الضرب أو استخدام الأدوات، والأضرار غير المرئيّة تحدث على مستوى صحّة الطالب النفسيّة، كالاكتئاب، والقلق، والخوف، والعديد من الاضطرابات الأخرى، كما يدفع العنف المدرسيّ الطالب إلى سلوكيات مضرّة بصحّته. ومن بين الأضرار الآثار السلبية على الأسرة، فهي ستكون مسؤولةً عن إصلاح الخطأ الذي قام به الطالب، سواء مادياً أو معنوياً، كما أنّها ستحتاج إلى بذل مجهود ووقت كبيرين لتعديل سلوك ابنهم الذي تصدر منه سلوكيات عنيفة. هناك أيضاً آثار اجتماعية، مثل عدم قدرة الطالب على تكوين علاقات إنسانية مع الآخرين بشكلٍ طبيعي، وانخفاض قدرته على التمتّع بالمشاعر الإيجابيّة، كما يُبدي الطلاب المعنَّفون في المدرسة ردود أفعال عنيفة عند تهدئتهم، ويكون من الصعب التنبّؤ بتصرّفاتهم، بالإضافة إلى أنّ أيّة محاولة لتغيير روتينهم اليومي تؤدّي إلى ظهور سلوكيات رافِضة قد تكون عنيفةً، بسبب رغبتهم في التحكّم ببيئتهم واتخاذ قراراتهم بأنفسهم. ومن الأضرار الآثار الأكاديمية التي، لا يقتصر أثرها على الطلاب المتعرّضين للعنف بل يمتدّ ليشمل الطلاب الذين يشاهدون العنف أيضاً، وتتضمّن الأضرار الأكاديمية تغيّب الطلاب عن المدرسة، أو تسرّبهم منها، أو تخوّفهم من الذهاب إليها، وفقدان التركيز أثناء التواجد في الصفّ أو خلال أيّ أنشطة مرتبطة بالمدرسة، فهناك علاقة واضحة بين العنف المدرسيّ وضعف التحصيل الدراسيّ في المواد الأساسية كالرياضيات. ولمواجهة ظاهرة العنف المدرسي لا بد من تضافر الجهود الأسرية والمدرسية؛ حتّى تتمّ حماية الطلاب من كافّة الأضرار التي يتسبّب بها، ففي الأسرة مثلًا يجب تقديم الرعاية والدعم والتعليم للطالب، ومراقبة الطالب منذ طفولته والانتباه إلى نمط سلوكياته ومحاولة تعديلها بشكل يُقلّل من احتماليّة انحرافه إلى السلوكيات العنيفة، كما يجب على الأهل مناقشة أبنائِهم الطلبة حول سلوكياتهم بطريقة إيجابيّة لمساعدتهم على التمييز بين السلوك الخاطئ والسلوك الجيّد. وعلى إدارة المدرسة وضع مجموعة من القواعد الصارمة للحدّ من ظاهرة العنف المدرسيّ، وخلق جوّ من الراحة والتعاون بين الطلبة والمعلّمين، وعلى المعلّمين تطوير علاقتهم مع الطلاب، والتحدّث معهم حول سلوكياتهم ومشاعرهم. @najat.bint.ali

الامتنان... أثرٌ يبقى في النفوس

بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...

الحضارة الإسلامية... مسؤولية تجاه الأجيال القادمة

من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...

من تعظيم الشعائر إلى برّ الوالدين

استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....

الكتاب رسالة علمٍ وأخلاق... وبأخلاقنا نترك أثرًا

منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...

البيئة التعليمية الآمنة

في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....

رسالة ثقة وأمل

في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...