


عدد المقالات 283
كلما اقترب يوم العودة المدرسية في تونس (15 سبتمبر). كلما زادت دقات قلوب الأولياء وكلما زاد قلقهم بسبب تهديد نقابة التعليم الابتدائي مع نقابة التعليم الثانوي بإفساد العودة المدرسية وبخوض إضرابات عن العمل تذكر التونسيين بالأجواء المتوترة التي عاشوها في نهاية الموسم المدرسي الماضي. والذي انتهى بقرار دراماتيكي لوزير التربية انتقل بموجبه كل التلاميذ إلى الفصول الموالية من دون إجراء الامتحانات بعد أن قررت النقابة مقاطعة عملية إصلاح تلك الامتحانات. وعلى شاكلة البلاد والعباد بعد الثورة. فإن التونسيين منشطرون حول العمل النقابي انشطارا حادا. بين فريق يدعم النقابات وتحركاتها «لتحقيق تطلعات الطبقة الشغيلة». وبين آخر أصبح يمقتها ويحملها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد من تسيب وفوضى سبب هروب المستثمرين. وأسقط إنتاجية العمال إلى أدنى درجاتها في مختلف القطاعات. عدا ارتفاع منسوب السياسة في العمل النقابي إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ تونس. ومن المفارقات العجيبة أن العمل النقابي في تونس يعد الأعرق في البلاد العربية. حيث يعود إنشاء «جامعة عموم العملة التونسيين» إلى سنة 1924 قبل أن يتم حل الجامعة من طرف المستعمر الفرنسي بعد سنة واحدة على بعثها لتعود بعد 13 عاما ثم ليتم حلها مرة أخرى بعد سنة واحدة أيضا. لكن هذه المرة على أيدي زعماء «الحزب الدستوري الجديد» لاختلاف في تقدير مدى اقتراب العمل النقابي من العمل السياسي... فكانت تلك أول اصطدامات «السلطة النقابية» بـ «السلطة السياسية». لتتوالى المصادمات بين الطرفين في مراحل تاريخية متعددة إبان حكمي الرئيسين الأسبقين بورقيبة وبن علي للأسباب ذاتها غالبا. وفي حين يعتبر كثيرون أن عراقة «الاتحاد العام التونسي للشغل» هي عنوان لنضجه في التعاطي مع مختلف المسائل والتعقيدات. فإن آخرين يرون في هذا المعطى سببا لمطاولته السلطة السياسية. وتحديها في بعض الأحيان وذلك لقدرته التعبوية المعتبرة. الأمر الذي دعا كثر للاعتقاد بأن «اتحاد الشغالين» قد نزع إلى المطلبية المجحفة في ظل ظروف اقتصادية صعبة. كما أنه خرج عن دوره كثيرا بعد الثورة. مستغلا ضعف الدولة ليحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة... وإلا فما معنى أن ترفض نقابة الصحة تعيين الوزير لعقيد في الجيش على رأس إدارة مستشفى؟ وما معنى أن تهدد نقابة مدرسي الثانوي بإفساد العودة المدرسية إذا قرر مجلس نواب الشعب تمرير قانون المصالحة الاقتصادية؟.. وما معنى زعم مسؤول نقابة التعليم الابتدائي أن العملية الإرهابية التي جدت في سوسة وحصدت عشرات أرواح السياح لم تكن سوى «مسرحية»؟! أي في الملخص. ما علاقة المطالب النقابية بمواضيع سياسية وأمنية بامتياز؟! وهل وصل الأمر إلى وجوب تعريف العلاقة بين السلك الدبلوماسي وبين السلك الكهربائي؟! بناء على ما تقدم يصبح لعموم التونسيين الحق في أن يضعوا أيديهم على قلوبهم ليس فقط لاقتراب موسم العودة المدرسية في ظروف غير طبيعية. وإنما أساسا بسبب اقتراب «موسم العودة السياسية» الذي يلوح شديد التعقيد وعالي الحساسية. في حين تواصل الأسعار اشتعالها ويبلغ العجز التجاري ارقاما مفزعة. وترتفع مديونية الدولة إلى مستويات غير مسبوقة ليرتهن الجميع (شغالون وأرباب عمل... نقابيون وسياسيون) على مدى سنوات طوال قادمة سيظل خلالها مركب «بلاد تونس» مهددا بالجنوح في كل لحظة! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...