


عدد المقالات 283
«إلى أين نحن ذاهبون؟؟».. سؤال استنكاري ومتنكر في بعض الأحيان يتردد على شفاه عدد غير هين من التونسيين وهم يراقبون تطورات الأحداث بعد ثمانية أشهر من حكم «الترويكا» التي يسيطر عليها حزب «النهضة» الإسلامي. أحداث تحتد زواياها في بعض الأحيان بشكل مثير لم يعهده التونسيون طيلة حياتهم لكن شيئا ما بصدد التكون في أحشاء تونس الجديدة. قليلون من يوفقون في رسم ملامحه. وكثيرون لا يملكون إزاءه سوى الانتظار المشوب بالحيرة والدعاء. فخطاب «الترويكا» يبدو متفائلا، وداع للأمل في أيام أفضل، لكن على الأرض لا يجد التونسيون ما يكفي من التوافق بين الخطاب وبين الواقع. البعض يعزو ذلك إلى قصر عمر الحكومة وحاجتها للتمرس أكثر بآليات الحكم. والبعض الآخر لا يخفي سوداويته وهو يرى البلاد مندفعة بقوة نحو الحائط (التعبير الرائج لدى التونسيين). وبعيدا عن المماحكات السياسية، ولعبة نثر قشور الموز المنتشرة بشدة بين الفرقاء السياسيين. يستشعر المواطن العادي أجواء غير مريحة –نفسيا على الأقل- في مستويين مباشرين لحياته اليومية: الأمن والغذاء! وإذا كانت الأوضاع الأمنية قد تحسنت كثيرا عما آلت أليه مباشرة بعد سقوط النظام السابق. فإنها لم ترق إلى مستوى انتظارات التونسيين الذين لم يتعودوا إطلاقا على أي نوع من الانفلات الأمني في بلد سياحي هادئ، ولاسيَّما ذاك الانفلات الذي يحاول فرض نمط سلوكي جديد يقوده «سلفيون» غلاة لا يزال موقف الحكومة منهم مراوح وغير واضح رغم تعدد الأحداث العنيفة التي تسببوا فيها والتي لم تنج منها فنادق ولا تظاهرات سياسية أو ثقافية ولا حتى بيوت الله! ولعل أخطر نتائج ذلك أن عمدت بعض الأحزاب كما بعض الشخصيات الفنية والاجتماعية إلى الإعلان عن اعتزامها تدبير موضوع أمنها بنفسها، أي الاستعانة بحراس شخصيين لتأمين تحركاتها وهو ما دعا البعض إلى استذكار التجربة اللبنانية المريرة التي فرخت ميليشيات شخصية وطائفية ما زالت صاحبة اليد الطولى في «ضبط الأمن» منذ ظهورها سنة 1975 وإلى اليوم!! إلى ذلك يستشعر المواطن العادي في تونس الأزمة الاقتصادية مباشرة في سلة غذائه اليومية؛ حيث يتذمر الجميع من ارتفاع الأسعار ومن تدهور المقدرة الشرائية التي تشرحها الحكومة تارة باضطراب مسالك التوزيع، وطورا بعمليات التهريب نحو ليبيا أو بتعطل الإنتاج نتيجة الاعتصامات والإضرابات العشوائية حينا والتي تدخل في إطار التجاذبات السياسية والنقابية حينا آخر. وفي المحصلة، هناك عدم ارتياح واضح تغذيه المعارك السياسية والإعلامية المحتدمة بين الحكومة وبين خصومها. ما دفع بعض رموز السلطة إلى التلويح بالعصا الغليظة في وجه ما يرونه «انفلاتا إعلاميا» جاوز الخطوط الحمراء فاستحق الضبط وإعادة الترتيب، لكن الأمر لا يبدو بهذا اليسر في بلد يجمع الكل فيه على أن المكسب الوحيد الحاصل لهم هو حرية التعبير حتى إذا كانت لا تخلو من مساوئ ومن تجاوزات. وبين هذا وذاك تمضي الحياة في تونس مدا وجزرا في انتظار انقضاء فترة انتقالية بكل معاني اللفظ يلخصها دعاء يتردد على ألسنة الجميع دون استثناء.. «ربي يستر»!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...