alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

صفقات العسكر!

06 مارس 2012 , 12:00ص

بالقدر الذي انتعشت فيه القوى السياسية والشعبية في مصر بسبب قرار محاكمة عدد من مسؤولي وموظفي المنظمات المدنية الأميركية غير الحكومية العاملة في مصر والتي تحظى بدعم كبير من الحكومة الأميركية، انتكست وأحبطت هذه القوى بسبب السماح للمتهمين في هذه الواقعة التي تسمى «قضية التمويل الأجنبي» بالسفر إلى أميركا بعد رفع حظر السفر عنهم وتنحي هيئة المحكمة التي كانت تنظر القضية في سيناريو غريب أدهش العالم كله باستثناء الولايات المتحدة الأميركية فقط، وكذلك من قام بإبرام الصفقة معها للخروج الآمن للمتهمين رغم استمرار نظر قضيتهم أمام المحاكم المصرية. محاكمة الأميركان أمام القضاء المصري في قضية أثارت جدلا واسعا في العالم كانت مثار فخر لحكومة الثورة، ولموقف المجلس العسكري الحاكم الذي يتقلد مسؤولية السلطة حاليا حتى تسليم البلاد إلى رئيس منتخب، وبالتالي فإن الانهيار المفاجئ للقضية بهذا الشكل الدرامي سبَّب حالة من الإحباط الكبير ليس للقوى السياسية فقط ولكن لجموع الشعب، ورغم إدراك السياسيين لعملية صراع المصالح الذي يفرض على الساسة أمورا قد لا يستطيع الإفصاح عنها، فإن الشعب لا يدرك مثل هذه التوازنات، وفشل العسكر في «إخراج» القصة بشكل عام وفق الحد الأدنى الذي يحفظ للمصريين كرامتهم خاصة بعد تسريب بعض التحقيقات في القضية وكان من بينها خرائط تقسم مصر لدويلات بالإضافة إلى العديد من التجاوزات الخطيرة من المعهدين الأميركيين الديمقراطي والجمهوري والتي رصدتها النيابة في معرض تحقيقها في القضية، وهي اتهامات لو تم إثباتها ستدفع بالعلاقات الأميركية المصرية إلى منحى خطير يقوض أي حديث عن عمل هذه المنظمات في الترويج للديمقراطية وتدعيم حقوق الإنسان ويكشف حقيقة عبثها بأمن واستقرار الدول العربية. إعلان مجلس الشيوخ الأميركي عن دور جماعة الإخوان المسلمين في حل هذه القضية، ونفي الجماعة مسؤوليتها المباشرة عما حدث، يُدخل أطرافا أخرى غير المجلس العسكري في اللعبة، ويزيد من الأمور ضبابية بالنسبة للجميع بمن فيهم القوى السياسية والمتابعون للقضية، ويلقي بالمزيد من الشك حول مواقف العسكر والإخوان، ويطرح المزيد من علامات الاستفهام حول ما يثار عن إبرام المزيد من الصفقات بين الجانبين، ليس هذا فقط بل دخول الإخوان على الخط مع أميركا، وإشاعة التنسيق معهم بشأن حل القضية وخروج المتهمين بهذا الشكل سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، وهي اتهامات نفاها الإخوان وردوها إلى محاولات أميركية لتشويه صورتهم لرفضهم التعاون معهم في هذه القضية وهي أمور واردة أيضاً في إطار اللعبة السياسية. ورغم أن الصفقات شيء وارد في عالم السياسة، ومن الممكن أن تتنازل وفق هذا العالم المتلون عن شيء مقابل ما هو أكبر، أو في مقابل شيء لن يتحقق الآن ولكن فيما بعد، ويمكن أن تحصل من خلال هذه التنازلات على استفادة استراتيجية خاصة في ظل ما تعانيه مصر عقب الثورة وعدم الاستقرار سياسيا واقتصاديا، هي أشياء كلها ممكنة وتحدث بصرف النظر عن رؤية العامة لها أو موافقتهم عليها، أو الاقتناع بها في الأساس، وهي كلها أساليب يمكن أن يقبل بها السياسيون في إطار المصالح الاستراتيجية، ولكن في المقابل من الوارد ألا يحظى هذا برضا الشعب خاصة مع السخط العام في مصر من مواقف أميركا في العديد من القضايا وفي القلب منها القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى الرواسب التاريخية من الممارسات الأميركية والتي تترسخ بقوة في الوعي العربي بشكل خاص ومنها الحرب على العراق وأفغانستان، والممارسات الفظيعة في هذين القُطرين، وهو ما يؤدي إلى متابعة أي قضية تتعلق بالأميركان بشغف خاصة إذا كانت قضية تحظى بمتابعة الرأي العام، وأيضا بعد الموقف الذي اتخذه المجلس العسكري من القضية في البداية بعدم الرضوخ إلى أي إملاءات أميركية أو غربية. التكتم الشديد على هذه القضية فتح الباب أمام الكثير من التكهنات حول الصفقة التي أبرمت مع الأميركان، ومنها مقايضة المتهمين بالشيخ عمر عبدالرحمن المحتجز في السجون الأميركية على خلفية التحريض على ممارسة الإرهاب والعنف، وكذلك التكهن بمقايضتهم بعدد من العناصر المطلوبة لدى جهات أمنية مصرية من المحرضين -وفق هذه الجهات- على العسكر والحكومة المصرية. قضية التمويل الأجنبي وخروج المتهمين فيها بهذا الشكل يلقي بالمزيد من السخط على أداء المجلس العسكري الحاكم للبلاد بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام حكم فاسد استمر ثلاثة عقود من الزمان تدهور فيها وضع مصر اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وأقصيت مصر فيها عن دورها العربي والإقليمي. المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين في مصر مطالبون بتوضيح أمور كثيرة أمام الرأي العام في مصر، وذلك في هذه القضية تحديدا، ورغم أن الأيام القادمة قد تظهر بعض التفاصيل الخاصة بهذه القضية فإن استمرار الوضع الضبابي فيها يقلل من رصيد العسكر والإخوان لدى قطاعات كثيرة من الشعب الذي يمتلك من الوعي السياسي والحس الوطني ما يؤهله لاستيعاب المصالح العليا للوطن، وإدراك الأبعاد المختلفة لصراع المصالح الدولية والإقليمية مع دولة بحجم مصر تتمتع برصيد تاريخي وثقافي يجعلها محورا مهما للعالم كله.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...